مفتي الجمهورية: منظومة القيم أساس بناء الإنسان والذكاء الاصطناعي يجب أن يبقى في خدمة البشر
أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن منظومة القيم تمثل الركيزة الأساسية في بناء الإنسان وإقامة العمران، مشددًا على أن الأخلاق ليست سلوكيات فردية متفرقة، وإنما الأساس الذي يقوم عليه العلم النافع والتنمية المستدامة.
جاء ذلك خلال ندوة تثقيفية بمعهد إعداد القادة بحلوان، بحضور عدد من قيادات التعليم العالي وأساتذة الجامعات، حيث أوضح أن القرآن الكريم قدَّم التزكية والأخلاق في بناء الإنسان، مؤكدًا أن المعرفة إذا انفصلت عن القيم قد تتحول إلى وسيلة للهيمنة والصراع بدلًا من خدمة الإنسانية.
بناء الإنسان والذكاء الاصطناعي
وأشار مفتي الجمهورية إلى أن بناء الإنسان عملية متكاملة تشمل الجوانب التعليمية والبدنية والأخلاقية والدينية، بما يسهم في إعداد شخصية متوازنة قادرة على قيادة المجتمع نحو التقدم، لافتًا إلى أن الدين يمثل الإطار المنظم لحياة الإنسان ويحفظ الضروريات الخمس المتمثلة في الدين والنفس والعقل والعرض والمال.
وفي حديثه عن وسائل التواصل الاجتماعي، أوضح أن المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا ذاتها، وإنما في سوء استخدامها، محذرًا من السعي وراء الشهرة و"التريند" على حساب القيم والأخلاق، وداعيًا إلى تكامل أدوار الأسرة والمؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية في تعزيز الوعي لدى الشباب.
كما شدد على أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الموثوقة ومن أهل الاختصاص، محذرًا من الانسياق وراء الشائعات والمعلومات غير الموثقة عبر المنصات الرقمية، لما تمثله من خطر على استقرار المجتمع.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أكد مفتي الجمهورية أنه يمثل أداة مهمة يمكن توظيفها في مختلف المجالات، لكنه يظل معتمدًا على البيانات التي يُغذى بها، مشددًا على ضرورة أن يبقى الإنسان هو الموجّه لهذه التقنيات، بما يضمن توظيفها لخدمة الإنسان مع الحفاظ على القيم والأخلاق.
واختتم مفتي الجمهورية كلمته بالتأكيد على أن بناء مجتمع واعٍ ومستقر يبدأ ببناء شخصية متوازنة تمتلك الوعي والقدرة على التمييز بين الحق والباطل، من خلال ترسيخ منظومة القيم والتكامل بين الأسرة والمؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية.