ارتفاع أسعار الذهب وسط توازن العوامل المحلية والعالمية
سجلت أسعار الذهب في السوق المصرية ارتفاعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم الأحد 12 يوليو 2026، في ظل حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على البورصات العالمية والمحلية.
وأوضح التقرير اليومي الصادر عن منصة آي صاغة المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، أن سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا وتداولًا في مصر، حقق زيادة بقيمة 20 جنيهًا بنسبة بلغت 0.34%، ليصل إلى مستوى 5875 جنيهًا مقارنة بنحو 5855 جنيهًا في بداية التعاملات الصباحية.
وجاء هذا التحرك المحدود بعد موجة من الاستقرار العرضي للمعدن الأصفر عيار 21 خلال اليومين الماضيين داخل نطاق ضيق تراوح بين مستويات 5850 و5865 جنيهًا للجرام الواحد.
وشهدت بقية الأعيرة الذهبية تحركات سعرية متوازنة تزامنًا مع استقرار الأوقية في البورصة العالمية عند مستوى 4120 دولارًا؛ حيث سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 6714 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 قرابة 5036 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب في محلات الصاغة إلى 47000 جنيه.
وأرجعت المنصة هذا الارتفاع الطفيف إلى حالة التوازن الفني بين الضغوط التضخمية المستمرة في الولايات المتحدة الأمريكية الداعمة للذهب، وبين المتغيرات المحلية الإيجابية وعلى رأسها التحسن النسبي الملحوظ في أداء الجنيه المصري وسعر صرفه أمام الدولار، مما كبح جماح أي قفزات عشوائية للأسعار محليًا.
استقرار الصرف يدعم عدالة التسعير بالصاغة وترقب جماعي لبيانات التضخم الأمريكية
وأكد المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة"، أن التحركات السعرية الحالية تعكس كفاءة تسعيرية مرتفعة داخل السوق المصرية وتوافقًا كبيرًا مع القيمة العادلة المستندة إلى السعر العالمي للأوقية دون وجود فجوات مؤثرة؛ حيث استقر الدولار في البنوك عند 49.75 جنيهًا وفي السوق عند 49.77 جنيهًا، بينما سجل دولار الصاغة نحو 50.39 جنيه، وهو ما يعادل 115.88 دولارًا لجرام عيار 21.
وأوضح إمبابي أن الطلب المحلي يتحرك حاليًا عند مستويات معتدلة للغاية، إذ يفضل المستثمرون والمستهلكون تأجيل القرارات الشرائية الكبرى ومتابعة البيانات الاقتصادية المرتقبة للتحوط وحفظ القيمة.
وعلى الصعيد العالمي، يترقب المتعاملون في أسواق الطاقة والمعادن صدور بيانات التضخم وسوق العمل الأمريكية الجديدة، والتي سيكون لها تأثير مباشر وحاسم على توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
وكان الفيدرالي قد قرر تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75% للاجتماع الرابع على التوالي، مما قلص من فرص حدوث طفرات سعرية حادة.
وبرغم ذلك، فإن وصول معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 4.2%، وهو المستوى الأعلى منذ أبريل 2023 مدفوعًا بقفزة تكاليف الطاقة بنسبة 23.5%، يمنح الذهب أرضية صلبة للاحتفاظ ببريق الاستثماري طويل الأجل.
تراجع المخاطر الجيوسياسية بمضيق هرمز يهدئ الأسعار وتوقعات بنطاق عرضي مرن
وساهم الانخفاض النسبي في حدة التوترات الجيوسياسية بملف الشرق الأوسط في الحد من المكاسب القياسية للذهب عالميًا ومحليًا، لا سيما بعد رصد تحسن ملموس في حركة الملاحة البحرية وشحن ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.
وجاء هذا الاستقرار الملاحي عقب استمرار الأطراف في تنفيذ بنود اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مما دفع الأوقية العالمية للتراجع الطفيف بنسبة 0.10% لتتداول بالقرب من حدود 4118.71 دولارًا قبل استقرارها الأخير، وهو ما انعكس بشكل مباشر وهادئ على آليات العرض والطلب وحركة البيع والشراء في الأسواق المصرية بقطاع المشغولات والسبائك.
واختتمت منصة آي صاغة تقريرها الفني بالإشارة إلى أن سوق الذهب مرشح للاستمرار في التحرك داخل نطاق عرضي مرن ومحدود على المدى القصير، متوقعة تذبذب سعر جرام الذهب عيار 21 بين مستويات 5850 و5900 جنيه.
وستظل هذه الموجة العرضية الهادئة مسيطرة على تعاملات الصاغة إلى حين ظهور محفزات اقتصادية جديدة أو صدمات تضخمية قادرة على تغيير الاتجاه العام. ويظل الاستثمار في الذهب بمثابة الملاذ الآمن الأفضل للأفراد والمؤسسات في ظل الضبابية التي تحيط بمستقبل السياسات النقدية العالمية وتوقعات النمو الاقتصادي بربوع العالم.