< سر عزوف النجوم الكبار عن خشبة المسرح المصرى رغم تواجدهم فى الخليج
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

سر عزوف النجوم الكبار عن خشبة المسرح المصرى رغم تواجدهم فى الخليج

النبأ

مع انتهاء المهرجان القومي للمسرح واستمرار إقامة مهرجانات مسرحية في مصر تبرز مفارقة واضحة فالمهرجانات تتوالى بينما يتراجع حضور نجوم الصف الأول على الخشبة بشكل لافت رغم أن المسرح كان بوابة أساسية لنجومية أجيال كبيرة مثل فؤاد المهندس وسمير غانم وعادل إمام وسعيد صالح ومحمد صبحي.

أين نجوم الصف الأول؟

مع غياب نجوم الصف الأول عن المسرح بدأ الجمهور يتساءل عن أسباب ابتعادهم خاصة أن الخشبة كانت دائما من أهم المنصات التي صنعت جماهيرية كبار الفنانين وارتبطت بأبرز تجاربهم.

وأثبتت تجربة مسرحية «الملك لير» بطولة الفنان القدير يحيى الفخراني أن الجمهور لا يزال متعطشا لرؤية نجومه الكبار بعدما حققت المسرحية إقبالا جماهيريا واسعا.

وأكدت التجربة أن المشكلة لا تكمن في عزوف الجمهور المصري عن المسرح وإنما في قلة الأعمال التي تجمع بين نجم من الصف الأول ونص قوي وإنتاج قادر على جذب الجمهور.

نجوم مصر على مسارح الخليج

في الوقت الذي تراجع فيه حضور نجوم الصف الأول على خشبة المسرح المصري شهدت السعودية خلال السنوات الماضية إنتاج العديد من العروض ضمن فعاليات موسم الرياض جذبت عددا من أبرز نجوم مصر وحققت إقبالا جماهيريا واسعا، بينما انتقلت بعض هذه التجارب إلى مصر في مناسبات وعروض محدودة.

الظروف الاقتصادية كلمة السر

وخلال إحدى ندوات الفنانة إسعاد يونس ضمن فعاليات المهرجان القومي للمسرح المصري السابق والتي أدار حوارها الفنان أشرف عبد الباقي، رد «عبد الباقي» على سؤال حول أسباب غياب النجوم الكبار عن المسرح، مؤكدا أن المشكلة لا تكمن في عدم رغبة الفنانين في تقديم عروض مسرحية وإنما في الظروف الاقتصادية التي تحكم إنتاج هذه الأعمال.

وقال «عبد الباقي»: «علشان النجم ياخد فلوس لازم تعمل التذكرة بـ20 ألف جنيه علشان هتدفع نص التذاكر ضرائب وهتدفع إيجار المسرح وهتدفع الملابس». 

وأضاف: «أنا راجل بتاع مسرح فاللي بقوله ليك ده لو دخل لي في النهاية جنيه أنا كسبان لكن أنا أدفع من جيبي أبقى أنا خسران فأنهى نجم اللي هييجي يشتغل ببلاش أو ييجي يشتغل من أبو 5 جنيه في اليوم؟ مفيش».

أجور مبالغ فيها

وفي هذا السياق قالت الناقدة الفنية ماجدة خيرالله تعليقا على تصريح أشرف عبد الباقي «هو حر هو عمل مسرح مصر ومسرح للأسف كان في منتهى الرداءة وأكيد كسب لأنه جاب ناس مكنش ليهم اسم واشتغل بيهم لغاية ما بقى ليهم اسم».

 

وأوضحت -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أن الأمر في النهاية يرجع لاختيارات الفنان، معقبة: «الفنان بيختار إيه، يحيى الفخراني عمل كذا موسم من الملك لير فكل واحد بيشوف هو عايز ياخد فلوس كتير قوي ولا عايز يعمل فن يعيش ويبقى ليه اسم وقيمة».

وعن القول إن المسرح بيخسر علقت: «مفيش فن بيخسر ومش ضروري يكسب النهارده كل الفلوس اللي عايزها لأن فيه توقيتات ومواسم».

وحول أسباب غياب الفنانين عن المسرح، قالت: «الفنان هو اللي ليه حسابات لو مسرح في السعودية هيجري طبعا وحجم أجورهم المبالغ فيها وهو ده اللي موت المسرح».

الدراما أكثر جذبا

ومن جانبه قال الناقد الدرامي والمخرج المسرحي الدكتور محمد حسن، إن غياب النجوم عن المسرح لا يرجع إلى عزوفهم عنه وإنما إلى أزمة اقتصادية وإنتاجية جعلت الدراما التلفزيونية أكثر جذبا من حيث الأجر.

 

وأوضح «حسن» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أن مسرح الدولة يعاني ضعف الميزانيات والأجور، مشيرا إلى أن الفنان الموظف قد يحصل على مكافأة تتراوح بين 7 آلاف و15 ألف جنيه عن 30 ليلة عرض دون مقابل عن البروفات التي قد تمتد إلى 7 أو 8 أشهر فضلا عن تكاليف الانتقال والمواصلات.

وأشار إلى أن سقف أجور النجوم في مسرح الدولة يصل إلى نحو 100 ألف جنيه، ضاربا المثل بالفنان يحيى الفخراني الذي قد يحصل استثنائيا على نحو 150 ألف جنيه عن 30 ليلة بينما يصل أجره في الدراما إلى العشرات من ملايين الجنيهات.

وأكد أن النجوم يقبلون على المسرح عندما تتوافر الإمكانات والأجور المناسبة مستشهدا بأحمد عز وكريم عبدالعزيز وهشام ماجد وهاني رمزي في تجاربهم مع بعض شركات الإنتاج السخية.

وانتقد «حسن» ارتفاع أسعار التذاكر موضحا أنها عبء كبير في ظل الأسعار الحالية ما يضع المنتج أمام خيارين تذكرة منخفضة لا تغطي التكلفة أو سعر مرتفع يعزف عنه الجمهور.

واختتم الناقد الدرامي محمد حسن حديثه مطالبا الدولة بدعم المسرح وزيادة الأجور والميزانيات ومساندة القطاع الخاص وإلغاء ضريبة الملاهي.