< وزير الدفاع الباكستاني يكشف سير ومصير المفاوضات بين أمريكا وإيران
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

وزير الدفاع الباكستاني يكشف سير ومصير المفاوضات بين أمريكا وإيران

وزير الدفاع الباكستاني
وزير الدفاع الباكستاني يكشف مصير المفاوضات بين أمريكا وايران

قال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف إن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى ترتيبات من شأنها أن تمهد لتسوية الصراع بين الجانبين، مشيرًا إلى وجود مؤشرات إيجابية خلال الأيام القليلة الماضية.

وأضاف آصف، في مقابلة مع وكالة "بلومبرغ" نُشرت اليوم الثلاثاء، أن مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران يتحرك مجددًا باتجاه التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الدفاع الباكستاني: "الأمور تتجه مجددًا نحو التوصل إلى تسوية سلام أو اتفاق"، مضيفًا أن "المؤشرات خلال اليومين أو الأيام الثلاثة الماضية تشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى نوع من الترتيبات".

وتأتي تصريحات آصف في وقت تضطلع فيه إسلام آباد بدور وساطة بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لاحتواء التصعيد وفتح مسار سياسي يفضي إلى إنهاء الصراع.

وأكد المسؤول الباكستاني أن التوصل إلى سلام مستدام بين واشنطن وطهران سيكون في مصلحة منطقة الشرق الأوسط، التي تأثرت بصورة مباشرة بتداعيات المواجهة بين الطرفين، سواء على المستويات الأمنية أو الاقتصادية أو السياسية.

وتعكس تصريحات وزير الدفاع الباكستاني وجود حراك دبلوماسي متزايد سعيًا إلى تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، رغم استمرار الخلافات بشأن عدد من الملفات، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الأميركية، والضمانات الأمنية، ومستقبل الترتيبات الإقليمية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء،قد قال إن الولايات المتحدة تشعر بـ "الإحباط" إزاء أسلوب إيران في التفاوض، متهمًا طهران بالمراوغة وعدم الالتزام بما يتم التوصل إليه خلال المحادثات.

وأوضح ترامب، في تصريحات لبرنامج "صوت أمريكا"، أن المسؤولين الإيرانيين "يوافقون معنا داخل غرف الاجتماعات، ثم يخرجون إلى وسائل الإعلام لرفض ما تم التوافق عليه"، واصفًا الإيرانيين بأنهم "مفاوضون ماكرون للغاية" و"أناس غير أمناء للغاية".

وفيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، دافع ترامب عن قرار الولايات المتحدة توجيه ضربات عسكرية إلى إيران، قائلًا: "لو لم نضرب إيران لحصلت على سلاح نووي"، مؤكدًا أن الحرب كانت، من وجهة نظره، ضرورية لمنع طهران من الوصول إلى القدرة على إنتاج سلاح نووي.

وتطرق الرئيس الأمريكي إلى الوضع الاقتصادي في إيران، مشيرًا إلى أن أسعار النفط باتت أقل مما كانت عليه خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، بينما تعاني إيران، حسب وصفه، من أزمة اقتصادية خانقة.

وقال ترامب إن الاقتصاد الإيراني "في حالة فوضى"، مضيفًا أن طهران "ترزح تحت ضغوط اقتصادية هائلة"، في ظل ما اعتبره تراجعًا كبيرًا في قيمة العملة وارتفاعًا حادًا في معدلات التضخم.

وأضاف: "نحن نتحكم بأموال إيران ونسيطر عليها تمامًا"، مشيرًا إلى أن الحكومة الإيرانية تواجه صعوبات في دفع رواتب جنودها، وزاعمًا أن التضخم في البلاد وصل إلى مستويات مرتفعة للغاية، وأن العملة الإيرانية "بلا قيمة".

وفي لهجة حملت تهديدًا عسكريًا واضحًا، نفى ترامب وجود أي نقص في مخزونات الولايات المتحدة من ذخائر الصواريخ، مؤكدًا قدرة الجيش الأمريكي على مواصلة الضغط العسكري على إيران.

وقال: "نحن لا نعاني من أي نقص في ذخائر الصواريخ"، مضيفًا: "يمكننا ضرب إيران بقوة شديدة".

وتعكس تصريحات ترامب تمسك الإدارة الأمريكية بسياسة الضغط القصوى على طهران، بالتوازي مع استمرار المسار التفاوضي، في وقت تبدو فيه الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والضمانات الأمنية من أبرز العقبات أمام التوصل إلى تفاهم بين الجانبين.

كما تكشف تصريحات الرئيس الأمريكي عن محاولة الجمع بين الضغط الاقتصادي والتهديد العسكري من جهة، والإبقاء على باب المفاوضات مفتوحًا من جهة أخرى، في مسعى لدفع إيران إلى تقديم تنازلات بشأن ملفات تعتبرها واشنطن جوهرية لأمنها ومصالحها في المنطقة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اعلن عن فتح جبهة جديدة في مسار المفاوضات المحتملة مع إيران، بعدما أعلن أن واشنطن ستطالب طهران بدفع تعويضات عن أضرار وخسائر بشرية يقول إنها ناجمة عن أنشطة وهجمات مرتبطة بها على مدى العقود الماضية، وذلك ردًا على مطالبة إيرانية بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب الأخيرة التي استمرت خمسة أشهر.

وقال ترامب، في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، إن ممثلي إيران يطالبون بتعويضات عن الأضرار التي خلفها النزاع العسكري الأخير، رغم أن هذا المطلب، حسب قوله، «لم يُذكر قط» خلال المفاوضات أو الاجتماعات السابقة بين الجانبين.

وأضاف أن المطالبة الإيرانية دفعته إلى طرح مطلب مماثل، مؤكدًا أنه وجّه ممثليه إلى إدراج ملف التعويضات بشكل أساسي وحاسم في جميع المفاوضات المستقبلية مع طهران.

وأوضح ترامب أن المطالب الأمريكية ستشمل تعويضات عن قتلى وجرحى يقول إنهم سقطوا نتيجة هجمات وعمليات مرتبطة بإيران خلال العقود الماضية، مستشهدًا في هذا السياق بحوادث تتعلق بعبوات ناسفة وصراعات إقليمية، وبالدور الذي نسبه إلى قائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني.

كما تحدث الرئيس الأمريكي عن تعويض عائلات أشخاص قال إنهم قتلوا في مواجهات خلال العقود الماضية، إضافة إلى عائلات متظاهرين إيرانيين، في إطار قائمة المطالب التي تريد واشنطن طرحها على طاولة أي مفاوضات مقبلة.

وأشار ترامب إلى مقتل 52 ألف شخص خلال الأشهر الخمسة الماضية، لكنه لم يقدم في منشوره مصدرًا أو تفاصيل توضح أساس هذا الرقم.

وضمن قائمة المطالب الأمريكية، أشار ترامب أيضًا إلى ضحايا الهجوم الذي استهدف المدمرة الأميركية «يو إس إس كول» عام 2000، إلا أن هذا الهجوم نُسب إلى تنظيم «القاعدة»، ولم يكن منسوبًا إلى إيران، ما يثير تساؤلات بشأن الأساس الذي يستند إليه إدراج الحادث ضمن المطالب الأميركية من طهران.

ويضيف طرح التعويضات الأمريكية طبقة جديدة من التعقيد إلى أي مفاوضات محتملة بين واشنطن وطهران، خصوصًا أن ملف التعويض عن أضرار الحرب أصبح في المقابل أحد المطالب التي تطرحها إيران خلال الاتصالات الجارية بشأن إنهاء تداعيات الصراع.

وتزامن تصاعد هذا الملف مع جهود الوساطة المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، والتوصل إلى ترتيبات تضمن أمن الملاحة، إلى جانب البحث عن صيغة لخفض التوتر وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات الأميركية الإيرانية.

ويبدو أن إدارة ترامب تسعى إلى تحويل ملف التعويضات من مطلب إيراني أحادي الجانب إلى ورقة تفاوضية متبادلة، بحيث تضع واشنطن بدورها قائمة من المطالب المالية والسياسية أمام طهران.

وقد يؤدي هذا النهج إلى توسيع جدول أعمال المفاوضات، وإدخال ملفات تاريخية وقضايا خلافية قديمة في أي اتفاق مستقبلي، ما يجعل الوصول إلى تسوية أكثر صعوبة. كما قد تستخدم مسألة التعويضات كورقة ضغط لتحميل الطرف الآخر مسؤولية الخسائر الناجمة عن سنوات من المواجهة.

وفي المقابل، قد ترى طهران أن قبولها بمطالب أمريكية واسعة للتعويضات دون الحصول على ضمانات أو تعويضات مقابلة عن أضرار الحرب الأخيرة يمثل تنازلًا كبيرًا، الأمر الذي قد يدفعها إلى التشدد في أي جولة تفاوضية مقبلة.

وبذلك، تتحول التعويضات من ملف ثانوي إلى إحدى العقد الرئيسية في مسار التفاوض الأميركي الإيراني، إلى جانب البرنامج النووي، والعقوبات، والملف الصاروخي، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، ومستقبل العلاقات بين البلدين.