النيران كشفت اختلاس بضائع بملايين الجنيهات داخل أحد المجمعات الاستهلاكية التابعة لشركة النيل
في صباح بدا عاديًا داخل أحد المجمعات الاستهلاكية التابعة لشركة النيل للمجمعات الاستهلاكية، لم يكن أحد يتوقع أن يتحول حريق اندلع داخل الفرع إلى بداية كشف واحدة من أكبر قضايا الاختلاس التي وصلت إلى نيابة الأموال العامة العليا. فبين الدخان وأعمال الجرد، بدأت تظهر أرقام أثارت علامات الاستفهام، قبل أن تنتهي التحقيقات بإحالة مدير المجمع إلى محكمة الجنايات بتهمة اختلاس بضائع تجاوزت قيمتها 2.6 مليون جنيه.
حريق يفتح أبواب التحقيق
لم تكن البداية بلاغًا عن اختلاس أو شكوى من عجز مالي، بل كانت شرارة حريق داخل مجمع الجهاد الإسلامي، وهو ما دفع إدارة الشركة إلى اتخاذ الإجراءات المعتادة بتشكيل لجنة لحصر التلفيات وجرد البضائع الموجودة داخل الفرع.
لكن ما بدأ كإجراء روتيني سرعان ما تحول إلى تحقيق واسع، بعدما كشفت أعمال الجرد عن فروق كبيرة بين ما هو مثبت في الدفاتر وما هو موجود فعليًا داخل المخازن وأماكن العرض.
رحلة البضائع من المخازن إلى العهدة
حسب التحقيقات، كانت البضائع تُسلم إلى أمين العهدة بموجب مستندات رسمية، ثم يتولى بيعها للجمهور وتوريد قيمتها إلى الشركة مع إثبات جميع العمليات في السجلات المالية.
هذه الدورة المستندية صُممت لضمان الرقابة على المال العام، بحيث يمكن في أي وقت مطابقة الرصيد الدفتري مع الرصيد الفعلي داخل المجمع، لكن عند إجراء المطابقة بعد الحريق، ظهرت مفاجأة كبيرة.
أرقام أثارت الشكوك
اللجان الفنية والمالية التي راجعت المستندات أكدت وجود فارق كبير بين الرصيد الدفتري والرصيد الفعلي للبضائع.
كما أوضحت أن قيمة البضائع التي أتلفها الحريق تم حصرها بشكل مستقل، ولم تكن وحدها سبب العجز الذي كشفته أعمال المراجعة.
ومع استمرار الفحص، توسعت التحقيقات لتشمل مراجعة أذون الاستلام، وسجلات البيع، والمبالغ الموردة، وكافة المستندات المتعلقة بحركة البضائع خلال عدة أشهر.
خبراء الأموال العامة يدخلون على الخط
ولحسم الأمر، استعانت النيابة بلجنة من خبراء الأموال العامة والكسب غير المشروع لإعادة احتساب حركة العهدة بالكامل.
واعتمد الخبراء على رصيد أول المدة، وكميات البضائع المستلمة، والمبيعات المثبتة، ورصيد آخر المدة، وانتهوا إلى وجود عجز كبير في البضائع، بينما دعمت تحريات مباحث الأموال العامة ما توصلت إليه اللجان الفنية.
قرار الإحالة
بعد استكمال التحقيقات، أصدرت نيابة الأموال العامة العليا قرارًا بإحالة مدير مجمع الجهاد الإسلامي بشركة النيل للمجمعات الاستهلاكية إلى محكمة الجنايات.
وأسندت إليه النيابة تهمة اختلاس بضائع كانت في عهدته بسبب وظيفته، وقدرت قيمة ما نُسب إليه اختلاسه بمبلغ 2،663،045.45 جنيه، مع المطالبة برد المبلغ وتوقيع الغرامة المقررة قانونًا حال ثبوت الاتهام، وأمرت باستمرار حبسه على ذمة المحاكمة.