< جسر ميلو.. حين تطير بسيارتك وسط السحاب
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

جسر ميلو.. حين تطير بسيارتك وسط السحاب

جسر ميلو
جسر ميلو

يُعد جسر ميلو في جنوب فرنسا أحد أعظم الإنجازات الهندسية الحديثة، ويُصنف باعتباره أعلى جسر في العالم من حيث الارتفاع الهيكلي، إذ يعبر وادي نهر تارن بطول يقارب 2.46 كيلومترًا، ويرتكز على سبعة أعمدة خرسانية عملاقة صُممت لتحمل سطح الجسر على ارتفاع شاهق.

ويبلغ ارتفاع أعلى دعامة في الجسر نحو 245 مترًا، وهو ارتفاع يفوق معظم ناطحات السحاب، بينما يصل أعلى نقطة في أحد صواريه إلى 343 مترًا، ليصبح أعلى من برج إيفل تقريبًا إذا استُثني الهوائي. ويمنح هذا الارتفاع السائقين تجربة فريدة، إذ يعبرون الوادي على ارتفاع يزيد على ألف قدم وهم داخل سياراتهم.

هل يُمكن رؤيته من الفضاء؟

نظرًا لضخامته وامتداده عبر الوادي، يمكن رصد جسر ميلو في بعض صور الأقمار الصناعية عالية الدقة، إلا أن رؤيته بالعين المجردة من الفضاء ليست ممكنة عمليًا، كما هو الحال مع معظم المنشآت البشرية. أما من الأرض، فيُعد الجسر مشهدًا استثنائيًا، خاصة عندما يكسو الضباب وادي تارن، فتختفي أعمدته أسفل الغيوم ويبدو سطحه وكأنه يطفو في السماء.

وقد صُمم الجسر بعناية ليتناغم مع البيئة الطبيعية المحيطة، فجاءت خطوطه الانسيابية وأعمدته الرفيعة لتعزز هذا الانطباع، بحيث يبدو خفيفًا رغم حجمه الهائل. وعندما يغطي الضباب الوادي، يتحول عبوره إلى تجربة بصرية مدهشة، إذ يشعر السائق وكأنه يقود فوق السحب.

وافتُتح جسر ميلو عام 2004 بهدف تخفيف الازدحام المروري على الطريق السريع الرابط بين باريس وساحل البحر الأبيض المتوسط، وسرعان ما تحول إلى معلم سياحي عالمي يقصده ملايين الزوار سنويًا، ليس فقط لأهميته في النقل، بل أيضًا لجمال تصميمه الذي يجمع بين الابتكار الهندسي وروعة المناظر الطبيعية، حتى أصبح أحد أشهر الجسور وأكثرها تصويرًا في العالم.

وبناء جسر ميلو تحديًا هندسيًا غير مسبوق، إذ استغرقت أعمال إنشائه نحو ثلاث سنوات فقط رغم ضخامته وتعقيد موقعه الجغرافي. وقد استخدم المهندسون تقنيات متقدمة لتقليل التأثير البيئي على وادي تارن، كما صُمم الجسر لتحمل الرياح العاتية والتغيرات الكبيرة في درجات الحرارة، مع الحفاظ على أعلى معايير السلامة والاستقرار. وبفضل تصميمه المميز وإنجازه الهندسي، حصل جسر ميلو على العديد من الجوائز العالمية، وأصبح رمزًا للابتكار في هندسة الجسور الحديثة، ومثالًا بارزًا على قدرة الهندسة المعاصرة على الجمع بين الكفاءة الوظيفية والجمال المعماري.