< اعترافات صادمة أمام النيابة.. سفاح التجمع يروي تفاصيل جريمة قتل صديقه وأسرته بدافع المال
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

اعترافات صادمة أمام النيابة.. سفاح التجمع يروي تفاصيل جريمة قتل صديقه وأسرته بدافع المال

المتهم وليد جاد عطية
المتهم وليد جاد عطية جاد الشوربجي

كشفت أوراق التحقيقات، وفقًا لما ورد في أقوال المتهم أمام النيابة العامة، تفاصيل صادمة بشأن واقعة مقتل أسامة نصيف حبيب حكيم وزوجته وابنتيه، في جريمة اتخذت فيها علاقة الصداقة الطويلة بين المتهم والمجني عليه مسارًا مأساويًا انتهى بقتل أربعة أشخاص.

وتضمنت التحقيقات اعترافات تفصيلية أدلى بها المتهم، وليد جاد عطية جاد الشوربجي، البالغ من العمر 51 عامًا، والذي عرّف نفسه أمام النيابة بأنه موظف بأحد المؤسسات بالمعاش، مقيم بالدقي، حيث سرد على مدار صفحات التحقيقات ظروف نشأته وحياته الأسرية ومسيرته العملية، ثم تحدث عن علاقته بالمجني عليه والدافع الذي قال إنه قاده إلى ارتكاب الجريمة.

بداية العلاقة بين المتهم والمجني عليه

حسب أقوال المتهم، بدأت معرفته بالمجني عليه أسامة نصيف حبيب حكيم عام 2017، عندما كان يعمل مديرًا إداريًا بالمستشفى التخصصي، وكان المجني عليه يتعامل مع المستشفى كمورد لبعض المطبوعات.

وأوضح المتهم أن العلاقة في بدايتها كانت في إطار التعامل العادي، قبل أن تتطور بعد خروجه من المستشفى إلى معرفة اجتماعية، ثم تحولت بمرور الوقت إلى صداقة، شملت الزيارات والمناسبات العائلية والخروج معًا.

وقال إن العلاقة أصبحت أكثر قربًا خلال السنوات التالية، خاصة بعد عام 2023، عندما أصبحا يلتقيان بصورة متكررة في أماكن عامة.

أزمة مالية ومشروعات لم تكتمل

ووفقًا لأقوال المتهم، بدأ المجني عليه بعد انتهاء تعاقده مع المؤسسة التي كان يعمل بها في عام 2025 يتحدث معه عن مشروعات تجارية، من بينها استيراد قطع غيار للسيارات الكهربائية، ثم مشروعات أخرى تتعلق بالأثاث والتجهيزات.

وأشار إلى أن أحد المشروعات ارتبط بمحل في العاصمة الإدارية الجديدة، وأنه حاول مساعدته في حل مشكلة متعلقة بالمحل، إلا أن الأمر لم يكتمل ولم تحدث شراكة بينهما.

وفي الوقت نفسه، قال المتهم إنه كان يمر بأزمة مالية، وأن معاشه الشهري لم يكن كافيًا، حسب روايته، لتغطية احتياجات أسرته ومصاريف أبنائه.

قرض سابق أعاد المتهم قيمته قبل موعده

تحدث المتهم في التحقيقات عن واقعة اقتراض سابقة من المجني عليه، موضحًا أنه طلب منه مبلغ 150 ألف جنيه بسبب التزامات مالية مرتبطة بشقة اشتراها في العاصمة الإدارية.

وأضاف أنه اتفق معه على إعادة المبلغ بعد شهرين أو ثلاثة، لكنه تمكن من سداده كاملًا بعد شهر واحد، بعدما باع ذهبًا من زوجته بقيمة المبلغ، مؤكدًا أنه تعمد رد الأموال مبكرًا.

وبحسب أقواله، كان يعتقد أن هذه المعاملة ستجعله قادرًا على اللجوء إلى صديقه مرة أخرى عند الحاجة.

رفض مبلغ 350 ألف جنيه كان نقطة التحول

قال المتهم إنه في أواخر يوليو 2026 تواصل مع أسامة نصيف وطلب منه مبلغ 350 ألف جنيه لتغطية مصروفات مدرسة ابنته.

وبحسب روايته، رفض المجني عليه إقراضه المبلغ، موضحًا أنه يواجه بدوره التزامات مالية تتعلق بأسرته وبناته.

وأكد المتهم في التحقيقات أنه شعر بالغضب الشديد بسبب الرفض، خاصة أنه كان يرى أن صديقه ميسور الحال وقادر على مساعدته.

وأضاف أن حديثهما عن بعض الالتزامات والمشروعات زاد من شعوره بالضيق، قبل أن تتطور أفكاره، حسب اعترافاته، إلى التفكير في قتل صديقه والاستيلاء على ما لديه من أموال ومقتنيات.

زيارة بدأت بتورتة وانتهت بجريمة

وفقًا لما جاء في أقوال المتهم، تواصل مع أسامة نصيف يوم 8 أغسطس 2026، وطلب مقابلته، ثم توجه إلى منزله حاملًا تورتة اشتراها من أحد محال الحلويات في التجمع.

وأشار إلى أنه قابل المجني عليه أمام العقار، ثم دخل معه إلى المنزل، حيث كانت زوجته وابنتاه موجودات، وجلس معهم فترة من الوقت.

وبعد ذلك خرج المتهم مع المجني عليه في سيارة الأخير، وتوجها إلى منطقة ديستركت فايف، حيث جلسا في أحد المقاهي لفترة قبل أن يغادرا عائدين.

إطلاق النار داخل السيارة

حسب رواية المتهم أمام النيابة، كان قد اصطحب معه سلاحًا ناريًا، وقال إنه كان قد اتخذ قراره بتنفيذ الجريمة.

وأوضح أنه أثناء عودتهما طلب من المجني عليه التوقف بحجة أنه يعاني من آلام في الظهر، ثم أخرج السلاح وأطلق عليه النار داخل السيارة.

وأضاف في أقواله أنه أطلق عدة أعيرة نارية على المجني عليه، ثم نقل جسده إلى الجزء الخلفي من السيارة، واستولى على مفاتيحه، قبل أن يتوجه إلى منطقة أخرى لإخفاء الجثمان.

محاولة إخلاء منزل المجني عليه

لم تتوقف خطة المتهم، حسب التحقيقات، عند قتل صديقه، إذ قال إنه توجه بعد ذلك إلى منزل المجني عليه مستخدمًا سيارته، وكان بحوزته مفاتيح المنزل.

وأضاف أنه كان يخطط لإبعاد زوجة المجني عليه وابنتيه عن المنزل حتى يتمكن من الدخول والاستيلاء على الأموال والذهب.

وبحسب أقواله، أخبر زوجة المجني عليه بأن أسامة تعرض لحادث وأنه موجود في مستشفى، وطلب منها ومن ابنتيها التحرك معه لمتابعة حالته.

انكشاف الخطة وتحول الجريمة إلى مأساة أكبر

قال المتهم إن زوجة المجني عليه تواصلت أثناء الرحلة مع شخص يدعى أحمد، وأرسلت إليه موقعها، وهو ما أثار مخاوفه من وصوله إلى مكان وجودهم.

وأضاف أنه عندما علم أن الشخص الذي تواصلت معه الزوجة يقترب منهم، فكر في قتله أيضًا حتى لا تنكشف الجريمة، ثم أطلق النار على الزوجة وابنتيها داخل السيارة، وفقًا لما ورد في اعترافاته.

وتشير أقواله إلى أن الجريمة تحولت بذلك من استهداف المجني عليه وحده إلى قتل زوجته وابنتيه أيضًا، في واقعة انتهت بمقتل أربعة أشخاص.

إخفاء الجثامين ومحاولة طمس آثار الجريمة

واصل المتهم، حسب أقواله، الحديث أمام النيابة عن الخطوات التي اتخذها بعد الجريمة، موضحًا أنه حاول إخفاء الجثامين داخل السيارة وتغطيتها بمواد مختلفة حتى لا يلاحظها المارة.

وقال إنه عاد بعد ذلك إلى محيط منزل المجني عليه محاولًا الدخول للاستيلاء على الأموال والمصوغات، لكنه تراجع بعدما لاحظ وجود حركة في الشارع ووجود البواب أمام المنزل.

وبحسب روايته، عاد إلى سيارته وقرر تأجيل محاولة دخول المنزل، قبل أن يتوجه إلى محطة وقود ثم يعود إلى مسكنه.

غسل الملابس وتنظيف السلاح

ذكر المتهم في التحقيقات أنه عند عودته إلى المنزل خلع الملابس التي كان يرتديها، والتي قال إنها كانت تحمل آثار دماء، ووضعها داخل الغسالة.

وأضاف أنه قام بتفكيك السلاح المستخدم في الجريمة وتنظيف أجزائه بالماء والصابون، ثم تجفيفها ووضع مادة مخصصة لتنظيف السلاح، قبل تركه مفككًا.

نهاية المطاف داخل المنزل

قال المتهم إنه ظل في منزله بعد عودته، بينما كانت زوجته وابنته نائمتين، وإنه بقي يفكر فيما ارتكبه حتى حضرت قوات المباحث إلى منزله.

وبحسب أقواله، قامت القوات بتفتيش المنزل وضبطت السلاح الذي قال إنه استخدمه في الجريمة، بالإضافة إلى ذخيرة، كما أشار إلى ضبط مبالغ مالية وقطعة ذهب تخص ابنته.

وأضاف أن قوات الأمن اصطحبته إلى المكان الذي وقعت فيه الجريمة لمحاولة تحديد المواقع، ثم إلى القسم، حيث خضع للتحقيقات قبل عرضه على النيابة العامة.

النيابة واجهت المتهم بتفاصيل الواقعة

وتضمنت صفحات التحقيقات عرض عدد من الأحراز على المتهم، من بينها سلسلة مفاتيح قال إنها تخص المجني عليه، وهاتف محمول من طراز آيفون قال إنه الهاتف الخاص بأسامة نصيف، إلى جانب هاتف آخر من طراز هواوي أقر المتهم بملكيته.

كما أثبتت النيابة بيانات المتهم الشخصية والوظيفية، قبل أن تبدأ في استجوابه بشأن تفاصيل الواقعة وخلفيته الأسرية والتعليمية والمهنية.

مسيرة طويلة قبل الجريمة

وخلال التحقيقات، تحدث المتهم عن نشأته في منطقة الدقي، موضحًا أنه نشأ في أسرة كان والده فيها ضابطًا ووالدته ربة منزل.

وأشار إلى أنه تلقى تعليمه في مدرسة دار التربية للغات، وأنه التحق بالكلية عام 1996 بعد حصوله على 84% في الثانوية العامة، وتخرج فيها عام 2000.

وبحسب أقواله، تدرج قبل أن يخرج من الخدمة لأسباب صحية عام 2021، ثم يعمل بعقد في العاصمة الإدارية الجديدة حتى انتهاء التعاقد عام 2025.

التحقيقات ترسم صورة لجريمة بدأت بأزمة مالية

وتكشف الأقوال الواردة في المحاضر، حسب رواية المتهم نفسه، عن تحول تدريجي في علاقته بالمجني عليه؛ من معرفة مهنية، إلى صداقة وعلاقات أسرية، ثم معاملات مالية ومشروعات لم تكتمل، وصولًا إلى خلاف حول قرض مالي كان المتهم يحتاجه.

وتظل هذه التفاصيل، وما ورد على لسان المتهم، جزءًا من التحقيقات وأقوال أحد أطراف القضية، ولا تعني ثبوت الاتهامات بحقه نهائيًا إلا بعد استكمال التحقيقات والفصل القضائي في القضية بحكم نهائي.

وتبقى الجريمة، وفق ما تكشفه الأوراق المنقولة من محاضر التحقيق، واحدة من أكثر الوقائع دموية، بعدما تحولت علاقة صداقة استمرت سنوات إلى جريمة قتل جماعي، بدأت -حسب اعترافات المتهم- بطلب مساعدة مالية وانتهت بمقتل أسرة كاملة.