< للمرة الرابعة.. تحركات الحكومة لإنقاذ قانون التصالح فى مخالفات البناء من الفشل
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

للمرة الرابعة.. تحركات الحكومة لإنقاذ قانون التصالح فى مخالفات البناء من الفشل

التصالح في مخالفات
التصالح في مخالفات المباني

 

محمد الفيومى: 5 ملايين طلب.. 2% فقط حصلوا على الموافقة

إيهاب منصور: المسؤولون كلامهم نظرى.. والأزمة سببها «حكومة معدومة البيانات»

 

ثلاثة تدخلات تشريعية لم تكن كافية لحسم أزمة التصالح في مخالفات البناء، لتلجأ الحكومة إلى تدخل تشريعي رابع أملًا في تجاوز العقبات التي كشفتها التجربة العملية.

ومنذ صدور أول قانون للتصالح عام 2019، ثم تعديله في 2020، وإقرار قانون جديد في 2023، لا تزال الحكومة تواجه تحديات تحول دون إنهاء أحد أكثر الملفات تعقيدًا، لتعود مجددًا إلى البرلمان بحزمة تعديلات جديدة تستهدف تبسيط الإجراءات ومعالجة أوجه القصور التي ظهرت خلال التطبيق.

وفي هذا الإطار، أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة انتهت من مناقشة التعديلات الخاصة بقانون التصالح في مخالفات البناء، وسيتم إرسالها إلى مجلس النواب بعد التوافق عليها بالكامل، موضحًا أن الهدف الرئيسي منها هو تبسيط إجراءات التصالح وتسهيلها أمام المواطنين، بعدما تبيّن أن التعقيدات الإدارية كانت تمثل أحد أبرز أسباب عزوف البعض عن التقدم بطلبات التصالح.

وأضاف أن التعديلات تتضمن تيسيرات مهمة فيما يتعلق بإثبات السلامة الإنشائية للمباني، حيث سيُكتفى في بعض الحالات بتقديم شهادة موثقة من مهندس مقيد بنقابة المهندسين، بدلًا من إلزام المواطنين بالاستعانة بمكتب استشاري متخصص، بما يسهم في تقليل الوقت والتكلفة وتسريع إجراءات البت في الطلبات.

كما أشار إلى أن الدولة تعتمد حاليًا على منظومة «المتغيرات المكانية» لرصد أي مخالفات بناء جديدة والتعامل معها فور اكتشافها، بما يحافظ على الانضباط العمراني ويمنع تكرار البناء المخالف.

إجراءات معقدة

ومن جانبه، أكد الدكتور محمد الفيومي، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أن قانون التصالح الأول الصادر برقم 17 لسنة 2019 «لم يحقق الهدف»، موضحًا أن نحو 5 ملايين طلب تصالح قُدمت في ظل القانون، لم يُفحص منها سوى 500 ألف طلب بنسبة 10%، فيما لم تتجاوز نسبة الطلبات المقبولة 2%.

وأرجع ذلك إلى تداخل اختصاصات عدد كبير من الوزارات والجهات، وهو ما أدى إلى تعقيد الإجراءات ورفض العديد من الطلبات، الأمر الذي استدعى إعداد قانون جديد أكثر تبسيطًا، وهو القانون رقم 187 لسنة 2023.

وأضاف أن العمل بالقانون الجديد بدأ في مايو 2024، وتقدم بموجبه نحو مليوني مواطن بطلبات تصالح، جرى بحث نحو 1.7 مليون طلب منها بنسبة بلغت 87%، إلا أن نسبة كبيرة من الطلبات التي تم البت فيها انتهت إلى الرفض، وهو ما كشف استمرار وجود إشكاليات عملية تتطلب معالجة تشريعية جديدة.

وأكد أن التجربة أثبتت ضرورة إدخال تعديلات على بعض النصوص للتغلب على العقبات التي ظهرت أثناء التطبيق.

وأشار «الفيومي»، إلى أن مشروع التعديلات الحكومية يتضمن ثمانية محاور رئيسية، تشمل السماح باستكمال أعمال البناء للحالات التي سبق التصالح عليها، والتصالح في بعض الجراجات التي تعذر استخدامها للغرض المخصص لها، والسماح بالتصالح في بعض المنشآت الواقعة داخل خط التجميل بالمناطق الأثرية، وإلغاء شرط تشطيب واجهات العقارات في بعض الحالات، إلى جانب تحقيق المساواة بين المتصالحين داخل الأحوزة العمرانية وخارجها، ومد العمل بالقانون لمنح المواطنين فرصة إضافية للتقدم بطلبات التصالح، فضلًا عن تفويض المحافظين ببعض الاختصاصات، والاكتفاء في بعض الحالات بتقارير مهندسي النقابة بدلًا من المكاتب الاستشارية، ومنح خصومات تصل إلى 50% لبعض الفئات، بما يهدف إلى تبسيط الإجراءات وزيادة معدلات الإقبال على التصالح.

ولم تتوقف الانتقادات عند مطالب تعديل القانون، إذ امتدت إلى المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن تعثر الملف، حيث تقدم النائب عاصم عبد العزيز مرشد، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزيري التنمية المحلية والإسكان، بشأن استمرار تعثر ملف التصالح في مخالفات البناء، وبطء إجراءات البت في آلاف الطلبات، رغم سداد المواطنين الرسوم المقررة واستيفائهم جميع المستندات المطلوبة.

وقال «مرشد»، إن المواطنين استبشروا خيرًا بإصدار تشريعات التصالح باعتبارها فرصة لإنهاء واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا، إلا أن الواقع العملي لا يزال يشهد بطئًا في الإجراءات، وتفاوتًا في معدلات الإنجاز بين المحافظات، وغياب جدول زمني واضح للانتهاء من الملف، وهو ما أدى إلى تعطيل مصالح المواطنين وتحميلهم أعباء مالية ونفسية.

وطالب الحكومة بالكشف أسباب استمرار تعثر إجراءات التصالح، وإعلان أعداد الطلبات التي تم قبولها ورفضها، والطلبات التي لا تزال قيد الفحص، مع توضيح أسباب التفاوت في معدلات الإنجاز بين المحافظات، ووضع جدول زمني ملزم للانتهاء من جميع الطلبات المتأخرة، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع يهدد بفقدان الثقة في أحد أهم ملفات الإصلاح التشريعي والإداري.

فشل قانون التصالح

بدوره، قال النائب إيهاب منصور إن الحكومة عادت للحديث عن فشل قانون التصالح بعد تقدمه بمشروع قانون متكامل لحل مشكلات التصالح، متابعًا: «من المؤكد أنهم اطلعوا على هذه المقترحات».

وأضاف، «منصور» -في تصريحات لـ«النبأ»-، أنه إذا لم تستمع الحكومة إلى جميع المقترحات المقدمة هذه المرة، فإن التعديلات الجديدة لن تنجح، مؤكدًا أن رئيس الوزراء يتحدث عن وجود تيسيرات في التعديلات، إلا أنها لن تكون كافية لحل الأزمة، لأن المشكلة لا تقتصر على اشتراط الاستعانة بمهندس استشاري لإثبات السلامة الإنشائية من عدمه، مستدلًا بأن نحو 4 ملايين ملف جرى التقدم بها، بينما لم يحصل 90% منها على الموافقة، وهو ما يعني – حسب قوله – أن أزمة ملايين المتقدمين لم تكن مرتبطة بهذه النقطة وحدها.

وتابع: «اسمعوني مرة، ربما تنجح هذه المرة، بدلًا من السير ثلاث مرات وراء ممثلي الحكومة الذين فشلوا في مشروع القانون».

ولفت إلى أن الحكومة لا تتعامل مع الواقع، وتكتفي بما وصفه بـ«الكلام النظري» للمسؤولين عند إعداد مشروعات القوانين، ولا تمتلك سوى بيانات ضعيفة، مضيفًا: «نحن أمام حكومة معدومة البيانات، وهو ما يفرز قوانين خاطئة لا تنجح في حل الأزمة».