< كيف يكون استخدام الدراجة الهوائية أفضل من الجري والمشي؟
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

كيف يكون استخدام الدراجة الهوائية أفضل من الجري والمشي؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تُعدّ الدراجة الهوائية من أكثر وسائل النقل كفاءةً في استهلاك الطاقة على الإطلاق، فهي تُمكّن الإنسان من السفر بسرعة أكبر ولمسافات أطول مع استهلاك طاقة أقل من المشي أو الجري، ولكن لماذا يبدو ركوب الدراجة أسهل بكثير من الجري؟ يكمن السرّ في الميكانيكا الحيوية الدقيقة لكيفية تفاعل أجسامنا مع هذه الآلة ذات العجلتين.

آلة بسيطة رائعة

في جوهرها، الدراجة الهوائية بسيطة بشكل رائع: عجلتان (ومن هنا جاءت تسميتها "دراجة")، ودواسات تنقل الطاقة عبر سلسلة إلى العجلة الخلفية، وتروس تسمح لنا بضبط جهدنا بدقة، ولكن هذه البساطة تخفي هندسةً تُكمّل تمامًا وظائف الجسم البشري.

وعندما نمشي أو نركض، نميل للأمام بشكل مُتحكّم فيه، ونستعيد توازننا مع كل خطوة، حيث يجب أن تتأرجح أرجلنا في أقواس واسعة، رافعةً أطرافنا الثقيلة ضد الجاذبية مع كل خطوة. هذه الحركة المتأرجحة وحدها تستهلك الكثير من الطاقة. 

على الدراجة، تتحرك ساقيك في حركة دائرية أصغر بكثير، وبدلًا من تأرجح وزن ساقيك بالكامل مع كل خطوة، أنت ببساطة تُدير فخذيك وساقيك في دورة دواسة مُختصرة. توفير الطاقة ملحوظ على الفور.

ولكن المكاسب الحقيقية في الكفاءة تأتي من كيفية نقل الدراجات لقوة الإنسان إلى حركة أمامية. عندما تمشي أو تركض، تتضمن كل خطوة اصطدامًا صغيرًا بالأرض، حيث يمكنك سماع صوت ارتطام حذائك بالأرض، والشعور به كاهتزازات تسري في جسدك، وهذه طاقة تُفقد، تتبدد حرفيًا على شكل صوت وحرارة بعد مرورها عبر عضلاتك ومفاصلك.

ويُعدّ المشي والجري مصدرًا آخر لعدم الكفاءة: فمع كل خطوة، تُبطئ نفسك قليلًا قبل الانطلاق للأمام. عندما تلامس قدمك الأرض أمام جسمك، تُولّد قوةً عكسية تُبطئك مؤقتًا. عندها، تضطر عضلاتك للعمل بجهد إضافي للتغلب على هذا الكبح الذاتي، ولتسريعك للأمام مجددًا.

ملامسة الطريق

تستخدم الدراجات الهوائية أحد أعظم اختراعات العالم لحل هذه المشاكل – العجلات، وبدلًا من الاصطدام، تحصل على تلامس انسيابي - حيث "تلامس" كل قطعة من الإطار سطح الطريق برفق قبل أن ترتفع. لا تُفقد أي طاقة بسبب الاصطدام؛ ولأن العجلة تدور بسلاسة بحيث تؤثر القوة عموديًا تمامًا على الأرض، فلا يوجد توقف وانطلاق مفاجئ، حيث تتحول قوة دواستك مباشرةً إلى حركة للأمام.

ولكن الدراجات الهوائية تساعد عضلاتنا أيضًا على العمل بأقصى طاقتها، للعضلات البشرية حدٌ أساسي: فكلما زادت سرعة انقباضها، ضعفت وزاد استهلاكها للطاقة.

وهذه هي العلاقة الشهيرة بين القوة والسرعة في العضلات. ولهذا السبب يبدو الركض السريع أصعب بكثير من الهرولة أو المشي - إذ تعمل عضلاتك بالقرب من أقصى سرعة لها، فتصبح أقل كفاءة مع كل خطوة.

وتحل تروس الدراجة هذه المشكلة، فكلما زادت سرعتك، يمكنك الانتقال إلى ترس أعلى، فلا تضطر عضلاتك للعمل بسرعة أكبر أثناء تسارع الدراجة الهوائية، حيث تبقى عضلاتك في نطاقها الأمثل من حيث إنتاج القوة واستهلاك الطاقة، ويشبه الأمر وجود مساعد شخصي يُعدّل عبء العمل باستمرار ليُبقيك في ذروة أدائك.