< مفاجآة علمية: تصفح مواقع التواصل الاجتماعي يجعلك أكثر قبولًا للإعلانات؟
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

مفاجآة علمية: تصفح مواقع التواصل الاجتماعي يجعلك أكثر قبولًا للإعلانات؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تصفح مواقع التواصل الاجتماعي لمدة 30 ثانية فقط، وستجد أن عقلك قد بدأ يشعر بالإرهاق أكثر من ذي قبل، وفي تلك الحالة الذهنية المشوشة، تصبح أكثر تقبلًا للإعلانات التي تخبرك ببساطة بما يجب عليك شراؤه - "الحقائق واضحة، نحن الأفضل!" – بدلًا من الإعلانات التي تدعوك لاستخلاص استنتاجاتك الخاصة.

أنا أستاذ في مجال الإعلان، وقد أمضيت سنوات في دراسة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على سلوك المستهلك. ويؤكد بحثي الأخير كيف يُغيّر الجهد الذهني المبذول في معالجة المعلومات، أو ما يُعرف بـ "العبء المعرفي"، طريقة استجابة الناس لمزاعم العلامات التجارية حول المنتجات.

العروض الصريحة مقابل العروض الضمنية

أجريتُ ثلاث تجارب لاختبار كيفية تعامل الناس مع الإعلانات الإلكترونية للمنتجات الصديقة للبيئة، وفي كل دراسة، قضى نصف المشاركين وقتًا على إنستغرام، يتصفحون لمدة 30 ثانية، بينما لم يفعل النصف الآخر ذلك، ثم شاهد الجميع منشورًا على إنستغرام من علامة تجارية مستدامة.

وشاهد المشاركون في الدراسة الأولى إعلانًا عن مناديل غسيل الملابس؛ والثانية، عن غطاء هاتف صديق للبيئة؛ والثالثة، عن زجاجة مياه قابلة لإعادة الاستخدام. 

الشيء الوحيد الذي غيّرناه هو السطر الأخير من التعليق، حيث رأى نصف المشاركين استنتاجًا ضمنيًا: "من يصنع أفضل منظف وأكثرها استدامة؟ إليكم الحقائق، والآن قرروا بأنفسكم". بينما رأى النصف الآخر استنتاجًا صريحًا: "من يصنع أفضل منظف وأكثرها استدامة؟ الحقائق واضحة - إنه TruEarth!".

وقد ظهر نمط ثابت، في الظروف العادية، ودون أي جهد ذهني، فضّل المشاركون الاستنتاج الضمني. 

لكن عندما أُضيف الجهد الذهني من خلال تصفح مواقع التواصل الاجتماعي- وهو ما يفعله نصف البالغين في الولايات المتحدة يوميًا - حيث فضّل المشاركون الإعلان الذي حثّهم صراحةً على شراء المنتج لأنه "الأفضل".

ووجدنا أن المصداقية تفسر هذه الظاهرة، فعندما كان المستهلكون تحت ضغط ذهني وفضّلوا الإعلانات ذات الاستنتاجات الصريحة، لم يكن ذلك لأنهم لاحظوا بوعي أن الإعلان يملي عليهم ما يجب فعله. لا أحد يعترف بأنه سريع التأثر إلى هذه الدرجة، بل فضّلوا الاستنتاجات الواضحة والجريئة لأن هذه الادعاءات جعلت العلامات التجارية تبدو أكثر مصداقية.

وأعتقد أن هذا يتوافق مع نظرتنا إلى الناس أيضًا، وفي الظروف العادية، قد يبدو الشخص المتسلط أو المتشدد متعجرفًا ومزعجًا. لكن عندما نكون تحت ضغط أو في حالة أزمة، قد يكون هذا الحزم نفسه مطمئنًا.

تكمن المعضلة في أن ادعاءات الاستدامة تُشكل تحديًا للمعلنين، حيث لا يمكنك تذوق "انبعاثات أقل بنسبة 50%" أو رؤية "مصادر أخلاقية" كما يمكنك الحكم على نكهة القهوة أو ملاءمة القميص. أحيانًا، عليك أن تثق بكلام العلامة التجارية، وهذا ما يجعل المصداقية بالغة الأهمية. لا ترغب أي علامة تجارية في أن تُتهم بالتسويق الأخضر الزائف.

تكلفة الجهد الذهني

عادةً، عندما يمتلك الناس القدرة الذهنية على التفكير مليًا في أمر ما، فإنهم يفضلون الوصول إلى استنتاجاتهم الخاصة ويتأثرون بشكل أقل بالمعلومات السطحية. يبدو الأمر أقرب إلى رأيهم الشخصي وأقل شبهًا بالأمر أو الاقتراح القوي.

تخيل أن صديقًا يوصي بمطعم من خلال سرد الأطباق التي أعجبته ويترك لك حرية الاختيار، بينما يُعلن آخر بشكل قاطع: "عليك الذهاب إلى هذا المطعم، إنه الأفضل". جميعنا نحب أن نتصور أنفسنا مستهلكين عقلانيين نتخذ قراراتنا بأنفسنا بشأن ما نفعله ونقوله ونشتريه، حتى وإن لم يكن هذا صحيحًا.

وعندما يتوفر لدينا الوقت والصبر والطاقة الذهنية الكافية للتفكير مليًا في قرار الشراء، قد نفضل الإعلانات التي تتيح لنا استخلاص استنتاجاتنا الخاصة بناءً على الحقائق.

لكن إذا كان العبء الذهني حاضرًا، فإن المعادلة تنقلب رأسًا على عقب، وتخيل أنك تحاول تقييم توصية صديقك لمطعم معين بينما ترد على رسائل مديرك، وتستمع إلى بودكاست بشكل متقطع، وتراقب قدر المعكرونة على الموقد، كل ذلك في نهاية أسبوع طويل، وببساطة، ليس لديك متسع من الجهد الذهني لتقييم الأدلة بنفسك.

في هذه الحالة، يسهل تصديق صديق ينصحك بالوثوق به. فالثقة توحي بأنه على دراية بما يقول، والوضوح الإضافي يُعدّ راحةً لا عبئًا، وهذا هو ما يحدث أساسًا عندما يتصفح الناس مواقع التواصل الاجتماعي.