أكبر عملية اختراق في التاريخ..ماذا وراء اتهام ترامب للصين بالتدخل في الانتخابات الأمريكية؟
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه رفع السرية عن معلومات استخباراتية قال إنها تكشف عن "ثغرات خطيرة" في النظام الانتخابي الأمريكي، معتبرًا أنها ستسلط الضوء على محاولات خارجية للتأثير في الانتخابات.
وزعم ترامب أن الصين نفذت ما وصفه بـ "أكبر عملية اختراق لبيانات انتخابية في التاريخ"، مدعيًا أنها تمكنت بصورة غير قانونية من الوصول إلى ملفات نحو 220 مليون ناخب أمريكي.
كما اتهم بكين بتنفيذ أنشطة هدفت، حسب قوله، إلى الإضرار بفرصه في انتخابات عام 2020، وتقويض ثقة الناخبين به، إلى جانب السعي للتأثير في التغطية الإعلامية داخل الولايات المتحدة بما يخدم مصالحها.
وأوضح ترامب أنه وجه كلًا من مدير الاستخبارات الوطنية ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بفتح تحقيق في ما وصفه بـ "التدخل الصيني" في الانتخابات، مشيرًا إلى أن وثائق رسمية مرتبطة بهذا الملف جرى إخفاؤها أو التقليل من أهميتها خلال السنوات الماضية.
وفي المقابل، لم تقدم الإدارة الأمريكية حتى الآن أدلة أو معلومات مستقلة معلنة تدعم هذه الاتهامات.
وتأتي هذه الاتهامات في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية مع كل من موسكو وبكين توترات متزايدة، سواء بسبب الحرب في أوكرانيا أو المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية مع الصين.
ويرى محللون أن إثارة ملف التدخل الأجنبي تحمل أبعادًا سياسية داخلية، من بينها: تعزيز ثقة الناخبين المؤيدين لترامب عبر التأكيد أن خصوم الولايات المتحدة يحاولون التأثير في الانتخابات، وتبرير أي اضطرابات أو حملات تضليل إلكتروني قد تشهدها الانتخابات، وتعزيز صورة ترامب باعتباره رئيسًا يتصدى للخصوم الخارجيين ويحمي الأمن القومي الأمريكي، وزيادة الضغوط على الكونجرس لدعم سياسات أكثر تشددًا تجاه الصين وروسيا.
ورغم تكرار الاتهامات الأمريكية، فإن قضية التدخل الأجنبي تبقى محل جدل واسع داخل الولايات المتحدة، إذ تختلف التقييمات بشأن حجم هذا التدخل وتأثيره الفعلي على نتائج الانتخابات، كما أن كثيرًا من الادعاءات تخضع لتقييمات أجهزة الاستخبارات والجهات القضائية، وقد لا تكون جميعها مثبتة بشكل قاطع.
ومن المرجح أن تؤدي مثل هذه التصريحات إلى زيادة التوتر بين واشنطن وكل من موسكو وبكين، خاصة إذا تبعتها إجراءات عملية كالعقوبات أو التحقيقات أو القيود التقنية.
وفي المقابل، غالبًا ما ترفض روسيا والصين هذه الاتهامات وتصفانها بأنها محاولة لتسييس الملفات الأمنية واستخدامها في الصراع الانتخابي الأمريكي.
وتشكل اتهامات ترامب للصين وروسيا بالتدخل في الانتخابات الأمريكية جزءًا من صراع سياسي واستراتيجي أوسع بين الولايات المتحدة ومنافسيها الدوليين.
وقد تحمل هذه التصريحات أهدافًا انتخابية ورسائل ردع خارجية في آن واحد. ومع ذلك، فإن تقييم أي مزاعم بشأن التدخل الأجنبي يتطلب الاستناد إلى الأدلة والنتائج التي تعلنها الجهات المختصة، مع التمييز بين التصريحات السياسية وما يثبت رسميًا من وقائع.