< تصعيد أمريكي ضد إيران..حصار لأجل غير مسمى وإرسال حاملة الطائرات «جورج واشنطن»
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

تصعيد أمريكي ضد إيران..حصار لأجل غير مسمى وإرسال حاملة الطائرات «جورج واشنطن»

تصعيد أمريكي ضد إيران..حصار
تصعيد أمريكي ضد إيران..حصار لأجل غير مسمى

في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت واشنطن امتلاكها القدرة على مواصلة فرض حصار على الموانئ الإيرانية لفترة غير محددة، في مؤشر جديد على استعداد الإدارة الأمريكية لإطالة أمد العمليات العسكرية والضغط على طهران.

وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، اليوم الخميس، إن البحرية الأمريكية تمتلك الموارد اللازمة لمواصلة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية «لأجل غير مسمى»، مشيرًا إلى أن القوات الأميركية ستعتمد على نظام لتناوب السفن المنتشرة في المنطقة، بما يضمن استمرار العمليات دون انقطاع.

وأضاف هيغسيث، خلال حديثه للصحفيين في مدينة بنما: «بإمكان البحرية الأمريكية مواصلة فرض هذا الحصار لأجل غير مسمى، سنعتمد على تناوب السفن الداخلة والخارجة، كما فعلنا سابقًا، وسنواصل القيام بذلك».

وتزامنًا مع هذه التصريحات، تستعد الولايات المتحدة لتعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، إذ تعتزم إرسال حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» إلى المنطقة، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».

وبحسب الصحيفة، ستتولى حاملة الطائرات الجديدة مهام «يو إس إس أبراهام لينكولن»، التي أمضت فترة انتشار طويلة ومكثفة في المنطقة خلال العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران ضمن عملية «الغضب الملحمي».

ويعكس تحريك حاملة طائرات إضافية واستمرار الحديث عن حصار الموانئ الإيرانية توجهًا أمريكيا نحو الحفاظ على ضغط عسكري واقتصادي متواصل على طهران، في وقت تبدو فيه احتمالات احتواء التصعيد مرتبطة بمدى قدرة الطرفين على التوصل إلى تفاهمات تمنع انتقال المواجهة إلى مراحل أكثر خطورة.

ويأتي ذلك في وقت تتداخل فيه العمليات العسكرية مع أزمة أمنية أوسع في المنطقة، خصوصًا مع التوتر حول الملاحة ومضيق هرمز، ما يجعل استمرار التصعيد بين واشنطن وطهران يحمل تداعيات تتجاوز حدود البلدين لتطال أمن الطاقة والتجارة الدولية واستقرار الشرق الأوسط.

ويشهد ملف مضيق هرمز تصعيدًا متزايدًا بين إيران والولايات المتحدة، في ظل تبادل التصريحات والتهديدات بشأن واحد من أهم الممرات المائية في العالم، وسط مخاوف من أن يتحول الخلاف السياسي والعسكري إلى مواجهة مباشرة تهدد حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.

وتأتي أهمية المضيق من موقعه الاستراتيجي، إذ يمثل أحد أهم طرق نقل النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي تهديد بإغلاقه أو تعطيل الملاحة عبره قضية تتجاوز حدود المواجهة بين واشنطن وطهران، وتمس أمن الطاقة والاقتصاد العالمي.

إيران: المضيق ورقة ضغط استراتيجية

تتعامل طهران مع مضيق هرمز باعتباره إحدى أهم أوراق القوة التي تمتلكها في مواجهة الضغوط الأمريكية، وتؤكد التصريحات الإيرانية أن استمرار وضع المضيق يرتبط بسلوك الولايات المتحدة تجاه إيران، في رسالة واضحة بأن طهران قادرة على استخدام موقعها الجغرافي للضغط على خصومها.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن إغلاق المضيق هو الخيار الأول لإيران، إذ إن اتخاذ مثل هذه الخطوة ستكون له تداعيات اقتصادية وسياسية كبيرة على إيران نفسها وعلى دول المنطقة. لكن مجرد التلويح بإمكانية تعطيل الملاحة يمنح طهران أداة للردع والضغط في أي مواجهة محتملة.

كما تحاول إيران من خلال خطابها بشأن المضيق التأكيد على أن أمن الخليج لا يمكن أن يُفرض من الخارج، وأن وجود القوات الأمريكية في المنطقة يمثل، من وجهة نظرها، أحد مصادر التوتر وعدم الاستقرار.

ترامب: سيطرة أمريكية وتهديدات متصاعدة

في المقابل، تبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجة شديدة تجاه إيران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تتمتع بالقدرة على السيطرة على مضيق هرمز، وموجهًا رسائل تحذيرية إلى طهران بشأن أي محاولة لتهديد الملاحة أو المصالح الأمريكية.

وتعكس تصريحات ترامب إدراك واشنطن للأهمية الاستراتيجية للمضيق، وفي الوقت نفسه رغبتها في منع إيران من تحويله إلى ورقة ضغط في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها.

وتحاول الإدارة الأمريكية من خلال هذه التصريحات التأكيد على أن أي تهديد للملاحة الدولية سيقابل برد قوي، وأن واشنطن لا تنوي السماح لطهران بفرض معادلة جديدة في الخليج بالقوة.

حرب التصريحات.. ورسائل تتجاوز المضيق

لا تبدو المواجهة الحالية مجرد خلاف حول ممر مائي، وإنما جزءًا من صراع أوسع على النفوذ والردع وفرض قواعد الاشتباك في المنطقة.

فإيران تريد التأكيد أن لديها أوراقًا استراتيجية تستطيع استخدامها إذا تعرضت لضغوط أو هجمات، بينما تريد الولايات المتحدة إظهار أن قدراتها العسكرية والبحرية تسمح لها بإحباط أي محاولة لإغلاق المضيق أو تهديد الملاحة فيه.

وبين الرسالتين، يتحول مضيق هرمز إلى اختبار حقيقي لمعادلة الردع بين الطرفين.

لماذا يمثل المضيق نقطة شديدة الحساسية؟

تكمن خطورة مضيق هرمز في أن أي اضطراب كبير في حركة الملاحة عبره يمكن أن ينعكس سريعًا على أسواق النفط والغاز، وعلى تكاليف النقل والتأمين، ومن ثم على الاقتصاد العالمي.

كما أن دول الخليج ستكون في مقدمة المتأثرين بأي تصعيد، بحكم اعتماد صادراتها من الطاقة على طرق الملاحة البحرية، وهو ما يجعل أمن المضيق قضية ترتبط مباشرة بالأمن القومي لدول المنطقة.

ومن هنا، فإن أي مواجهة عسكرية حول المضيق قد لا تبقى محصورة بين إيران والولايات المتحدة، بل يمكن أن تضع دولًا إقليمية ودولًا كبرى أمام خيارات صعبة.

هل يتجه الطرفان إلى المواجهة؟

رغم ارتفاع حدة التصريحات، فإن الحرب الشاملة ليست بالضرورة النتيجة الحتمية للتصعيد. فكل من واشنطن وطهران يدرك أن استهداف الملاحة في هرمز ستكون له تكلفة ضخمة، وأن أي تصعيد غير محسوب يمكن أن يخرج سريعًا عن السيطرة.

ولهذا، قد تستخدم التصريحات والتهديدات كأداة للضغط والتفاوض وتحسين المواقف قبل أي مواجهة مباشرة.

لكن الخطر يكمن في أن سوء تقدير واحد أو حادثًا عسكريًا في المضيق قد يؤدي إلى تصعيد متسارع يصعب احتواؤه.

هرمز.. أكثر من مجرد مضيق

في النهاية، لا يمكن النظر إلى مضيق هرمز باعتباره مجرد ممر مائي، فهو يمثل ورقة استراتيجية في الصراع على مستقبل الأمن الإقليمي.

وبينما ترى إيران أن قدرتها على تهديد الملاحة تمنحها عنصر ردع في مواجهة خصومها، ترى الولايات المتحدة أن ضمان حرية الملاحة خط أحمر لا يمكن السماح بتجاوزه.

وبذلك أصبح المضيق عنوانًا لمواجهة أكبر بين مشروعين: إيران التي تريد الاحتفاظ بأوراق القوة والنفوذ في محيطها الإقليمي، والولايات المتحدة التي تسعى إلى الحفاظ على تفوقها العسكري وضمان أمن الملاحة ومصالح حلفائها.

والسؤال الذي يفرض نفسه الآن ليس فقط: هل تستطيع إيران إغلاق مضيق هرمز؟ وإنما: هل يمكن لواشنطن وطهران إدارة هذه الأزمة دون أن تتحول حرب التصريحات والتهديدات إلى مواجهة عسكرية مفتوحة؟

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد قال، إن الولايات المتحدة تفرض «سيطرة كاملة» على مضيق هرمز، في تصريحات تعكس تصاعد التوتر بشأن واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وقال ترامب للصحفيين: «نحن نسيطر تمامًا على مضيق هرمز، نحن من نسيطر عليه، لا أحد غيرنا، نحن فقط»، مؤكدًا أن طهران لا تملك السيطرة على المضيق في الوقت الراهن.

وفي السياق ذاته، أعرب الرئيس الأمريكي عن عدم ثقته بالقيادة الإيرانية، قائلًا: «أنا آخر شخص يمكن أن يثق بإيران. لقد كذبوا عليّ باستمرار».

وأضاف ترامب: «نحن نسيطر سيطرة كاملة على مضيق هرمز في الوقت الحالي، هم لا يسيطرون عليه».

وتأتي تصريحات ترامب في ظل تصاعد الخلاف بين واشنطن وطهران بشأن حرية الملاحة وحقوق العبور عبر مضيق هرمز، الذي يُعد ممرًا حيويًا لحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

ويُنظر إلى النزاع حول المضيق باعتباره أحد أبرز عوامل التصعيد في المواجهة العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التوتر إلى تهديد حركة الملاحة الدولية ورفع مستوى المخاطر الأمنية في منطقة الخليج.

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي قد أكد أمس الثلاثاء إن مضيق هرمز سيظل مغلقًا ما لم تُغير الولايات المتحدة سلوكها وتقبل شروط إيران.

ونقلت وكالة أنباء تسنيم شبه الرسمية عن رضائي قوله إن على الولايات المتحدة إنهاء الحرب والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، في حين تم إبلاغ الولايات المتحدة بشروط أخرى عبر وسطاء.

وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف إن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى ترتيبات من شأنها أن تمهد لتسوية الصراع بين الجانبين، مشيرًا إلى وجود مؤشرات إيجابية خلال الأيام القليلة الماضية.

وأضاف آصف، في مقابلة مع وكالة "بلومبرغ" نُشرت اليوم الثلاثاء، أن مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران يتحرك مجددًا باتجاه التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الدفاع الباكستاني: "الأمور تتجه مجددًا نحو التوصل إلى تسوية سلام أو اتفاق"، مضيفًا أن "المؤشرات خلال اليومين أو الأيام الثلاثة الماضية تشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى نوع من الترتيبات".

وتأتي تصريحات آصف في وقت تضطلع فيه إسلام آباد بدور وساطة بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لاحتواء التصعيد وفتح مسار سياسي يفضي إلى إنهاء الصراع.

وأكد المسؤول الباكستاني أن التوصل إلى سلام مستدام بين واشنطن وطهران سيكون في مصلحة منطقة الشرق الأوسط، التي تأثرت بصورة مباشرة بتداعيات المواجهة بين الطرفين، سواء على المستويات الأمنية أو الاقتصادية أو السياسية.

وتعكس تصريحات وزير الدفاع الباكستاني وجود حراك دبلوماسي متزايد سعيًا إلى تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، رغم استمرار الخلافات بشأن عدد من الملفات، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الأميركية، والضمانات الأمنية، ومستقبل الترتيبات الإقليمية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء،قد قال إن الولايات المتحدة تشعر بـ "الإحباط" إزاء أسلوب إيران في التفاوض، متهمًا طهران بالمراوغة وعدم الالتزام بما يتم التوصل إليه خلال المحادثات.

وأوضح ترامب، في تصريحات لبرنامج "صوت أمريكا"، أن المسؤولين الإيرانيين "يوافقون معنا داخل غرف الاجتماعات، ثم يخرجون إلى وسائل الإعلام لرفض ما تم التوافق عليه"، واصفًا الإيرانيين بأنهم "مفاوضون ماكرون للغاية" و"أناس غير أمناء للغاية".

وفيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، دافع ترامب عن قرار الولايات المتحدة توجيه ضربات عسكرية إلى إيران، قائلًا: "لو لم نضرب إيران لحصلت على سلاح نووي"، مؤكدًا أن الحرب كانت، من وجهة نظره، ضرورية لمنع طهران من الوصول إلى القدرة على إنتاج سلاح نووي.

وتطرق الرئيس الأمريكي إلى الوضع الاقتصادي في إيران، مشيرًا إلى أن أسعار النفط باتت أقل مما كانت عليه خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، بينما تعاني إيران، حسب وصفه، من أزمة اقتصادية خانقة.

وقال ترامب إن الاقتصاد الإيراني "في حالة فوضى"، مضيفًا أن طهران "ترزح تحت ضغوط اقتصادية هائلة"، في ظل ما اعتبره تراجعًا كبيرًا في قيمة العملة وارتفاعًا حادًا في معدلات التضخم.

وأضاف: "نحن نتحكم بأموال إيران ونسيطر عليها تمامًا"، مشيرًا إلى أن الحكومة الإيرانية تواجه صعوبات في دفع رواتب جنودها، وزاعمًا أن التضخم في البلاد وصل إلى مستويات مرتفعة للغاية، وأن العملة الإيرانية "بلا قيمة".

وفي لهجة حملت تهديدًا عسكريًا واضحًا، نفى ترامب وجود أي نقص في مخزونات الولايات المتحدة من ذخائر الصواريخ، مؤكدًا قدرة الجيش الأمريكي على مواصلة الضغط العسكري على إيران.

وقال: "نحن لا نعاني من أي نقص في ذخائر الصواريخ"، مضيفًا: "يمكننا ضرب إيران بقوة شديدة".

وتعكس تصريحات ترامب تمسك الإدارة الأمريكية بسياسة الضغط القصوى على طهران، بالتوازي مع استمرار المسار التفاوضي، في وقت تبدو فيه الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والضمانات الأمنية من أبرز العقبات أمام التوصل إلى تفاهم بين الجانبين.

كما تكشف تصريحات الرئيس الأمريكي عن محاولة الجمع بين الضغط الاقتصادي والتهديد العسكري من جهة، والإبقاء على باب المفاوضات مفتوحًا من جهة أخرى، في مسعى لدفع إيران إلى تقديم تنازلات بشأن ملفات تعتبرها واشنطن جوهرية لأمنها ومصالحها في المنطقة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اعلن عن فتح جبهة جديدة في مسار المفاوضات المحتملة مع إيران، بعدما أعلن أن واشنطن ستطالب طهران بدفع تعويضات عن أضرار وخسائر بشرية يقول إنها ناجمة عن أنشطة وهجمات مرتبطة بها على مدى العقود الماضية، وذلك ردًا على مطالبة إيرانية بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب الأخيرة التي استمرت خمسة أشهر.

وقال ترامب، في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، إن ممثلي إيران يطالبون بتعويضات عن الأضرار التي خلفها النزاع العسكري الأخير، رغم أن هذا المطلب، حسب قوله، «لم يُذكر قط» خلال المفاوضات أو الاجتماعات السابقة بين الجانبين.

وأضاف أن المطالبة الإيرانية دفعته إلى طرح مطلب مماثل، مؤكدًا أنه وجّه ممثليه إلى إدراج ملف التعويضات بشكل أساسي وحاسم في جميع المفاوضات المستقبلية مع طهران.

وأوضح ترامب أن المطالب الأمريكية ستشمل تعويضات عن قتلى وجرحى يقول إنهم سقطوا نتيجة هجمات وعمليات مرتبطة بإيران خلال العقود الماضية، مستشهدًا في هذا السياق بحوادث تتعلق بعبوات ناسفة وصراعات إقليمية، وبالدور الذي نسبه إلى قائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني.

كما تحدث الرئيس الأمريكي عن تعويض عائلات أشخاص قال إنهم قتلوا في مواجهات خلال العقود الماضية، إضافة إلى عائلات متظاهرين إيرانيين، في إطار قائمة المطالب التي تريد واشنطن طرحها على طاولة أي مفاوضات مقبلة.

وأشار ترامب إلى مقتل 52 ألف شخص خلال الأشهر الخمسة الماضية، لكنه لم يقدم في منشوره مصدرًا أو تفاصيل توضح أساس هذا الرقم.

وضمن قائمة المطالب الأمريكية، أشار ترامب أيضًا إلى ضحايا الهجوم الذي استهدف المدمرة الأميركية «يو إس إس كول» عام 2000، إلا أن هذا الهجوم نُسب إلى تنظيم «القاعدة»، ولم يكن منسوبًا إلى إيران، ما يثير تساؤلات بشأن الأساس الذي يستند إليه إدراج الحادث ضمن المطالب الأميركية من طهران.

ويضيف طرح التعويضات الأمريكية طبقة جديدة من التعقيد إلى أي مفاوضات محتملة بين واشنطن وطهران، خصوصًا أن ملف التعويض عن أضرار الحرب أصبح في المقابل أحد المطالب التي تطرحها إيران خلال الاتصالات الجارية بشأن إنهاء تداعيات الصراع.

وتزامن تصاعد هذا الملف مع جهود الوساطة المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، والتوصل إلى ترتيبات تضمن أمن الملاحة، إلى جانب البحث عن صيغة لخفض التوتر وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات الأميركية الإيرانية.

ويبدو أن إدارة ترامب تسعى إلى تحويل ملف التعويضات من مطلب إيراني أحادي الجانب إلى ورقة تفاوضية متبادلة، بحيث تضع واشنطن بدورها قائمة من المطالب المالية والسياسية أمام طهران.

وقد يؤدي هذا النهج إلى توسيع جدول أعمال المفاوضات، وإدخال ملفات تاريخية وقضايا خلافية قديمة في أي اتفاق مستقبلي، ما يجعل الوصول إلى تسوية أكثر صعوبة. كما قد تستخدم مسألة التعويضات كورقة ضغط لتحميل الطرف الآخر مسؤولية الخسائر الناجمة عن سنوات من المواجهة.

وفي المقابل، قد ترى طهران أن قبولها بمطالب أمريكية واسعة للتعويضات دون الحصول على ضمانات أو تعويضات مقابلة عن أضرار الحرب الأخيرة يمثل تنازلًا كبيرًا، الأمر الذي قد يدفعها إلى التشدد في أي جولة تفاوضية مقبلة.

وبذلك، تتحول التعويضات من ملف ثانوي إلى إحدى العقد الرئيسية في مسار التفاوض الأميركي الإيراني، إلى جانب البرنامج النووي، والعقوبات، والملف الصاروخي، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، ومستقبل العلاقات بين البلدين.