اعتراف ومحاكاة تصويرية.. النيابة تكشف أدلة جديدة في قضية «سفاح التجمع»
كشفت ملاحظات النيابة العامة في قضية «سفاح التجمع» عن مجموعة من الأدلة الفنية والقولية التي استندت إليها التحقيقات، من بينها إقرار المتهم بارتكاب الواقعة وإجراؤه محاكاة تصويرية لما جرى، إلى جانب ما رصدته كاميرات المراقبة والأدلة المستخلصة من السيارات ومسرح الحادث، فضلًا عن تقارير الطب الشرعي والأدلة الجنائية والفحوص الخاصة بالأسلحة والمقذوفات.
وتوضح أوراق التحقيقات، وفقًا لما ورد في ملاحظات النيابة العامة المؤرخة في 12 أغسطس 2026، أن جهات التحقيق جمعت بين أقوال الشهود وإقرار المتهم والمشاهد التي سجلتها كاميرات المراقبة والنتائج الفنية للطب الشرعي والأدلة الجنائية، في محاولة لإعادة بناء تسلسل الواقعة وتحديد كيفية حدوث الإصابات وارتباطها بالسلاح المضبوط.
اعتراف المتهم ومحاكاة تصويرية للواقعة
وبحسب ملاحظات النيابة، فقد أقر المتهم أثناء استجوابه بالتحقيقات بارتكاب الواقعة، كما أجرى محاكاة تصويرية لما ذكره خلال التحقيقات.
وأشارت النيابة إلى أن ما رصدته كاميرات المراقبة في محيط الواقعة جاء متفقًا مع إقرار المتهم، وكذلك مع ما شهد به كل من أحمد فكري عبد اللطيف، ومحمد سمير محمود إسماعيل، وأحمد شعبان سعد عبد العزيز خلال التحقيقات.
وتكتسب هذه الجزئية أهمية خاصة في بناء تصور النيابة عن الواقعة، إذ جرى الربط بين أقوال المتهم وما ظهر في التسجيلات وما ورد بأقوال الشهود، إلى جانب الأدلة الفنية التي تم فحصها لاحقًا.
تقرير الصفة التشريحية يفصل إصابات المجني عليهم
كما استندت النيابة إلى تقرير الصفة التشريحية الخاص بالمجني عليهم، والذي تناول طبيعة الإصابات ومواقعها واتجاهات إطلاق الأعيرة النارية والمسافات التي أطلقت منها، وفقًا لما ورد في الأوراق.
وبالنسبة إلى المجني عليه أسامة نصيف حبيب، أثبت التقرير إصابات نارية حيوية حديثة بالوجه والعنق، وأشار إلى أن بعضها ارتبط بإطلاق ناري من مسافة قريبة، مع تحديد اتجاهات أساسية لإطلاق المقذوفات، مع مراعاة أن الرأس جزء متحرك حول محور العنق.
أما المجني عليها ليليان أسامة نصيف، فأثبت التقرير إصابة نارية مفردة حيوية حديثة بالرأس، وذكر أنها حدثت من عيار ناري معمر بمقذوف مفرد، وأن الإطلاق تم من مسافة تجاوزت مدى الإطلاق القريب.
وبالنسبة إلى المجني عليها هيلين أسامة نصيف، أشار التقرير إلى إصابات نارية بالرأس والوجه، بلغ مجموعها أربع إصابات، من بينها إصابات بالخد والجبهة والوجه، وإصابة بالوجه والفك السفلي استخرج منها مقذوف ناري، مع تحديد اتجاه أساسي للإطلاق من الأمام.
كما تناول التقرير إصابات المجني عليها أمل سعد رياض، وذكر أنها إصابات نارية مفردة حيوية حديثة بالرأس والوجه، بلغ عددها أربع إصابات، بعضها أطلق من مسافة تجاوزت مدى الإطلاق القريب، فيما أشارت الأوراق إلى أن إصابات أخرى بالوجه والفك والجانب الأيمن حدثت من مسافة تصل إلى حد الملاصقة، وباتجاه أساسي من اليسار إلى اليمين.
مقذوفات نارية وفحص السلاح المضبوط
وأشارت ملاحظات النيابة إلى استخراج مقذوف ناري من فروة الرأس وخمسة مقذوفات من الجسد، مع وصف إصابات الرأس والوجه والعنق بأنها جائزة الحدوث وفق التصور الذي تناولته التحقيقات.
كما أثبتت الأوراق فحص خزنة خاصة بسلاح عيار 9 مم يحمل الرقم 01099097، وإجراء فحوص البصمة الوراثية عليها، حيث ورد أن النتائج تضمنت وجود حمض نووي للمتهم والضحايا.
وأكدت النيابة، حسب ما ورد في الملاحظات، أن إصابات المجني عليهم جميعًا جائزة الحدوث من مثل جنس السلاح المضبوط ومن مثل التصور الوارد في التحقيقات بشأن كيفية استخدامه.
الطب الشرعي يحدد سبب الوفاة
وفيما يتعلق بسبب الوفاة، ذكرت ملاحظات النيابة أن الإصابات الموصوفة بالرأس أدت إلى تهتك ونزيف بالرأس والمخ وكسور بعظام الجمجمة، وهو ما أدى إلى التثبيط المركزي المؤدي إلى الوفاة.
كما أشارت الأوراق إلى ثبوت عدم وجود أثر لمادة سامة بأحشاء المتهم، وفقًا لما انتهى إليه مكتب الفحص الفني للطب الشرعي.
وربطت النيابة كذلك بين نتائج الفحص وما وصفته بإقرار المتهم، إلى جانب فحوى المقاطع الصوتية التي رصدت للمتهم حال ارتكاب الجريمة، حسب ما ورد في ملاحظاتها.
البصمة الوراثية تربط الدماء بالضحايا والسيارات
وكشفت تقارير الإدارة العامة للتحقيق والأدلة الجنائية، وفقًا لملاحظات النيابة، عن إجراء فحوص بيولوجية وفحوص للبصمة الوراثية على آثار وتلوثات دموية جرى رفعها وفحصها.
وذكرت النيابة أن الآثار الدموية التي جرى فحصها ثبت احتواؤها على أثر آدمي، وأن الفحوص الجينية أسفرت عن نتائج تطابقت مع بصمات وراثية خاصة بالمجني عليهم.
ومن بين تلك النتائج، ما ورد بشأن الآثار المأخوذة من السيارة رقم «أ ن س / 9313»، والتي قالت النيابة إنها تطابقت مع البصمة الوراثية المأخوذة عن أسامة نصيف حبيب.
كما أشارت الأوراق إلى أن أثرًا وراثيًا مأخوذًا من دواسة السائق في السيارة رقم «ك ل د / 7546» تطابق مع البصمة الوراثية للمجني عليها أمل سعد رياض.
وبحسب الملاحظات أيضًا، فإن البصمة الوراثية المأخوذة من مقبض باب السيارة رقم «ك ل د / 7546» تطابقت مع البصمة الوراثية للمجني عليها هيلين أسامة نصيف حبيب.
وتضمنت الأوراق كذلك نتيجة فنية بشأن أثر مأخوذ من الخزنة، وربطته بالسلاح محل الفحص، وفقًا لما ورد في تقرير الأدلة الجنائية.
كاميرات المراقبة تكشف حركة أربعة أشخاص
وفي إطار الفحص الفني للأجهزة والمقاطع المصورة، أثبتت النيابة أن وحدة التحريز الإلكترونية والأدلة التابعة للفحص احتوت على مقاطع فيديو تظهر بها حركة أربعة أشخاص.
وأجرت الجهات الفنية مقارنة بين صور المتهم أسامة نصيف حبيب وصور الشخص الظاهر في مقاطع الفيديو محل الفحص، وانتهت، وفقًا لما ورد في ملاحظات النيابة، إلى وجود اتفاق في العلامات البيومترية بينهما.
وتأتي تلك النتيجة ضمن سلسلة الأدلة الفنية التي أوردتها النيابة في ملاحظاتها إلى جانب تسجيلات كاميرات المراقبة وأقوال الشهود وإقرار المتهم.
المقارنة الباليستية تربط الأظرف الفارغة بالسلاح المضبوط
كما تضمنت تقارير الأدلة الجنائية فحص الفوارغ التي أطلقت خلال الحادث، ومقارنتها بالذخائر والفوارغ التي جرى فحصها من السلاح المضبوط بحوزة المتهم.
ووفقًا لما ورد في الملاحظات، فقد أظهرت المقارنة الباليستية اتفاق الآثار الطباعية على قواعد كبسولات الأظرف محل الفحص مع الآثار الموجودة على قواعد أظرف فارغة أخذت كعينات من المسدس المضبوط بحوزة المتهم.
وخلص التقرير، حسب ما أوردته النيابة، إلى أن تلك النتائج تشير إلى إطلاق الأظرف جميعًا باستخدام المسدس ماركة حلوان رقم 01099097 المضبوط بحوزة المتهم.
وتشكل تلك النتيجة أحد الأدلة الفنية التي ربطت بين السلاح محل الضبط والطلقات التي جرى التعامل معها في مسرح الواقعة، وفقًا لما جاء بأوراق التحقيقات.
المجني عليهما القاصرتان
وأثبتت النيابة، من خلال شهادتي ميلاد المجني عليهما هيلين أسامة نصيف وليليان أسامة نصيف، أن أيًا منهما لم يكن قد بلغ 18 عامًا ميلاديًا، حسب ما ورد في ملاحظات النيابة العامة.
وتأتي هذه النتيجة ضمن البيانات الرسمية التي اعتمدت عليها التحقيقات في تحديد أعمار المجني عليهم وصفاتهم القانونية.
معاينة سيارتي المجني عليهما تكشف آثار الدماء والتلفيات
كما تضمنت ملاحظات النيابة نتائج معاينة السيارة الخاصة بالمجني عليه أسامة نصيف حبيب، وهي سيارة ملاكي من ماركة مرسيدس بنية اللون تحمل اللوحات المعدنية «أ ن س / 9313».
وأثبتت المعاينة وجود تلفيات بالسيارة من الخارج والداخل، إلى جانب وجود آثار دماء في أجزاء منها من الداخل والخارج.
كما عاينت النيابة سيارة المجني عليها أمل سعد رياض، وهي سيارة ملاكي من ماركة سيات إبيزا حمراء اللون تحمل اللوحات المعدنية «ك ل د / 7546».
وأظهرت المعاينة، وفقًا للأوراق، وجود تلفيات بالسيارة من الخارج والداخل، فضلًا عن وجود آثار دماء بالسيارة من الداخل والخارج.
مناظرة الجثامين ترصد الإصابات
وتضمنت ملاحظات النيابة كذلك نتائج مناظرة جثامين المجني عليهم، حيث أثبتت إصابة أسامة نصيف حبيب بإصابة في الجانب الأيمن من الرأس بالقرب من الأذن اليمنى، وإصابة أخرى في الجانب المقابل بالجانب الأيسر العلوي من الرأس، إلى جانب إصابة بالعنق.
كما أثبتت المناظرة إصابة أمل سعد رياض برسوم بإصابات في الخدين الأيمن والأيسر على شكل ثقوب، وإصابة أخرى بالجانب الأيمن من العنق.
وبالنسبة إلى ليليان أسامة نصيف، أثبتت المناظرة وجود ثقب بمقدمة الرأس بأعلى الجبهة من الجهة اليسرى، وثقب آخر بمؤخرة الرأس من الجهة اليمنى.
كما تضمنت المناظرة إصابات هيلين أسامة نصيف، من بينها ثقب بالخد الأيسر، وفتحة ثقبية أخرى بمؤخرة الرأس، وفقًا لما ورد في ملاحظات النيابة.
النيابة تجمع الأدلة القولية والفنية
وتظهر ملاحظات النيابة العامة أن التحقيقات لم تعتمد على دليل منفرد، وإنما تضمنت مجموعة من الأدلة التي قالت النيابة إنها تتساند فيما بينها، بداية من إقرار المتهم وإجرائه محاكاة تصويرية، مرورًا بتسجيلات كاميرات المراقبة وأقوال الشهود، ووصولًا إلى تقارير الطب الشرعي والأدلة الجنائية والبصمة الوراثية والمقارنة الباليستية ومعاينة السيارات ومناظرة الجثامين.
كما تضمنت الأوراق فحوصًا متعلقة بالسلاح المضبوط والطلقات والفوارغ وآثار الدماء، إلى جانب تحديد طبيعة الإصابات واتجاهات الإطلاق والمسافات التي أطلقت منها الأعيرة، حسب ما أثبتته التقارير الفنية.
وحملت ملاحظات النيابة العامة تاريخ 12 أغسطس 2026، وذُيلت بتوقيعات وكيل النيابة الكلية أحمد عماد الدين رفاعي، والمحامي العام والقائم بأعمال المحامي العام الأول، وخاتم شعار الجمهورية الخاص بنيابة القاهرة الجديدة الكلية والنيابة العامة.