< البطولة المشتركة كلمة السر لنجاح الأفلام فى السينما وإنعاش شباك التذاكر
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

البطولة المشتركة كلمة السر لنجاح الأفلام فى السينما وإنعاش شباك التذاكر

النبأ

لم تعد البطولة المشتركة مجرد خيار فني في السينما المصرية، بل تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى أحد أبرز رهانات شركات الإنتاج بعدما فرضت نفسها على خريطة الأفلام بصورة لافتة لتصبح السمة الغالبة على عدد كبير من الأعمال التي عُرضت منذ موسم 2025، واستمرت بقوة في موسم 2026.

ورغم أن السينما المصرية عرفت هذا النوع من البطولات منذ سنوات طويلة، فإن الظاهرة اكتسبت زخمًا غير مسبوق خلال العامين الأخيرين في ظل اتجاه المنتجين إلى الجمع بين أكثر من نجم داخل الفيلم الواحد، بعد أن ظلت البطولة الفردية لسنوات طويلة هي الصيغة الأكثر انتشارا وكان كثير من النجوم يعتمدون على جماهيريتهم لقيادة الفيلم بمفردهم.

إلا أن تغيرات سوق السينما واشتداد المنافسة على شباك التذاكر وتراجع أداء عدد من الأفلام التي اعتمدت على البطولة الفردية دفعت شركات الإنتاج إلى إعادة النظر في هذه المعادلة لتصبح البطولة المشتركة إحدى أبرز الصيغ التي تراهن عليها في محاولة لتقديم أعمال أكثر تنوعًا وجذبا للجمهور.

السمة الغالبة

ولعل خريطة السينما المصرية منذ موسم 2025 خير دليل على تصاعد هذا الاتجاه بعدما أصبحت البطولة المشتركة حاضرة بقوة في عدد كبير من الأعمال ولم تعد مجرد تجربة استثنائية، بل تحولت إلى رهان واضح من جانب شركات الإنتاج التي باتت تفضل الجمع بين أكثر من نجم داخل الفيلم الواحد سواء في الأعمال الكوميدية أو الأكشن أو الدراما.

وشهد موسم 2025 طرح عدد من أبرز الأفلام التي اعتمدت على البطولة الثنائية والجماعية ومن بينها «سيكو سيكو»، و«المشروع X» و«أحمد وأحمد» و«روكي الغلابة» و«درويش»، إلى جانب «السادة الأفاضل» الذي قدم نموذجا واضحا للبطولة الجماعية بمشاركة محمد ممدوح وبيومي فؤاد وطه دسوقي ومحمد شاهين وأشرف عبد الباقي وانتصار وعلي صبحي وناهد السباعي وهنادي مهنا، وعدد آخر من الفنانين.

وامتد حضور البطولة المشتركة خلال موسم 2026 حيث واصلت السينما المصرية تقديم أعمال تعتمد على وجود أكثر من نجم داخل العمل الواحد ومن أبرزها «برشامة» و«7 Dogs» و«صقر وكناريا» و«إن غاب القط»، و«الكلام على إيه» و«الكراش»و«ابن مين فيهم».

ولم يتوقف هذا الاتجاه عند الأفلام التي عُرضت إذ تستمر البطولة المشتركة في تصدر المشهد من خلال عدد من الأعمال المنتظر طرحها خلال الفترة المقبلة وفي مقدمتها «خلي بالك من نفسك» و«بيج رامي» و«الجواهرجي» بما يعكس استمرار اعتماد صناع السينما على البطولة الثنائية والجماعية كأحد أبرز اتجاهات الإنتاج خلال الفترة الأخيرة.

تنوع كبير

وبالتزامن مع انتشار البطولة المشتركة شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلا من الجمهور حول هذا الاتجاه حيث رأى عدد من المتابعين أن وجود أكثر من نجم داخل الفيلم يمنح العمل تنوعا أكبر من خلال تقديم شخصيات متعددة وخطوط درامية مختلفة وهو ما يضيف مزيدا من الحيوية إلى الأحداث.

وأشار بعض رواد السوشيال ميديا إلى أن الجمهور لم يعد يتفق بشكل كامل على اسم نجم واحد قادر بمفرده على جذب كل الفئات وتحمل مسؤولية نجاح الفيلم كما كان الحال في فترات سابقة مع عدد من كبار النجوم وعلى رأسهم عادل إمام لذلك أصبحت فكرة اجتماع أكثر من اسم داخل عمل واحد أكثر جذبا بالنسبة لشريحة من المشاهدين.

ويرى متابعون، أن البطولة المشتركة تمنح كل شخصية مساحة للتأثير داخل القصة كما تخلق حالة من التنوع في الأداء خاصة عندما يكون لكل بطل دور واضح يخدم سياق العمل. 

كما أكدوا أن اختيار الجمهور للأفلام لم يعد يعتمد فقط على اسم البطل بل أصبح يرتبط -أيضا- بفكرة الفيلم وجودة السيناريو والإخراج وطريقة تقديم الشخصيات وأن وجود مجموعة من النجوم داخل عمل واحد قد يكون عامل جذب إضافيا لكنه يظل مرتبطا في النهاية بقوة الفيلم نفسه.

ضرورة التخلي عن الأنانية

وفي ذات السياق، قال الناقد الفني الدكتور طارق سعد، إن البطولات المشتركة لم تعد مجرد اتجاه فني بل أصبحت ضرورة فرضتها طبيعة السوق وتطورات صناعة السينما والدراما، موضحًا أن الفكرة بدأت تتبلور منذ مسلسل «المواطن X» الذي قدم مجموعة من الممثلين في بطولة واحدة قبل أن يتحول معظمهم لاحقًا إلى نجوم صف أول.

وأوضح «سعد» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أن السنوات الأخيرة شهدت ظهور عدد كبير من النجوم بالتزامن مع انتشار المنصات الرقمية والسوشيال ميديا وهو ما جعل المنتج غير قادر على الاعتماد على بطل واحد في كل عمل أو منح كل نجم مسلسلا أو فيلما منفردا خاصة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وزيادة حجم المخاطرة.

وأضاف أن الجمع بين أكثر من نجم في العمل الواحد أصبح الحل الأمثل للمنتج لأن لكل فنان قاعدة جماهيرية تضمن نسب مشاهدة وإيرادات أكبر مشيرا إلى أن بعض الفنانين قد لا ينجحون في البطولة المطلقة بينما يحققون نجاحا كبيرا عندما يكونون ضمن فريق عمل متكامل.

وأشار إلى أن السوشيال ميديا خلقت معايير غير دقيقة للنجاح إذ أصبح البعض يتصدر المشهد اعتمادا على الضجة الإلكترونية بينما تكشف الإيرادات وردود فعل الجمهور القيمة الحقيقية لأي عمل وهو ما دفع المنتجين إلى توزيع البطولة على أكثر من اسم بدلا من المجازفة بعمل يعتمد على نجم واحد.

وضرب «سعد» مثالا بفيلم «7 Dogs»، مؤكدًا أن الجمهور أقبل عليه بسبب اجتماع كريم عبدالعزيز وأحمد عز موضحا أن كريم عبدالعزيز يتصدر المشهد جماهيريا حاليا ويليه أحمد السقا ثم أحمد عز وأن اجتماع كريم وعز في عمل يمنح المنتج قوة تسويقية كبيرة لأن لكل منهم قاعدة جماهيرية مختلفة تجذب شرائح متنوعة من الجمهور.

في المقابل أشار إلى أن فيلم أسد لمحمد رمضان لم يحقق الإيرادات المأمولة رغم الدعاية الكبيرة التي سبقته، موضحا أن تسويق العمل باسم نجم واحد فقط رغم اعتماد العمل على بطولة جماعية لم يكن كافيا لضمان النجاح.

وتابع أن الفنان أحمد السقا يعد من أكثر النجوم اقتناعا بفكرة العمل الجماعي فمنذ بداياته شارك في أعمال ضمت أكثر من نجم ثم واصل هذا النهج في أفلام، مؤكدا أن البطولة المشتركة ليست فكرة جديدة لكنها أصبحت اليوم ضرورة إنتاجية وتسويقية.

وأضاف أن ياسمين عبدالعزيز استعادت بريقها في الدراما عندما اتجهت إلى البطولة المشتركة وشاركتها مجموعة من النجوم، مؤكدا أن نجاح العمل لم يعد مرتبطا باسم البطل وحده وإنما بتكامل جميع عناصره

واختتم تصريحاته مؤكدا أن هذا النموذج يحقق التوازن بين الجودة والتسويق ويقلل من مخاطر الإنتاج في ظل المنافسة الكبيرة والمنصات الرقمية، مطالبا النجوم الكبار بالتخلي عن الأنانية وفكرة البطل الأوحد على التتر لأن نجاح العمل أصبح قائما على روح الفريق وأن الفنان القادر على التعاون مع زملائه هو الأكثر قدرة على الاستمرار وتحقيق النجاح.

مخاوف من البطولة المطلقة

ومن جانبه، قال الناقد الفني عماد يسري، إن السينما المصرية -حاليا- رغم الإنتاج الهزيل الذي تشهده لم تعد كما كانت من حيث عدد الأعمال بل تشهد إعادة صياغة لأدواتها من جديد لاستغلال العناصر بشكل مختلف في ظل وجود المنصات الرقمية والمنافسة بينها.

 

وأوضح «يسري» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أنه يرى أن الثنائيات أو البطولات المشتركة بالمعنى الصحيح تلبي متطلبات السوق الحالية وتواكب تغير عقلية المشاهد خاصة الشباب باعتبارهم الفئة الأكثر إقبالا على السينما، مشيرا إلى أن البطولة المطلقة لم تعد تحظى بالإقبال نفسه كما كان في السابق، لافتا إلى أن السينما العالمية أيضا تتجه إلى البطولات المشتركة لأنها تحقق حضورا أكبر في شباك التذاكر.

وأضاف أن البطولة المشتركة ليست جديدة لكنها عادت للظهور مع تراجع حجم الإنتاج السينمائي وهو ما دفع المنتجين إلى الإقبال على هذا النوع من الأعمال وتقديمه بشكل أكبر.

وتابع أن القضية -حاليا- ليست في من يكون النجم الذي يحمل العمل وحده وإنما في جودة العمل نفسه، مؤكدا أن البطل الحقيقي لأي عمل سينمائي أو درامي هو النص وأن السيناريو والحوار يمثلان أساس نجاح أي عمل فإذا كان النص جيدا وقادرا على الوصول إلى الجمهور فإنه يحقق النجاح.

وأشار إلى أن المشكلة تكمن في أن كثيرا من الأعمال الحالية لا تمتلك نصوصا قادرة على جذب الجمهور، مؤكدا أن الاستفتاء الحقيقي لأي فيلم هو شباك التذاكر الذي يكشف مدى نجاحه في استقطاب المشاهدين.

واختتم حديثه، قائلا إن المنتج أصبح متخوفا حاليا من البطولة المطلقة لأنه يدرك أنها قد لا تكون قادرة وحدها على جذب الجمهور لذلك يتجه إلى البطولة المشتركة التي تمنح الفيلم فرصة للوصول إلى جمهور أكبر من خلال جماهيرية أكثر من كل فنان مشارك إلى جانب تسويق العمل بصورة أكثر جاذبية.