< قاليباف: رسائل من دول الجوار بشأن ترتيبات أمنية جديدة وتعاون اقتصادي مع إيران
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

قاليباف: رسائل من دول الجوار بشأن ترتيبات أمنية جديدة وتعاون اقتصادي مع إيران

قاليباف
قاليباف

كشف رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف عن تلقي طهران رسائل من عدد من الدول المجاورة تتعلق بصياغة ترتيبات أمنية جديدة وتعزيز التعاون الاقتصادي، في وقت تسعى فيه إيران إلى إعادة تنظيم علاقاتها الإقليمية في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

وتأتي تصريحات قاليباف بالتزامن مع تحركات إيرانية لتوسيع التنسيق مع دول الجوار، خاصة العراق، في ملفات الأمن والاقتصاد والطاقة، وسط حديث متزايد في طهران عن ضرورة بناء منظومة إقليمية تعتمد بصورة أكبر على دول المنطقة بعيدًا عن التدخلات الخارجية.

وأشار قاليباف إلى أن الرسائل التي تلقتها إيران تعكس اهتمامًا من دول الجوار بإقامة ترتيبات أمنية جديدة، بما يمكن أن يمهد لمرحلة مختلفة من التعاون الإقليمي.

وتتزامن هذه التحركات مع زيارة قاليباف إلى بغداد، التي ركزت على بحث أمن الحدود ومكافحة الإرهاب والتطورات الإقليمية، إلى جانب تعزيز العلاقات الاقتصادية وتنفيذ الاتفاقات المشتركة بين البلدين.

ويرى الجانب الإيراني أن التعاون بين دول المنطقة يمكن أن يشكل أساسًا لبناء ترتيبات أمنية جديدة، خصوصًا في ظل التوترات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات.

بغداد وطهران تبحثان تعزيز التعاون الأمني

وخلال زيارته إلى العراق، أجرى رئيس البرلمان الإيراني مباحثات مع عدد من المسؤولين العراقيين، تناولت ملفات سياسية وأمنية واقتصادية، في مقدمتها أمن الحدود ومكافحة الإرهاب وتعزيز التعاون الثنائي.

وتكتسب العلاقات الإيرانية العراقية أهمية خاصة بالنسبة لطهران، نظرًا للحدود المشتركة وتشابك المصالح الاقتصادية والأمنية بين البلدين، فضلًا عن الروابط في مجالات الطاقة والتجارة والنقل.

وأكدت تقارير إيرانية أن المحادثات مع الجانب العراقي شملت أيضًا التعاون الاقتصادي، مع بحث فرص توسيع العلاقات بين القطاعين الحكومي والخاص في البلدين، في ظل الضغوط الاقتصادية والعقوبات المفروضة على إيران والعراق.

قاليباف يربط الأمن بالاقتصاد

وفي تصريحات حديثة، شدد قاليباف على الترابط بين الأمن والتنمية الاقتصادية، معتبرًا أن تحقيق الاستقرار الأمني يمثل شرطًا لجذب الاستثمارات وتحريك الاقتصاد، بينما لا يمكن ضمان استدامة الأمن من دون تحقيق نمو اقتصادي.

وتعكس هذه الرؤية توجهًا إيرانيًا لربط الترتيبات الأمنية الجديدة بمصالح اقتصادية مشتركة، بحيث لا تقتصر العلاقات بين دول المنطقة على الملفات العسكرية والأمنية، وإنما تمتد إلى التجارة والاستثمار والطاقة ومشروعات البنية التحتية.

إيران تسعى إلى منظومة إقليمية جديدة

وتأتي تصريحات قاليباف في وقت تتحدث فيه طهران عن ضرورة تشكيل نظام إقليمي جديد يعتمد على التعاون بين دول المنطقة، وهو ما ظهر بوضوح خلال تحركات رئيس البرلمان الإيراني في بغداد.

وتشمل الرؤية المطروحة تعزيز أمن الحدود، وتنسيق الجهود لمواجهة التهديدات المشتركة، وتطوير العلاقات الاقتصادية، إلى جانب تقليل الاعتماد على القوى الأجنبية في ترتيبات الأمن الإقليمي.

كما سبق لقاليباف أن أعلن استعداد إيران لإبرام اتفاقيات أمنية مع دول المنطقة على أساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية، في إطار توجه لتطوير آليات التعاون الأمني بين دول الجوار.

تحركات إقليمية وسط ضغوط متزايدة على طهران

وتأتي هذه التحركات الإيرانية في ظل ضغوط سياسية واقتصادية متزايدة على طهران، بالتزامن مع استمرار التوترات الإقليمية والعقوبات الاقتصادية.

وفي هذا السياق، يبدو أن تعزيز العلاقات مع دول الجوار يمثل بالنسبة لإيران مسارًا مهمًا لتخفيف آثار الضغوط الخارجية، عبر توسيع التجارة الإقليمية وفتح قنوات جديدة للتعاون الاقتصادي، بالتوازي مع بناء ترتيبات أمنية أكثر اعتمادًا على دول المنطقة.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن طهران تسعى إلى تحويل علاقاتها مع دول الجوار من مجرد تعاون ثنائي إلى إطار إقليمي أوسع، يجمع بين الأمن والاقتصاد والطاقة والتجارة، في محاولة لإعادة صياغة موازين العلاقات في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.