< كيف نفرق بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس؟
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

كيف نفرق بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

يحدث الإجهاد الحراري عندما يكتسب الجسم حرارة أسرع من قدرته على فقدانها، حيث يحافظ جسم الإنسان عادةً على درجة حرارته الداخلية عند حوالي 37 درجة مئوية، وعندما ترتفع درجة حرارة الهواء المحيط بنا، يضطر الجسم لبذل جهد أكبر للحفاظ على هذه الدرجة.

تتمثل آلية الدفاع الرئيسية للجسم في التعرق وزيادة تدفق الدم إلى الجلد، حيث يمكن إطلاق الحرارة في البيئة، ولكن لهذه الآلية حدود، وعندما تصبح الحرارة شديدة، أو عندما يمنع الهواء الساخن الرطب تبخر العرق، أو عندما يؤدي الجفاف إلى نقص السوائل في الجسم، مما يعيق عملية التعرق وتدفق الدم بشكل سليم، تبدأ آليات التبريد هذه بالفشل. 

وهذا ما يؤدي إلى الإجهاد الحراري، وفي الحالات الأكثر خطورة، إلى ضربة الشمس، ويُستخدم المصطلحان غالبًا بشكلٍ متبادل، لكن الفرق بينهما جوهري. فمعرفة أيّهما تُعاني منه قد يُنقذ حياة.

الأشخاص أكثر عرضةً للخطر

قد يُصاب أي شخص بأمراض مرتبطة بالحرارة، لكن بعض الأشخاص أكثر عرضةً للخطر من غيرهم.

وكبار السن والأطفال الصغار أقل كفاءةً في تنظيم درجة حرارة أجسامهم، وقد يتفاقم هذا الضعف بسبب أمراض أخرى: أمراض القلب والكلى والجهاز التنفسي، جميعها تُقلل من قدرة الجسم على التعامل مع الحرارة، وكذلك الأدوية التي تؤثر على التعرّق أو الترطيب أو تدفق الدم.

الأماكن المغلقة، مثل السيارات المتوقفة والغرف سيئة التهوية، قد ترتفع درجة حرارتها بسرعة، مما يؤدي إلى ارتفاع سريع في درجة حرارة الجسم، خاصةً لدى الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.

يواجه الأشخاص الذين يعملون أو يمارسون الرياضة في الهواء الطلق مخاطر إضافية، فالنشاط البدني يُولّد حرارةً إضافية داخل الجسم، والتي، إلى جانب عبء الحرارة والرطوبة المحيطة، تُسبب ارتفاعًا إضافيًا في درجة حرارة الجسم الداخلية.

الإنهاك الحراري

يحدث الإنهاك الحراري عندما يعجز الجسم عن التأقلم مع درجات الحرارة المرتفعة، ولكنه بالكاد يستطيع الحفاظ على درجة حرارته الداخلية دون المستويات الخطيرة، وقد تلاحظ تعرقًا غزيرًا، ودوارًا، وصداعًا، وغثيانًا، وإرهاقًا، وتشنجات، أو شعورًا بالإنهاك الشديد.

وغالبًا ما يترافق الإنهاك الحراري مع الجفاف، نظرًا لفقدان كميات كبيرة من السوائل والأملاح عن طريق العرق.

ويساعد الحفاظ على رطوبة الجسم على تقليل المخاطر، ولكن شرب الماء وحده لا يكفي دائمًا. حتى الشخص الذي يتمتع بترطيب جيد قد يُصاب بالإجهاد الحراري إذا كانت درجات الحرارة مرتفعة جدًا، أو إذا منعت الرطوبة تبخر العرق، أو إذا استمر النشاط دون تبريد كافٍ وراحة.

مع ذلك، لا يتطور الإنهاك الحراري بالضرورة إلى ضربة شمس، حيث يتعافى معظم الناس تمامًا إذا تم تبريدهم وترطيبهم على الفور.

ضربة الشمس

تحدث ضربة الشمس عندما يبدأ نظام تنظيم درجة حرارة الجسم في التعطل، وترتفع درجة الحرارة الداخلية إلى مستويات خطيرة، عادةً ما تتجاوز 40 درجة مئوية، والفرق الأهم بين الإنهاك الحراري وضربة الشمس هو تأثيرهما على الجهاز العصبي.

تختلف أعراض ضربة الشمس: تشوش ذهني، فقدان للتركيز، سلوك غريب، انهيار، نوبات تشنج - يبدأ الجهاز العصبي نفسه بالتعطل.

يمكن أن تُلحق ضربة الشمس الضرر بالدماغ وأعضاء أخرى، وقد تكون قاتلة في حال عدم تلقي العلاج الفوري. تحدث عادةً خلال موجات الحر أو أثناء ممارسة النشاط البدني المكثف عندما يُنتج الجسم حرارةً أكثر مما يفقده.