ارتفاع أسعار الذهب بدعم من صعود الدولار وترقب قرار الفيدرالي
شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفاعًا جديدًا خلال تعاملات اليوم الأحد 19 يوليو 2026، مدعومة بصعود سعر صرف الدولار مقابل الجنيه بالبنوك الرسمية، تزامنًا مع استمرار حالة الترقب الحذر بالبورصة العالمية قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر عقده نهاية الشهر الجاري.
ووفقًا للتقرير الصادر عن منصة آي صاغة الرقمية المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر طلبًا وتداولًا بين المستهلكين في مصر، إلى مستوى 5855 جنيهًا، محققًا مكاسب بلغت 35 جنيهًا بنسبة صعود بلغت 0.6% مقارنة بمستويات التداول المسجلة في بداية فترة التحليل.
وأوضح التقرير السعري للمنصة أن غرام الذهب عيار 24 سجل مستوى 6691 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5018 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب بالأسواق إلى 46840 جنيهًا.
وفي المقابل، استقرت أسعار الأوقية في البورصة العالمية عند مستوى 4018 دولارًا نتيجة العطلة الأسبوعية للأسواق العالمية.
وصرح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، بأن التحركات الراهنة تعكس حالة من التوازن والترقب بالأسواق، حيث يوازن المستثمرون بين ضغوط استمرار الفائدة الأمريكية المرتفعة وبين بيانات التضخم الأخيرة التي تعزز احتمالات تيسير السياسة النقدية عالميًا في المدى المتوسط.
تغيرات سعر الصرف تقود الارتفاع المحلي وهدوء نسبي في حركة التحديثات السعرية
وأشار تقرير آي صاغة إلى أن الارتفاع المحقق في سعر الذهب محليًا جاء مدفوعًا بشكل مباشر بارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري في القطاع المصرفي؛ حيث صعدت العملة الأمريكية من مستوى 50.60 جنيه إلى 50.88 جنيه، مما تسبب في زيادة تكلفة استيراد وتحوط المعدن الأصفر وانعكاسه على التسعير النهائي بالصاغة.
وأضاف التقرير أن حركة التداول الفعلي تتسم بالهدوء النسبي؛ إذ تراجع عدد التحديثات السعرية اليومية المعتادة من ثلاثة تحديثات إلى تحديث واحد فقط، وهو ما يؤكد رغبة التجار والمستهلكين في مراقبة حركة الأسواق العالمية والمحلية دون التسرع في بناء مراكز بيعية أو شرائية جديدة.
وأكدت المنصة أن الأسعار الحالية في مصر تتحرك ضمن نطاق العلاوة السعرية الطبيعية مقارنة بالسعر العالمي للأوقية، وهي علاوة ناتجة عن احتساب المصاريف اللوجستية المعتادة من شحن ونقل وتأمين بالإضافة إلى هوامش ربح التجار.
ويبرهن هذا التطور الفني على أن السوق المحلية تعمل حاليًا في بيئة تسعيرية متوازنة تمامًا وتخلو من أي تشوهات إدارية أو فروق استثنائية ناتجة عن المضاربات العشوائية.
ويسهم استقرار هذا النطاق السعري في طمأنة المستثمرين الأفراد، خاصة مع استقرار المعروض من كسر الذهب والمشغولات وتناسبه مع معدلات الطلب الاستهلاكي الحالية بمختلف المحافظات.
الأسواق العالمية تتحرك عرضيًا وبيانات التضخم الأمريكية تترقب مخرجات اجتماع الفيدرالي
وعلى الصعيد العالمي، تحركت أسعار المعدن النفيس في نطاق عرضي ضيق طوال تداولات الأسبوع، ورغم ملامسة الأوقية لمستوى 4016.95 دولارًا في بعض الجلسات، إلا أنها استقرت سريعًا عند 4018 دولارًا بفعل الحذر المخيم على الصناديق الدولية.
ولا تزال البورصات العالمية تتأثر بالتراجع الشهري السابق للأوقية والذي بلغ 4.6%؛ حيث يتأرجح التقييم بين الإيجابية الناجمة عن تباطؤ معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.5% وانخفاض التضخم الأساسي إلى 2.6% خلال يونيو، وبين مخاوف تجدد الضغوط التضخمية المرتبطة بالقفزات السعرية الأخيرة في أسواق النفط العالمية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن التوترات الجيوسياسية المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران تمثل حائط دعم تقليدي للذهب كونه الملاذ الآمن الأبرز وقت الأزمات، إلا أن هذا التأثير ظل مكبوحًا بقوة الدولار وعوائد السندات المرتفعة.
وستظل أنظار المستثمرين شاخصة نحو الاجتماع المرتقب للجنة السياسة النقدية بمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يومي 28 و29 يوليو الجاري لتحديد الاتجاه الرئيسي المقبل للمعدن الأصفر؛ إذ إن التلميح بالتثبيت أو خفض الفائدة سيدفع الذهب لموجة صعود جديدة، بينما الاستمرار في التشدد سيمدد من الحركة العرضية الحالية.