< باحثون يكشفون علاقة غريبة بين السرطان والفياجرا
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

باحثون يكشفون علاقة غريبة بين السرطان والفياجرا

الفياجرا
الفياجرا

منذ إطلاقه عام ١٩٩٨، أصبح الفياجرا أحد أشهر العلامات التجارية للأدوية في التاريخ، ويُصرف لملايين الرجال - وبعض النساء - سنويًا.

الآن، اكتشف علماء أن مادة السيلدينافيل، المادة الفعالة في الدواء، قد تُقدم فائدة أخرى: فهي قد تُساعد في منع انتشار السرطان، وفي اختبارات معملية على خلايا بشرية، وجد الباحثون أن الدواء يُعيق قدرة الخلايا السرطانية على الوصول إلى عنصر غذائي أساسي ضروري لبقائها وانتشارها.

في تحليل إضافي لخمسة ملايين سجل طبي لمرضى على مدى ٢٠ عامًا، وجد الباحثون أيضًا أن المرضى الذين استخدموا الدواء وشُخصت إصابتهم بالسرطان انخفض لديهم خطر الوفاة بنسبة ٢٦٪ خلال السنوات الخمس التالية مقارنةً بمرضى السرطان الذين لم يستخدموا الدواء.

لا يزال البحث في مراحله الأولى، ويقول العلماء إنه لا يثبت قدرة الفياجرا على علاج السرطان، ولكنه قد يفتح آفاقًا لتطوير علاج جديد، وإلى جانب إمكاناته العلاجية الواعدة، تُبرز نتائج الباحثون أن بيولوجيا السرطان لا تتشكل فقط بفعل الطفرات في الخلايا السرطانية، بل أيضًا بفعل الحالة الأيضية للمريض والأدوية التي يتناولها بالفعل لعلاج حالات أخرى.

ولم يتضح سبب هذا التأثير للدواء، لكن العلماء قالوا إنه يعيق قدرة الخلايا السرطانية على امتصاص الكوليسترول، وهو عنصر أساسي لبناء جدران الخلايا.

تفاصيل الدراسة

في الدراسة، المنشورة في مجلة أبحاث السرطان، اختبر الباحثون السيلدينافيل على أنواع متعددة من الخلايا السرطانية في المختبر، بما في ذلك سرطان الثدي والرئة والقولون.

وفي الخلايا السرطانية البشرية التي زُرعت في المختبر، أبطأ السيلدينافيل قدرتها على الحركة والتكاثر. كان التأثير أقوى في خلايا سرطان الثدي، لكن خلايا سرطان الرئة والقولون أظهرت استجابات ملحوظة أيضًا.

كما تم إعطاء الدواء لفئران مصابة بالسرطان لمعرفة ما إذا كان يُبطئ انتشار الأورام، وفي الفئران، قلّل السيلدينافيل بشكل كبير من عدد الأورام المنتشرة إلى الرئتين - في بعض الحالات، خفّض النقائل إلى أكثر من النصف - بينما كان تأثيره ضئيلًا على الورم الأصلي نفسه.

كما اطلع الباحثون على بيانات صحية واقعية من خدمات كلاليت الصحية في إسرائيل، والتي تغطي ما يقرب من 5 ملايين شخص على مدى 20 عامًا.

وقارن الباحثون بين مرضى السرطان الذين تناولوا السيلدينافيل والذين لم يتناولوه، مع مراعاة عوامل مثل العمر، والوضع الاجتماعي والاقتصادي، والأدوية الأخرى.

وعندما حلل الباحثون السجلات الصحية، وجدوا أن مرضى السرطان الذين تناولوا السيلدينافيل ثلاث مرات على الأقل في الأشهر الستة التي سبقت تشخيصهم كانوا أقل عرضة للوفاة بنسبة 26% خلال خمس سنوات مقارنةً بغير المستخدمين.

نتائج الدراسة

وكانت نتائج المرضى الذين تناولوا السيلدينافيل مع الستاتينات أفضل، حيث انخفض خطر الوفاة لديهم بنسبة 32%.

وبدا أن الفائدة تعتمد على الجرعة، حيث لم يُظهر المرضى الذين تناولوا أقل من ثلاث جرعات من السيلدينافيل أي تحسن ملحوظ في معدل البقاء على قيد الحياة، بينما أظهر المرضى الذين تناولوا ثلاث جرعات أو أكثر تحسنًا.

أما بين مرضى السكري، الذين يُرجح أن يكون استخدامهم للسيلدينافيل موثقًا، فقد ارتبط الجمع بين السيلدينافيل والستاتينات بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 41%.

اكتشف الباحثون أن السيلدينافيل يُعطّل قدرة الخلايا السرطانية على الوصول إلى الكوليسترول، وهو عنصر غذائي تحتاجه بشدة للانتشار.

وتحتاج الخلايا السرطانية إلى الكوليسترول لبناء أغشية جديدة، ولكن السيلدينافيل في الفياجرا يمنع إطلاق الكوليسترول في الخلية، مما يوقف بناء الأغشية الجديدة.

في تجربة منفصلة، ​​أضاف الباحثون أيضًا الستاتينات إلى خلايا سرطانية بشرية في المختبر كانت قد تعرضت للسيلدينافيل.

وجدوا أن هذه الستاتينات ساعدت أيضًا في منع الخلايا السرطانية من بناء جدران خلوية جديدة، مما قد يُساعد أيضًا في إبطاء انتشار المرض، كما ربطت الدراسات السيلدينافيل بفوائد أخرى متعددة.