< خبير اقتصادي يكشف العوامل الحقيقية وراء استقرار الجنيه
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

خبير اقتصادي يكشف العوامل الحقيقية وراء استقرار الجنيه

الدولار في البنوك
الدولار في البنوك

قال الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، إن استقرار سعر صرف الجنيه أمام الدولار خلال الفترة الحالية يثير تساؤلات مشروعة حول العوامل التي تدعم هذا الاستقرار، مؤكدًا أن قراءة تطورات سعر الصرف يجب ألا تنفصل عن أداء الاقتصاد الحقيقي وقدرته على توليد موارد مستدامة من النقد الأجنبي.

وأضاف نافع أنه سبق أن أشار مرارًا إلى أن الجنيه المصري يفقد جزءًا من قيمته أمام الدولار بصورة شبه منتظمة، وهو ما تؤكده بيانات السنوات الماضية، موضحًا أن متوسط تراجع قيمة الجنيه خلال الخمسة عشر عامًا الأخيرة اقترب من 16% سنويًا، مع تسارع هذا المعدل بشكل ملحوظ خلال السنوات الخمس الأخيرة مقارنة بالفترتين السابقتين، وهو ما يجعل أي فترة استقرار في سعر الصرف تستدعي البحث في أسبابها ومصادر دعمها.

وأشار إلى أنه في فترات سابقة كان الحفاظ على استقرار سعر الصرف يتم في كثير من الأحيان عبر استنزاف الاحتياطي من النقد الأجنبي، إلا أن الوضع الحالي يبدو مختلفًا، إذ لا يظهر أن الاحتياطي يتعرض للاستنزاف بالوتيرة نفسها، وهو ما يعد تطورًا إيجابيًا، لا سيما مع تراجع الاعتماد على الأموال الساخنة كمصدر رئيسي لتكوينه، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الجنيه أصبح أكثر قوة على نحو مستدام.

قوة أي عملة لا تُقاس بسعر الصرف فقط

وأوضح أن قوة أي عملة لا تُقاس بسعر الصرف فقط، وإنما تستند إلى اقتصاد يمتلك قدرة حقيقية على الإنتاج والتصدير وجذب الاستثمارات المباشرة، لافتًا إلى أنه إذا لم يكن استقرار الجنيه مدعومًا بزيادة الإنتاجية والصادرات وتعظيم القيمة المضافة، فإنه يظل استقرارًا مؤقتًا قد يخفي التراجع الطبيعي في قيمة العملة، قبل أن يعود سعر الصرف لاحقًا للتحرك باتجاه متوسطاته التاريخية، وربما بوتيرة أسرع.

وأكد نافع أن الحفاظ على سعر الصرف، إذا لم يكن قائمًا على استنزاف الاحتياطي، فقد يرتبط في بعض الحالات بزيادة الالتزامات الخارجية أو بالاعتماد على تدفقات رؤوس الأموال الباحثة عن العائد المرتفع، وهو ما يستوجب تقييمًا أشمل لأوضاع العملة.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الحكم على قوة الجنيه يجب ألا يقتصر على متابعة حجم الاحتياطي النقدي، بل ينبغي أن يمتد إلى رصد تطورات الدين الخارجي، والالتزامات الخارجية، ومدى تحسن قدرة الاقتصاد الحقيقي على توليد النقد الأجنبي بصورة مستدامة، مشددًا على أن الاقتصاد الحقيقي يظل الضامن الأساسي والدائم لقوة أي عملة.