< بعد القصف الإسرائيلي لسوريا: تصاعد حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

بعد القصف الإسرائيلي لسوريا: تصاعد حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب

بعد القصف الإسرائيلي
بعد القصف الإسرائيلي لسوريا: زيادة التوتر بين أنقرة وتل أبيب

 

تتصاعد حدة التوتر بين تركيا وإسرائيل داخل الساحة السورية، في ظل تضارب المصالح والحسابات الأمنية بين البلدين بشأن مستقبل سوريا، وذلك بعد الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري شمال غربي البلاد، وسط اتهامات إسرائيلية بوجود تهديد محتمل مرتبط بالتعاون العسكري التركي-السوري.

فقد تعهدت تركيا، اليوم الخميس، بحماية سيادة سوريا وسلامة أراضيها، وذلك على لسان مسؤول في وزارة الدفاع، عقب استهداف إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري.

وقال مسؤول الوزارة زكي أكتورك للصحفيين إن «الاعتداءات على مطار أبو الظهور العسكري تستهدف استقرار وأمن ووحدة سوريا وسلامة أراضيها»، مضيفًا: «في هذا السياق، سنواصل بحزم جهودنا لحماية سيادة سوريا وسلامة أراضيها».

وأكد المسؤول التركي أن أنقرة ستواصل دعم جهود سوريا الرامية إلى تطوير قدراتها وبنيتها التحتية العسكرية، في مؤشر على استمرار التعاون الدفاعي بين البلدين.

وكانت تركيا قد رفضت بشدة، الأربعاء، ما وصفته بـ«الادعاءات التي لا أساس لها» التي أطلقتها إسرائيل بشأن طبيعة الوجود العسكري التركي في سوريا، وذلك بعد القصف الإسرائيلي لقاعدة جوية سورية بالقرب من الحدود التركية.

دمشق تنفي إنشاء قاعدة تركية

من جانبه، نفى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وجود أي خطط لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في مطار أبو الظهور، مؤكدًا أنه أبلغ الجانب الإسرائيلي بذلك.

وأوضح الشيباني أن القاعدة التي تعرضت للقصف الإسرائيلي كانت تخضع لأعمال إعادة تأهيل بهدف استخدامها من جانب القوات الجوية السورية، مشيرًا إلى أن عسكريين أتراكًا زاروا الموقع في إطار التدريب والتعاون العسكري بين أنقرة ودمشق.

وشدد الوزير السوري على عدم وجود تعزيزات عسكرية تركية في القاعدة، موضحًا أن المنشأة كانت خالية إلى حد كبير، وأن العمل فيها لم يبدأ فعليًا.

وقال الشيباني، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، إنه «لا نية لإنشاء قاعدة تركية هناك، ولا لنشر وجود عسكري تركي دائم أو قوات تركية في الموقع»، معتبرًا أن إسرائيل لا تملك مبررًا مشروعًا لتنفيذ الضربة.

إسرائيل: لن نسمح بتهديد أمننا

في المقابل، صعّدت إسرائيل لهجتها تجاه تركيا، وحذر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من «مغامرات خطيرة» في سوريا.

وقال كاتس إن أردوغان «يجر تركيا إلى مغامرات خطيرة في سوريا»، مؤكدًا أن إسرائيل، وفق تعبيره، «لن تسمح لأي كيان بتهديد أمنها».

وكتب كاتس عبر منصة «إكس»، باللغتين العبرية والتركية، مخاطبًا أردوغان: «الأفضل لأردوغان أن يستمر في خطاباته الخيالية والمنفصلة عن الواقع ضد إسرائيل داخل البرلمان التركي، بدلًا من محاولة اختبار مدى تصميم إسرائيل على الدفاع عن نفسها».

من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل كانت قد حذرت سوريا مسبقًا من السماح بوجود تركي في القاعدة المستهدفة، مضيفًا: «كانت رسالتنا واضحة جدًا. لا تفعلوا ذلك. أعتقد أنهم لم يستوعبوا الرسالة بشكل كامل».

سوريا.. ساحة صراع على النفوذ

وتكشف التطورات الأخيرة أن الخلاف التركي-الإسرائيلي يتجاوز مسألة القصف الأخير، ليعكس صراعًا أوسع على شكل ومستقبل سوريا، وحدود النفوذ الإقليمي فيها.

فتركيا تنظر إلى سوريا باعتبارها مجالًا حيويًا لأمنها القومي ونفوذها الإقليمي، وتسعى إلى دعم سلطة سورية قادرة على بسط سيادتها على أراضي البلاد، مع الحفاظ على مصالح أنقرة الأمنية، وفي مقدمتها منع قيام كيان كردي مسلح بالقرب من حدودها.

أما إسرائيل، فتنظر إلى التحولات التي شهدتها سوريا باعتبارها واقعًا أمنيًا جديدًا يفرض إعادة صياغة حساباتها على جبهتها الشمالية. وتتحرك تل أبيب لمنع أي قوة عسكرية تراها تهديدًا محتملًا من ترسيخ وجودها بالقرب من حدودها، مع السعي إلى الحفاظ على مناطق عازلة ونفوذ أمني، وحماية مصالحها في الجولان، ومراقبة تحالفات السلطة السورية الجديدة.

ومن هنا، لم تعد سوريا مجرد ساحة للصراع الداخلي أو لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية، وإنما أصبحت ميدانًا لتنافس تركي-إسرائيلي متزايد، لكل طرف فيه رؤيته الخاصة لشكل الدولة السورية ومستقبل مؤسساتها العسكرية والأمنية.

وبينما تريد أنقرة سوريا موحدة ومستقرة تحت سلطة قادرة على التعاون معها، فإن إسرائيل تبدو أكثر حذرًا تجاه إعادة بناء قوة عسكرية سورية مركزية، خشية أن تتحول مستقبلًا إلى مصدر تهديد لأمنها.

ومع استمرار التعاون العسكري التركي-السوري، مقابل التحذيرات الإسرائيلية المتكررة، تبدو الساحة السورية مرشحة لمزيد من التوتر، خاصة إذا تجاوز التنافس بين أنقرة وتل أبيب حدود النفوذ السياسي إلى احتكاك أمني وعسكري مباشر.