< هل الانتقال من حارة إلى حارة في الازدحام المروري يحل المشكلة؟
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

هل الانتقال من حارة إلى حارة في الازدحام المروري يحل المشكلة؟

الازدحام المروري
الازدحام المروري

يُكلّف الازدحام المروري السائقين وقتًا ووقودًا وصبرًا، فضلًا عن زيادة التلوث ووضع ضغط هائل على شبكات النقل.

ويعتقد معظمنا غريزيًا في الازدحام المروري أن تغيير المسار سيُوصلنا إلى منازلنا أسرع، ولكن الرياضيات تُشير إلى أن هذا الحدس غالبًا ما يكون خاطئًا.

نميل إلى الاعتقاد بأن الازدحام المروري يحتاج إلى مُحفز: حادث، أو أعمال طرق، أو إغلاق مسار. مع ذلك، فإن بعض أكثر الازدحامات المرورية إحباطًا لا سبب واضح لها على الإطلاق. تُعرف هذه الظاهرة باسم "الاختناقات المرورية الوهمية" - وهي عبارة عن موجات توقف وانطلاق تنتقل عكسيًا عبر حركة المرور على الرغم من أن جميع المركبات تتحرك للأمام.

في عام ٢٠٠٨، طلب باحثون يابانيون من ٢٢ سائقًا القيادة حول مسار دائري مع الحفاظ على سرعة ثابتة ومسافة أمان من السيارة التي أمامهم، وفي غضون دقائق، تحولت اختلافات طفيفة لا مفر منها في الكبح وأوقات رد الفعل إلى موجة توقف وانطلاق مستمرة تدور حول المسار، على الرغم من عدم وجود أي عائق على الطريق.

التفسير بسيط بشكل مدهش. يضغط أحد السائقين على المكابح أكثر من اللازم بقليل، حيث يتفاعل السائق الذي خلفه متأخرًا قليلًا ويضغط على المكابح بقوة أكبر، ويفعل السائق التالي الشيء نفسه.

بهذه الطريقة، يتضخم الاضطراب الطفيف الأولي أثناء انتقاله عكسيًا حتى يُجبر السائقون على بعد مئات الأمتار خلفه على التوقف تمامًا، على الرغم من عدم قدرة أي شخص على تحديد سبب الازدحام في المقام الأول.

الرياضيات وراء حركة المرور

بدلًا من نمذجة كل سائق على حدة، يتعامل علماء الرياضيات مع حركة المرور كتدفق مستمر، مستعينين بأفكار من ديناميكا الموائع، حيث تُحلل حركة المركبات كما لو كانت تدفق الماء عبر أنبوب.

وتشرح معادلة بسيطة هذه الظاهرة، ففي البداية، يؤدي ازدياد عدد المركبات إلى زيادة تدفق المرور الإجمالي، نظرًا لزيادة عدد المركبات التي تمر على الطريق.

ولكن بمجرد أن يصبح الطريق مزدحمًا للغاية، يُجبر الجميع على تخفيف السرعة، وفي النهاية، يفوق هذا الانخفاض في السرعة الزيادة في عدد المركبات، مما يؤدي إلى انخفاض التدفق الإجمالي.

تُظهر المعادلة وجود كثافة مرور مثلى تُعظم عدد المركبات التي تمر عبر الطريق كل ساعة. بعد تجاوز هذه النقطة، يؤدي ازدياد عدد السيارات إلى تقليل كفاءة الطريق، وزيادة الوقت اللازم لوصول الجميع إلى وجهتهم.