< تفاصيل ضبط شبكة متهمة بتهريب المهاجرين إلى الولايات المتحدة عبر مسارات دولية
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

تفاصيل ضبط شبكة متهمة بتهريب المهاجرين إلى الولايات المتحدة عبر مسارات دولية

ضبط شبكة متهمة بتهريب
ضبط شبكة متهمة بتهريب المهاجرين إلى الولايات المتحدة

لم تكن الرحلة تبدأ من مطار أو تنتهي عند بوابة دولة، بل كانت تبدأ بوعد بالوصول إلى "الحلم الأمريكي" مقابل مبالغ مالية ضخمة، لتنتهي في كثير من الحالات بالقبض على أصحابها وترحيلهم إلى مصر. هكذا تكشف أوراق التحقيقات في القضية التي انتهت بإحالة تسعة متهمين إلى محكمة الجنايات، على خلفية اتهامهم بتكوين جماعة إجرامية منظمة لتهريب المهاجرين بطريقة غير مشروعة.

شبكة منظمة تتوزع فيها الأدوار

حسب أمر الإحالة الصادر عن نيابة شرق القاهرة الكلية، فإن المتهمين لم يكونوا يعملون بصورة فردية، وإنما كوّنوا تنظيمًا يتوزع فيه كل شخص وفق دور محدد، بداية من استقطاب الراغبين في السفر، مرورًا بإنهاء إجراءات الانتقال، وحتى ربطهم بمهربين في دول العبور، تمهيدًا للوصول إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وترى النيابة أن طبيعة النشاط لم تقتصر على حدود الدولة، وإنما امتدت عبر عدة دول، بما منح القضية طابعًا عابرًا للحدود، وفقًا لما ورد في التحقيقات.

مبالغ طائلة مقابل رحلة محفوفة بالمخاطر

تكشف أقوال الشهود أن تكلفة الرحلة اختلفت من شخص لآخر، إذ دفع بعضهم ما بين 12 ألفًا و14 ألف دولار أمريكي، بينما سدد آخرون ما بين 600 ألف و900 ألف جنيه، فضلًا عن مبالغ إضافية خلال مراحل السفر المختلفة.

وتشير تحريات الإدارة العامة لمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر إلى أن المقابل المالي الذي كانت تحصل عليه الشبكة تراوح بين 7 آلاف و23 ألف دولار عن كل مهاجر، حسب مسار الرحلة وطبيعة الترتيبات.

المهاجرون المرحلون يروون تفاصيل الرحلة

اعتمدت النيابة في تحقيقاتها على شهادات 13 شاهدًا، بينهم 12 من المهاجرين الذين تم ضبطهم داخل الولايات المتحدة الأمريكية ثم ترحيلهم إلى مصر.

وروى الشهود أنهم تواصلوا مع متهمين مختلفين لتدبير سفرهم، وأن هؤلاء أنهوا إجراءات استخراج التأشيرات، وحجز تذاكر الطيران، وتنسيق انتقالهم عبر عدة دول، قبل تسليمهم إلى مهربين في دول العبور لاستكمال الرحلة.
كما أوضح عدد من الشهود أن تواصلهم مع بعض المتهمين اقتصر على المكالمات الهاتفية، دون أن يلتقوا بهم وجهًا لوجه.

التعرف على المتهمين

أظهرت التحقيقات أن عددًا من المهاجرين تمكنوا من التعرف على بعض المتهمين عند عرض مستخرجات الأحوال المدنية الخاصة بأعضاء الجماعة الإجرامية، بينما تعرف آخرون على أسماء من تواصلوا معهم هاتفيًا أثناء ترتيب رحلات السفر.

واعتبرت النيابة هذه الوقائع من بين الأدلة التي دعمت الاتهامات المسندة إلى أفراد الشبكة.

تحريات الشرطة تدعم الاتهامات

جاءت تحريات ضابط الإدارة العامة لمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر لتؤكد، حسب أوراق القضية، أن المتهمين شكلوا جماعة إجرامية منظمة تخصصت في تهريب المهاجرين إلى الولايات المتحدة، مستغلين مسارات سفر متعددة والتحايل على إجراءات السفر القانونية.

وأضافت التحريات أن التنظيم كان يعتمد على توزيع المهام بين أفراده، بما يضمن استمرار نشاطه واستقطاب مزيد من الراغبين في الهجرة.

إحالة إلى محكمة الجنايات

انتهت النيابة العامة إلى إحالة المتهمين إلى محكمة جنايات أول درجة المختصة بدائرة محكمة استئناف القاهرة، مع إصدار قرار بسرعة ضبط وإحضار المتهمين الهاربين وحبسهم على ذمة المحاكمة، إلى جانب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإعلانهم بأمر الإحالة.

وتضمن قرار الإحالة اتهام المتهمين بتكوين والانضمام إلى جماعة إجرامية منظمة وتهريب مهاجرين بطريقة غير مشروعة، بالمخالفة لأحكام قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين.

ويبقى الفصل النهائي في الاتهامات من اختصاص المحكمة المختصة، إذ إن أمر الإحالة يعبر عن الاتهامات التي انتهت إليها النيابة العامة، ولا يمثل حكمًا بالإدانة.