مستوطنون يستولون على عيون المياه في الضفة الغربية ويثيرون جدلًا حول الروايات التاريخية
تشهد مناطق في الضفة الغربية تصاعدًا في محاولات المستوطنين فرض السيطرة على عدد من عيون المياه والمواقع الطبيعية، وسط استخدام روايات تاريخية لتبرير الاستيلاء على هذه المواقع ومنع الفلسطينيين من الوصول إليها.
تحدث المستوطن يشاي شرايبر، في إحدى الوقائع، البالغ من العمر 21 عامًا، عن تزايد الوجود الاستيطاني في منطقة بركة فصايل، معتبرًا أن هذا الحضور بات يشكل عامل ردع للفلسطينيين ويحد من قدرتهم على الوصول إلى المكان.
وترافق ذلك مع تصريحات ذات طابع سياسي، إذ زعم شرايبر أن الضفة الغربية تعود إلى الشعب اليهودي، داعيًا الفلسطينيين إلى مغادرة المنطقة في حال عدم قبولهم بما وصفه بـ "السلطة اليهودية".
روايات تاريخية لتبرير السيطرة على الموقع
وفي محاولة لإضفاء طابع تاريخي على السيطرة على الموقع، نشر زعيم المستوطنين إلياف ليبي، الذي يخضع لعقوبات دولية، تسجيلات مصورة أثناء ملء البركة بالمياه، مدعيًا ارتباطها بالملك هيرودس خلال الحقبة التوراتية.
وتأتي هذه الروايات في إطار مساعٍ متكررة لربط عدد من المواقع في الضفة الغربية بشخصيات وأحداث تاريخية قديمة، بما يُستخدم لتقديم مبررات للسيطرة عليها وفرض وجود استيطاني متزايد فيها.
خبير آثار يفند الرواية
في المقابل، شكك عالم الآثار الإسرائيلي ألون أراد، من منظمة "عيمق شفيه" الحقوقية، في الرواية المتعلقة بأصل البركة، موضحًا أن تاريخ إنشاء الموقع لا يزال غير واضح، ولا توجد أدلة حاسمة تثبت الرواية التي يروج لها المستوطنون.
وأشار إلى أن توظيف علم الآثار في هذا السياق يتجاوز الجانب العلمي، ويستخدم كوسيلة سياسية تهدف إلى تكريس تصور بأن الضفة الغربية ذات طابع يهودي حصري.
وحذر عالم الآثار من أن ملء الموقع الأثري بالمياه قد يؤدي إلى أضرار كبيرة بالمكونات التاريخية للمكان، بما يهدد بطمس أجزاء من الأدلة التي يمكن أن تساعد في فهم تاريخه الحقيقي.
صراع على الموارد المائية في الضفة الغربية
وتكتسب عيون المياه أهمية خاصة في الضفة الغربية، ليس فقط باعتبارها مواقع طبيعية، وإنما أيضًا بسبب قيمتها الاقتصادية والبيئية والتاريخية، الأمر الذي يجعل السيطرة عليها جزءًا من التوتر المستمر حول الأراضي والموارد الطبيعية.
ويثير وصول المستوطنين إلى هذه المواقع ومنع الفلسطينيين من استخدامها مخاوف بشأن استمرار التضييق على السكان المحليين، بالتزامن مع توسع النشاط الاستيطاني في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.