إحالة 5 متهمين للجنايات في قضية تلاعب بتسويات جمركية واسترداد ضمانات بـ12 مليون جنيه
كشفت أوراق قضية بنيابة الأموال العامة العليا تفاصيل جنائية تتعلق باتهامات بالتلاعب في إجراءات تسوية بضائع مستوردة بنظام السماح المؤقت، واسترداد ضمانات جمركية دون وجه حق، إلى جانب اتهامات بالتزوير في محررات رسمية والاشتراك في ارتكاب تلك الوقائع.
وبحسب أوراق القضية، وجهت النيابة الاتهام إلى موظفين بمصلحة الجمارك، الأول يعمل باحثًا والثاني مراجعًا بالإدارة العامة للسماح المؤقت، متهمة إياهما باستغلال اختصاصاتهما الوظيفية في إجراءات تسويات رد الضمانات الخاصة بشركة تعمل في مجال الملابس الجاهزة.
وقالت النيابة إن الموظف الأول تولى مباشرة عدد من إجراءات التسويات عبر المنظومة الإلكترونية لمصلحة الجمارك، بينما قام الموظف الثاني بمراجعتها واعتمادها، وانتهت تلك الإجراءات، وفق ما ورد بأمر الإحالة، إلى إثبات استحقاق الشركة رد ضمانات عن كميات من الأقمشة بالمخالفة للقواعد والإجراءات المقررة.
وتضمنت الاتهامات إثبات معدلات استخدام لكميات من الأقمشة المستوردة بنظام السماح المؤقت تزيد على المعدلات الواردة بخطابات هيئة الرقابة الصناعية، فضلًا عن استخدام بعض الشهادات الصادر في تسويات سابقة، وإدراج شهادات وارد لاحقة على شهادات الصادر في بعض الحالات.
12 مليون جنيه قيمة الضمانات محل الاتهام
ووفقًا لما انتهت إليه النيابة بلغ إجمالي الضمانات التي تم استردادها دون حق، حسب الاتهامات، نحو 12 مليونًا، كما أشارت التحقيقات إلى عدم أداء ضريبة القيمة المضافة المستحقة، والتي قدرتها النيابة بمبلغ حوالي 5 ملايين جنيهًا، بزعم عدم إعادة تصدير بعض البضائع المستوردة وفقًا لنظام السماح المؤقت.
وأوضحت النيابة في ملاحظاتها أن هذه المبالغ هي محل مطالبة بردها، فضلًا عن الغرامة المساوية لها، وفق ما ورد بأوراق القضية.
11 تسوية جمركية تحت الفحص
كشفت قائمة أدلة الثبوت عن فحص 11 تسوية جمركية، قالت النيابة إن لجان الفحص رصدت بها مخالفات تتعلق بكميات الأقمشة وشهادات الصادر والوارد وإجراءات التسوية.
اتهامات بالتزوير في محررات رسمية
لم تقتصر الاتهامات على رد الضمانات، إذ أسندت النيابة إلى الموظفين الأول والثاني اتهامًا بتزوير محررات رسمية تمثلت في تقارير التسويات محل التحقيق.
وبحسب التحقيقات، اتهمت النيابة الموظف الأول بإثبات بيانات تفيد أحقية الشركة في استرداد ضمانات عن كميات من البضائع تزيد على المستحق، بينما نسبت إلى الموظف الثاني مراجعة تلك التقارير واعتمادها رغم مخالفتها للحقيقة، وفق ما انتهت إليه التحقيقات.
وأشارت ملاحظات النيابة إلى تقرير صادر عن الإدارة المركزية لشئون أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي، خلص إلى أن المتهم الأول هو كاتب البيانات والتوقيعات الثابتة في عدد من تقارير التسويات محل القضية، وذلك استنادًا إلى المقارنة الفنية للخصائص الخطية.
أصحاب الشركة والمفوض الجمركي ضمن الاتهامات
شملت الاتهامات أيضًا ثلاثة متهمين من مسؤولي شركة آند ناين للملابس الجاهزة وصاحب شركة تعمل في مجال الاستيراد والتصدير والشحن ومستخلص جمركي.
واتهمت النيابة المتهمين الثالث والرابع بالاشتراك مع موظفي الجمارك في ارتكاب الجرائم محل الاتهامات، من خلال الاتفاق والمساعدة، وتفويض المتهم الخامس في التعامل مع مصلحة الجمارك وتسليم مستندات التسويات ومتابعة إجراءات رد الضمانات.
كما اتهمت المتهم الخامس باستعمال المحررات التي قالت النيابة إنها مزورة، من خلال تقديمها إلى الإدارة العامة للكفالات والضمانات، محتجًا بما ورد بها من بيانات، مع علمه بما شابها من تزوير، حسب أمر الإحالة.
اتهام بتهريب بضائع أجنبية بالتصدير الصوري
ووجهت النيابة إلى المتهمين الثالث والرابع اتهامًا آخر يتعلق بتهريب بضائع أجنبية بقصد الاتجار، على خلفية ما وصفته الأوراق بالتصدير الصوري لكميات من الأقمشة محل عدد من التسويات.
وبحسب الاتهام، كان الهدف من ذلك استرداد الضمانات المقدمة عن الضرائب والرسوم الجمركية دون وجه حق.
كما أسندت إليهما النيابة اتهامًا باستيراد سلع خاضعة للرقابة النوعية على الواردات بالمخالفة للإجراءات المنظمة لعملية الاستيراد، ودون فحصها للتأكد من مطابقتها للشروط والمواصفات، وذلك في واقعة مرتبطة بإحدى التسويات محل التحقيق.
سبعة شهود يدعمون أدلة الاتهام
استندت النيابة في قائمة أدلة الثبوت إلى أقوال سبعة شهود من العاملين والمسؤولين بمصلحة الجمارك، إضافة إلى مفتش بمباحث الاختلاس والأضرار بالمال العام.
وتضمنت شهادة مدير عام إدارة مراجعة التسويات شرحًا لإجراءات رد الضمانات الخاصة بالبضائع الواردة بنظام السماح المؤقت، وكيفية تقديم المستندات وفحص شهادات الصادر والوارد ومطابقة الكميات ومعدلات الاستخدام قبل اعتماد التسوية.
كما شهد عدد من مسؤولي الإدارات واللجان التي فحصت التسويات محل القضية، وأكدوا في أقوالهم، حسب الأوراق، وجود المخالفات التي رصدتها أعمال الفحص.
تحريات مباحث الأموال العامة ترصد الواقعة
تضمنت قائمة الأدلة شهادة مفتش بالإدارة العامة لمباحث الاختلاس والأضرار بالمال العام، الذي قال إن تحرياته توصلت إلى صحة ما ورد بشأن استغلال الموظفين لاختصاصاتهما الوظيفية، واشتراك باقي المتهمين في الإجراءات.
وأفادت التحريات، بأن المتهم الخامس تقدم بصفته مفوضًا عن مسؤولي شركة آند ناين بطلبات رد الضمانات، بينما تولى المتهم الأول تنفيذ التسويات على المنظومة الإلكترونية، وقام المتهم الثاني بمراجعتها واعتمادها، ثم استُخدمت تلك التسويات في إجراءات رد الضمانات.
النيابة تستند إلى مستندات وتقارير فنية
إلى جانب أقوال الشهود والتحريات، تضمنت قائمة أدلة الثبوت تقارير اللجان المشكلة من مصلحة الجمارك، وبيانات الحالة الوظيفية للمتهمين الأول والثاني، والتفويض الصادر من مسؤولي الشركة إلى المتهم الخامس للتعامل مع مصلحة الجمارك.
كما أرفقت النيابة طلب وزير المالية برفع الدعوى العمومية ضد المتهمين الثالث والرابع، وطلب وزارة التجارة والصناعة بشأن الشركة فيما يتعلق بإحدى التسويات محل القضية.
إحالة القضية إلى محكمة الجنايات
وانتهت نيابة الأموال العامة العليا إلى إحالة المتهمين الخمسة إلى محكمة الجنايات المختصة لمحاكمتهم عن الاتهامات المنسوبة إليهم، مع استمرار حبس المتهم الثاني، وضبط وإحضار المتهمين الأول والثالث والرابع والخامس وحبسهم على ذمة المحاكمة.