< تكرار سيناريو العراق مع إيران.. كيف يهدد أمن المنطقة؟
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

تكرار سيناريو العراق مع إيران.. كيف يهدد أمن المنطقة؟

تكرار سيناريو العراق
تكرار سيناريو العراق مع إيران.. كيف يهدد أمن المنطقة؟

تدخل منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من القلق مع تصاعد المواجهة بيين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من أن يؤدي إضعاف الدولة الإيرانية أو سقوط نظامها، إذا تطورت الأحداث إلى هذا السيناريو، إلى تكرار تجربة العراق بعد عام 2003، عندما أدى انهيار مؤسسات الدولة إلى فراغ أمني وسياسي واسع، سرعان ما تحول إلى صراع داخلي وتدخلات إقليمية ودولية امتدت تداعياتها لسنوات.

ورغم الاختلاف الكبير بين الحالتين العراقية والإيرانية، فإن ثمة قاسمًا مشتركًا يثير مخاوف المراقبين: ماذا يحدث للمنطقة إذا انهارت بنية الدولة في إحدى أهم دول الشرق الأوسط، من دون وجود ترتيبات واضحة لمرحلة ما بعد الصراع؟

العراق.. عندما سقط النظام وبقيت الدولة في مهب الفوضى

لم تكن المشكلة في العراق بعد عام 2003 مرتبطة فقط بإسقاط نظام صدام حسين، وإنما بما أعقب ذلك من تفكيك مؤسسات الدولة والجيش والأجهزة الأمنية، وغياب تصور متكامل لإدارة المرحلة الانتقالية.

وسرعان ما ظهرت تداعيات الفراغ السياسي والأمني في صورة صراع طائفي، وتصاعد نفوذ الجماعات المسلحة، وتنامي التدخلات الإقليمية، قبل أن تتحول الأراضي العراقية إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بين قوى دولية وإقليمية.

ومع مرور الوقت، لم يعد العراق مجرد دولة تعاني أزمة داخلية، بل أصبح جزءًا من شبكة صراعات إقليمية أكثر اتساعًا، امتدت من الخليج إلى بلاد الشام، وأسهمت لاحقًا في توفير بيئة مواتية لصعود تنظيمات إرهابية، كان أبرزها تنظيم "داعش".

وهنا تكمن إحدى أهم دروس التجربة العراقية: إسقاط نظام سياسي لا يعني بالضرورة بناء نظام مستقر، وقد يتحول انهيار السلطة المركزية إلى تهديد يتجاوز حدود الدولة نفسها.

إيران.. دولة أكثر تعقيدًا من العراق

لكن نقل السيناريو العراقي حرفيًا إلى إيران ليس أمرًا بسيطًا.

فإيران دولة كبيرة من حيث المساحة والسكان، وتمتلك مؤسسات سياسية وأمنية وعسكرية راسخة، إضافة إلى الحرس الثوري وشبكة واسعة من الأجهزة والمؤسسات التي تشكل جزءًا أساسيًا من بنية الدولة.

كما أن إيران ليست دولة ذات تركيبة اجتماعية بسيطة؛ فهي تضم قوميات ومذاهب ومناطق متعددة، وتتمتع بموقع جغرافي بالغ الحساسية، إذ تطل على الخليج العربي وخليج عُمان، وتجاور العراق وتركيا وأفغانستان وباكستان وأرمينيا وأذربيجان وتركمانستان.

لذلك، فإن أي اضطراب واسع داخلها لن يبقى شأنًا إيرانيًا خالصًا، بل يمكن أن تتحول تداعياته بسرعة إلى أزمة إقليمية متعددة الجبهات.

ماذا لو حدث فراغ في السلطة؟

الخطر الأكبر لا يكمن بالضرورة في تغيير القيادة الإيرانية بحد ذاته، وإنما في احتمال حدوث فراغ سياسي وأمني طويل لا تستطيع مؤسسات الدولة احتواءه.

ففي حالة انهيار مركز القرار، قد تدخل قوى سياسية وأمنية وعسكرية مختلفة في صراع على النفوذ، وقد تظهر خلافات حول شكل الدولة ومستقبل النظام السياسي، بالتزامن مع احتمالات تصاعد المطالب القومية والمناطقية.

وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الحدود الإيرانية بمنأى عن التداعيات؛ فقد تتأثر العراق وأفغانستان وباكستان ودول آسيا الوسطى، فيما ستراقب دول الخليج التطورات عن كثب خشية انتقال الاضطراب إلى الضفة الأخرى من الخليج.

أما إسرائيل والولايات المتحدة، فقد تجد كل منهما نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد: هل يؤدي إضعاف إيران إلى تقليص تهديداتها الإقليمية، أم أن انهيار الدولة المركزية سيخلق تهديدات جديدة يصعب احتواؤها؟

الخطر الأكبر.. تفكك الدولة

التجربة العراقية تقدم درسًا بالغ الأهمية: المشكلة لا تبدأ دائمًا بسقوط الدولة، وإنما عندما تفقد الدولة قدرتها على احتكار القوة وإدارة التنافس السياسي والاجتماعي.

فإذا تراجعت سلطة المؤسسات المركزية في إيران، فقد تتحول بعض المناطق إلى ساحات نفوذ متنافسة، وتبرز الجماعات المسلحة بوصفها بديلًا عن مؤسسات الدولة، وهو سيناريو من شأنه أن يفتح الباب أمام صراعات طويلة الأمد.

كما أن وجود ترسانة عسكرية وصاروخية كبيرة، إلى جانب البرنامج النووي الإيراني، يجعل أي اضطراب داخلي أكثر خطورة من التجربة العراقية.

فالسؤال هنا لا يتعلق فقط بمن سيحكم إيران، وإنما أيضًا بمصير المنشآت النووية والصاروخية والأسلحة والمخازن العسكرية، ومن ستكون له السيطرة عليها في حال حدوث انهيار مؤسسي أو صراع داخلي واسع.

من العراق إلى سوريا.. درس آخر

ولا تقتصر دروس المنطقة على العراق وحده. فقد كشفت التجربة السورية كذلك أن إضعاف مؤسسات الدولة وتحول الصراع السياسي إلى مواجهة مسلحة يمكن أن يؤدي إلى تقسيم مناطق النفوذ بين قوى محلية وإقليمية ودولية.

ومن ثم، فإن تكرار نموذج مشابه في إيران قد يعني ظهور خريطة جديدة لمناطق النفوذ في الشرق الأوسط، بحيث تتنافس قوى إقليمية ودولية على ملء أي فراغ ينشأ عن تراجع السلطة المركزية.

وهنا تصبح إيران، بحجمها وموقعها وإمكاناتها، أكبر بكثير من أن تكون مجرد ساحة لصراع داخلي؛ فقد تتحول إلى مركز لإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط بأكمله.

الخليج.. في قلب العاصفة

ستكون دول الخليج من أكثر الأطراف تأثرًا بأي اضطراب كبير داخل إيران.

فاستقرار الملاحة في الخليج ومضيق هرمز يرتبط بصورة مباشرة بالأمن الاقتصادي العالمي، وأي اضطراب واسع قد ينعكس على حركة النفط والغاز وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.

كما أن تصاعد الفوضى في إيران قد يدفع بعض القوى الإقليمية إلى رفع مستوى الاستنفار العسكري، وهو ما يزيد احتمالات وقوع أخطاء في الحسابات أو اشتباكات غير مقصودة.

ومن هنا، فإن أمن الخليج لا يرتبط فقط بمن يسيطر على طهران، وإنما بقدرة الدولة الإيرانية على الحفاظ على مؤسساتها ومنع تحول أراضيها إلى ساحة صراع مفتوح.

العراق أيضًا قد يدفع الثمن

العراق سيكون في مقدمة الدول التي قد تتأثر بأي انهيار أمني واسع في إيران، ليس فقط بسبب الحدود الطويلة بين البلدين، وإنما أيضًا بسبب الروابط السياسية والمذهبية والأمنية والاقتصادية الممتدة بينهما.

وأي فراغ أمني في إيران قد يمنح الجماعات المسلحة العابرة للحدود مساحة أكبر للحركة، وقد يؤدي إلى إعادة تنشيط شبكات التهريب والجريمة المنظمة، فضلًا عن إمكانية انتقال موجات من اللاجئين أو المقاتلين إلى دول الجوار.

وهنا قد يجد العراق نفسه مرة أخرى أمام معادلة صعبة: كيف يحافظ على أمنه الداخلي وسط اضطراب كبير في دولة مجاورة تمتلك هذا الحجم من التأثير؟

مصر.. أمن قومي يتأثر بأي اضطراب إقليمي

أما مصر، فإن أي تحول جذري في إيران ستكون له تداعيات غير مباشرة على أمنها القومي، في ضوء ترابط أزمات المنطقة من الخليج إلى البحر الأحمر وشرق المتوسط.

وقد يؤدي اتساع الصراع إلى زيادة الضغوط على حركة التجارة الدولية، وتهديد استقرار الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بما ينعكس على قناة السويس والاقتصاد المصري.

كما أن اتساع دائرة الصراع الإقليمي قد يزيد من أعباء مصر السياسية والأمنية، ويضعها أمام تحديات جديدة تتطلب الحفاظ على التوازن بين حماية أمنها القومي، ودعم استقرار الدول العربية، ومنع اتساع رقعة الفوضى.

هل يتكرر سيناريو العراق؟

ليس بالضرورة أن تتكرر التجربة العراقية في إيران بالنسخة نفسها؛ فلكل دولة تركيبتها السياسية والاجتماعية والتاريخية ومؤسساتها الخاصة.

لكن الدرس العراقي قابل للتكرار إذا جرى التعامل مع تغيير النظام باعتباره هدفًا في حد ذاته، من دون تصور واضح لما سيأتي بعده.

فإيران قد تدخل مرحلة انتقالية، وقد تعيد ترتيب نظامها السياسي من الداخل، وقد تشهد صراعًا على السلطة، وقد تتمكن مؤسسات الدولة من احتواء الأزمة. وكل هذه الاحتمالات تظل مفتوحة.

لكن السيناريو الأكثر خطورة هو أن يتحول الصراع من مواجهة بين دول إلى صراع داخل الدولة الإيرانية نفسها، ثم تتدخل القوى الإقليمية والدولية لدعم أطراف مختلفة، فتتحول إيران إلى ساحة حرب بالوكالة.

إلى أين تتجه المنطقة؟

السؤال الحقيقي إذن ليس فقط: هل يسقط النظام الإيراني؟

وإنما: ماذا سيحدث لإيران والمنطقة في اليوم التالي؟

فإذا كان الهدف هو منع تهديدات إيران النووية والعسكرية والإقليمية، فإن انهيار الدولة وتحولها إلى ساحة فوضى قد ينتج تهديدات أكثر تعقيدًا من تلك التي كان يُراد التخلص منها.

وقد تكون المنطقة أمام مفترق طرق: إما انتقال سياسي منظم يحافظ على مؤسسات الدولة ويمنع الانهيار، وإما فراغ أمني وسياسي قد يفتح الباب أمام سيناريو عراقي جديد، ولكن على نطاق أكبر وأكثر خطورة.

وفي النهاية، فإن التاريخ الحديث للشرق الأوسط يؤكد أن إسقاط نظام يمكن أن يتم بضربة عسكرية، لكن بناء دولة مستقرة بعد سقوط النظام يحتاج إلى سنوات، وربما عقود.

ولهذا، فإن أخطر ما يمكن أن يحدث لإيران ليس مجرد تغيير النظام، وإنما أن تفقد الدولة نفسها قدرتها على البقاء متماسكة.

وعندها لن يكون السؤال: من يحكم إيران؟

بل سيكون السؤال الأصعب: من يملأ الفراغ إذا سقطت الدولة؟

وفي أحدث تطورات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، نفت طهران، اليوم الأحد، صحة تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي قال فيها إن طهران طلبت من واشنطن الامتناع عن تنفيذ ضربات عسكرية جديدة، مؤكدة في الوقت نفسه عدم وجود أي اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز.

وذكرت وكالة "مهر" الإيرانية شبه الرسمية للأنباء، الأحد، أن مسؤولين عسكريين إيرانيين، لم تذكر أسماءهم، نفوا ما قاله ترامب عن أن طهران سعت إلى وقف الهجمات، ووصفوا حديثه بأنه "كذبة جديدة".

ونقلت وكالة مهر عن مسؤولين عسكريين قولهم إن القوات المسلحة الإيرانية "في حالة تأهب قصوى ومستعدة لأي احتمال".

وفي السياق ذاته، قال مصدر في فريق التفاوض الإيراني، حسب وكالة فارس، إن الأنباء التي تحدثت عن موافقة طهران على مقترح قطري لاستئناف الملاحة في مضيق هرمز "عارية تماما من الصحة".

وأضاف المصدر أنه لا يوجد أي اتفاق بشأن إعادة فتح المضيق، مؤكدًا أن هرمز سيظل مغلقا ما دامت الولايات المتحدة تواصل ما وصفها بـ "الأعمال العدوانية ضد إيران".

ونقلت قناة "برس تي في" الإيرانية عن القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، البريجادير جنرال مجيد ابن الرضا، قوله إن طهران تعد أحدث التهديدات الأميركية "حربا نفسية وذهنية"، لكنها تتعامل معها بجدية، مضيفًا أن إيران ستعزز جاهزيتها وقدراتها للردع بدلًا من أن تُؤخذ بغتة أو تقف مكتوفة الأيدي.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن أن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة لمواجهة إيران باستخدام مستويات من القوة العسكرية قال إنها ستكون "لم نشهدها منذ الحرب العالمية الثانية"، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة مع طهران منذ خمسة أشهر.

وقال ترامب، في منشور عبر منصة "تروث سوشيال" فجر الأحد، إن حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط توصلوا إلى الأطر العامة لاتفاق محتمل لإنهاء الحرب مع إيران، موضحًا أنه قرر في الوقت الراهن الامتناع عن إصدار أوامر بشن ضربات عسكرية جديدة، في انتظار اتضاح فرص التوصل إلى اتفاق سريع.

وبحسب ترامب، فإن الاتفاق المرتقب يتضمن "الفتح الفوري والكامل والشامل لمضيق هرمز"، إلى جانب وضع حد للتهديد النووي الإيراني.

وأضاف الرئيس الأمريكي: "بناءً على هذا الطلب، وافقت، من أجل مستقبل العالم وكذلك من أجل بقاء إيران ناجحة ومزدهرة، على إلغاء الهجوم، شريطة التمكن من إبرام صفقة بسرعة".

وأكد ترامب أن إسرائيل وافقت بدورها على الانضمام إلى الولايات المتحدة في مساعي استكمال الاتفاق مع إيران، بما يفتح الباب أمام إنهاء الحرب ووضع حد للتصعيد العسكري المتواصل في المنطقة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط حالة من الترقب، وسط مخاوف من عودة التصعيد في أي لحظة، في حال تعثرت الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق أو فشلت الأطراف في الالتزام بالتفاهمات المطروحة.

كما تأتي هذه التطورات في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام أمريكية عن ترجيحات ببدء جولة جديدة من الضربات ضد إيران اعتبارًا من الأحد، بينما تؤكد طهران أنها أعدت خططًا للرد على أي هجوم يستهدف منشآتها الحيوية أو بنيتها التحتية.

وفي إسرائيل، تتزايد المخاوف من عودة المواجهة المباشرة مع إيران إلى الواجهة، بالتزامن مع الحديث عن احتمال تنفيذ الولايات المتحدة هجومًا واسعًا على أهداف إيرانية.

ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الولايات المتحدة أصبحت "أقرب من أي وقت مضى" إلى استئناف الحرب على إيران، مشيرًا إلى أن إسرائيل رفعت مستوى الاستعداد تحسبًا لاحتمال شن هجوم أمريكي واسع ضد طهران.

وأفادت القناة بأن سلاح الجو الإسرائيلي وأجهزة الاستخبارات عززا مستوى الجاهزية، فيما نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصادر أن سلاح الجو الإسرائيلي شدد إجراءات التأهب الخاصة بمنظومات الدفاع الجوي، تحسبًا لأي رد إيراني محتمل في حال تعرضت طهران لضربة أمريكية.

وفي رسالة تعكس استمرار الضغوط الأمريكية على طهران، نقلت القناة 13 الإسرائيلية عن البيت الأبيض أن إيران "ستدفع ثمنًا كبيرًا" ما لم تعد إلى طاولة المفاوضات.

وتشير هذه الرسائل المتزامنة إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحاول الجمع بين مسارين متوازيين: رفع مستوى الضغط العسكري على إيران من جهة، والإبقاء على باب التفاوض مفتوحًا من جهة أخرى، في محاولة لدفع طهران إلى تقديم تنازلات قبل الانتقال إلى مواجهة أوسع.

لكن في المقابل، تؤكد طهران استعدادها للرد على أي استهداف، ما يرفع مخاطر تحول أي ضربة أمريكية محتملة إلى مواجهة مفتوحة تشمل إسرائيل والمنشآت الحيوية والطاقة في المنطقة.

وبينما تزداد وتيرة التحركات العسكرية والاستخباراتية، تتجه الأنظار إلى الساعات المقبلة، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستكتفي بتصعيد الضغوط والتهديدات، أم ستنتقل بالفعل إلى تنفيذ جولة جديدة من الضربات، وما إذا كانت هذه الجولة ستعيد إشعال المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران على نطاق أوسع.

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد نقلت عن مصادر مطلعة أن ترامب أمر بمواصلة الضغوط العسكرية على إيران، مرجحة أن تبدأ جولة جديدة من الهجمات خلال عطلة نهاية الأسبوع وتمتد لعدة أيام، رغم استمرار الاتصالات والمفاوضات بين الجانبين.

وأفادت المصادر بأن الرئيس الأمريكي أبلغ مساعديه بتراجع ثقته في إمكانية التوصل إلى تفاهم مع طهران عبر المسار التفاوضي، متهمًا المسؤولين الإيرانيين بعدم التعامل بجدية مع المحادثات. وفي المقابل، شدد ترامب على أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي لا يزال يمثل أولوية أساسية في سياسته تجاه طهران.

وجاءت هذه التطورات عقب اجتماع عقده ترامب، مساء الجمعة، مع فريقه للأمن القومي في منتجع كامب ديفيد، لبحث مستجدات الحرب والخيارات المتاحة أمام الإدارة الأميركية في التعامل مع إيران.

وبحسب المصادر، يميل ترامب إلى تكثيف الضغط العسكري على طهران، أملًا في دفعها إلى تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام المسار الدبلوماسي في حال أبدت القيادة الإيرانية استعدادًا لتغيير موقفها.

أهداف الطاقة والبنية التحتية على الطاولة

وفي السياق ذاته، كشف مسؤول أمريكي أن ترامب يدرس بصورة جدية توجيه ضربات إلى أهداف مرتبطة بالطاقة والبنية التحتية داخل إيران خلال الأيام المقبلة، لكنه لم يصدر، حتى الآن، أوامر نهائية بتنفيذ هذه الهجمات.

وأشار المسؤول إلى أن الحملة المحتملة تهدف إلى زيادة الضغط على طهران وحملها على قبول الشروط الأميركية في إطار محادثات وقف إطلاق النار الجارية.

ووفق المعطيات المتداولة، قد تتضمن الجولة المقبلة مشاركة إسرائيلية، للمرة الأولى منذ أسابيع، الأمر الذي من شأنه أن يرفع مستوى التصعيد ويفتح الباب أمام استئناف إيران هجماتها الصاروخية على إسرائيل، بما ينذر بعودة المواجهة المباشرة إلى مستويات أكثر خطورة.

ويأتي ذلك بعدما راجع ترامب الخيارات العسكرية المتاحة أمامه في أعقاب الهجوم الإيراني الأخير، قبل أن يوافق على استئناف الضربات، وفق ما أوردته الصحيفة، بعدما رأى أن العمليات السابقة لم تحقق مستوى الردع الذي تسعى إليه واشنطن.

طهران تتوعد برد واسع

في المقابل، صعّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة، متهمة واشنطن بدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر.

وقال علي عبداللهي، قائد مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، السبت، إن الولايات المتحدة "تتجه سريعًا نحو تصعيد التوتر في المنطقة"، محذرًا من تداعيات استمرار التصعيد العسكري.

كما توعد الحرس الثوري الإيراني بمواصلة هجماته، في مؤشر على احتمال استمرار تبادل الضربات بين الجانبين، بالتزامن مع تراجع فرص العودة إلى مسار سياسي مستقر، في ظل اتساع فجوة انعدام الثقة بين واشنطن وطهران.

ونقلت وكالة "تسنيم" التابعة للحرس الثوري عن مسؤول أمني إيراني رفيع قوله إن استهداف البنية التحتية الإيرانية سيكون "عملًا جنونيًا"، محذرًا من أن مثل هذه الخطوة ستستدعي ردًا واسعًا.

وكشف المسؤول أن طهران أعدت خطة للرد تتضمن استهداف منشآت حيوية داخل إسرائيل، إلى جانب بنى تحتية أميركية مرتبطة بقطاع الطاقة في المنطقة، مؤكدًا استعداد إيران لتنفيذها إذا تعرضت منشآتها لهجمات.

وبينما تواصل واشنطن دراسة خياراتها العسكرية، تتمسك طهران بخيارات الرد، لتجد المنطقة نفسها أمام معادلة شديدة الخطورة: ضغوط عسكرية أميركية متصاعدة، وتهديدات إيرانية بالرد، ومسار تفاوضي يتآكل تحت وطأة انعدام الثقة، بما يجعل احتمالات اتساع رقعة الحرب أكثر حضورًا من فرص التسوية في المدى القريب.