مصافحة ترامب وسانشيز بنهائي المونديال.. هل تمهد لانفراجة في العلاقات الأمريكية الإسبانية؟
في مشهد جمع بين السياسة والرياضة، شهدت المقصورة الرئيسية لملعب "ميتلايف" خلال نهائي كأس العالم 2026 بين إسبانيا والأرجنتين مصافحة لافتة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في أول ظهور يجمع الزعيمين بعد فترة من التوتر الدبلوماسي بين البلدين.
وذكرت صحيفة "أوبسبرادور" الإسبانية أن هذه المصافحة جاءت بعد نحو عامين من الخلافات السياسية بين الولايات المتحدة وإسبانيا، والتي تركزت حول عدد من الملفات، أبرزها الإنفاق الدفاعي داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وكانت إدارة ترامب قد طالبت دول الحلف برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما رفضته مدريد، إذ وصف سانشيز هذا المطلب في وقت سابق بأنه "غير معقول وغير مجدٍ".
كما شهدت العلاقات توترًا إضافيًا بعد رفض الحكومة الإسبانية السماح باستخدام قاعدتي "روتا" و"مورون" العسكريتين في العمليات الأمريكية ضد إيران، إلى جانب تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي وصف فيها إسبانيا بأنها "قضية خاسرة"، ما زاد من حدة التباعد بين الجانبين.
السياسة تفسح المجال لكرة القدم

فوز إسبانيا بكأس العالم
وبحسب صحيفة "إل باييس"، جلس ترامب وسانشيز في مقصورة مؤمنة بزجاج مقاوم للرصاص إلى جانب عدد من القادة والمسؤولين، في مشهد عكس قدرة الأحداث الرياضية الكبرى على جمع خصوم سياسيين في مناسبة واحدة.
وقبل انطلاق المباراة، أكد سانشيز أن الرياضة تمتلك قدرة استثنائية على توحيد الشعوب وتجاوز الخلافات السياسية، معربًا عن أمله في أن يجسد نهائي كأس العالم الأجواء الإيجابية التي تعيشها مدينة نيويورك خلال استضافة الحدث.
مؤشرات أولية على تهدئة العلاقات
وتأتي هذه المصافحة بعد مؤشرات على تحسن نسبي في العلاقات بين البلدين، إذ أشاد ترامب مؤخرًا بما وصفه بـ "استعادة إسبانيا مكانتها بالكامل"، عقب موافقة مدريد على زيادة التزاماتها الدفاعية خلال قمة أنقرة الأخيرة.
وفي هذا السياق، رأى المحلل السياسي الأوروبي ألبرتو أليمانو أن سانشيز تمكن من الظهور إلى جانب ترامب دون تقديم تنازلات سياسية أو السعي للحصول على مكاسب مباشرة، معتبرًا أن إسبانيا لم تكن في حاجة ملحة إلى دعم أمريكي في تلك المرحلة.
هل تتحول المصافحة إلى انفراجة سياسية؟
ورغم الرمزية التي حملها اللقاء، لا تزال التساؤلات قائمة حول ما إذا كانت هذه المصافحة تمثل بداية لمرحلة جديدة من التقارب بين واشنطن ومدريد، أم أنها ستظل مجرد لقطة بروتوكولية فرضها نهائي كأس العالم.
ويرى مراقبون أن الأحداث الرياضية الكبرى كثيرًا ما تهيئ أجواءً مناسبة لتخفيف حدة الخلافات السياسية، إلا أن تحويل هذه الرسائل الرمزية إلى تفاهمات حقيقية يبقى مرهونًا بقرارات وإرادة سياسية تتجاوز أجواء الملاعب