< تقدر بالمليارات.. غضب داخل البرلمان بسبب قروض القطار الكهربائى السريع
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

تقدر بالمليارات.. غضب داخل البرلمان بسبب قروض القطار الكهربائى السريع

الفريق كامل الوزير
الفريق كامل الوزير

عاد ملف تمويل مشروع شبكة القطار الكهربائي السريع إلى دائرة النقاش تحت قبة مجلس النواب، بعد موافقة المجلس على اتفاقية قرض مخصصة لاستكمال تمويل المشروع، وسط تباين واضح في مواقف النواب والحكومة. 

فبينما رأى عدد من أعضاء البرلمان أن التوسع في الاقتراض يفرض ضرورة إعادة النظر في أولويات الإنفاق العام، أكدت الحكومة أن المشروع يعد أحد أكبر مشروعات البنية التحتية في مصر، وأنه يمثل استثمارًا طويل الأجل يهدف إلى دعم الاقتصاد وربط المدن الجديدة والمناطق الصناعية والزراعية والموانئ بشبكة نقل حديثة. 

وأثار هذا الجدل تساؤلات حول أسباب اعتراض بعض النواب، وكيف ترد وزارة النقل على هذه الانتقادات، وما العائد الاقتصادي المتوقع من المشروع، ومدى تأثير تمويله على الموازنة العامة، ومتى سيبدأ المواطن في جني ثماره.

قروض جديدة 

رفض النائب أحمد الشرقاوي، عضو مجلس النواب، اتفاقية القرض الخاصة باستكمال تمويل مشروع القطار الكهربائي السريع، معتبرًا أن الأزمة لا تكمن في أهمية المشروع، وإنما في استمرار الحكومة في الاعتماد على القروض لتمويل المشروعات الكبرى.

وقال «الشرقاوي»، خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، إن المجلس انتهى من مناقشة الحساب الختامي للموازنة، والذي أظهر استمرار ارتفاع حجم الدين العام، متسائلًا عن جدوى الموافقة على قروض جديدة في ظل هذا الوضع.

وأضاف أن الحكومة ما زالت تتبع السياسات الاقتصادية نفسها، رغم تزايد أعباء الديون عامًا بعد عام.

وأشار النائب، إلى أن المواطن يرى تنفيذ العديد من المشروعات القومية، لكنه لا يشعر بأن جميعها ينعكس بصورة مباشرة على مستوى معيشته، قائلًا إن هناك مباني ومشروعات تُقام أمام المواطنين بينما لا يستفيد منها معظم الشعب بالشكل الكافي، وهو ما يستوجب إعادة ترتيب الأولويات بما يحقق أكبر منفعة للمواطن.

وأكد «الشرقاوي»، أن البرلمان لا يعارض التنمية أو تطوير قطاع النقل، لكنه يمارس دوره الرقابي في مناقشة القروض التي تتحملها الدولة، خاصة أن أي قرض جديد يعني التزامات مالية إضافية يجب أن يقابلها عائد اقتصادي واضح ومحدد.

تطوير منظومة النقل

ومن جانبه، أكد النائب وحيد قرقر، رئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب، أن مشروع القطار الكهربائي السريع يُعد من المشروعات القومية ذات الأهمية الكبيرة، موضحًا أن القرض المخصص لتمويله يتمتع بفائدة ميسرة وشروط تمويل مناسبة. 

وأضاف أن العائد المتوقع من المشروع لا يقتصر على تطوير منظومة النقل، بل يمتد ليشمل دعم التنمية العمرانية، وتنشيط السياحة، وتحسين البيئة، وتعزيز الخدمات في المناطق التي يمر بها.

وأشار إلى أن اللجنة ترى أن الفوائد الاقتصادية والتنموية للمشروع تتجاوز الأعباء المالية المترتبة على القرض، لافتًا إلى أن تنفيذ مسار القطار الكهربائي السريع سيسهم في رفع قيمة الأراضي الواقعة على امتداده، إلى جانب جذب استثمارات جديدة وخلق فرص للتنمية.

وتنص الاتفاقية على الموافقة على قرض بقيمة 3 مليارات و902 مليون و430 ألفًا و420 يورو، لتمويل تنفيذ الخطين الثاني والثالث من شبكة القطار الكهربائي السريع، وذلك مع التحفظ بشرط التصديق.

في المقابل، شدد عدد من أعضاء مجلس النواب خلال المناقشات على أهمية وضع ضوابط أكثر صرامة للاقتراض، بحيث يتم توجيه القروض إلى مشروعات ذات جدوى اقتصادية واضحة تحقق عائدًا حقيقيًا، بما يحد من زيادة الأعباء المالية على الدولة والمواطنين.

وسيلة نقل حديثة وآمنة

دافع الفريق كامل الوزير وزير النقل، عن مشروع القطار الكهربائي السريع، مؤكدًا أن المشروع يمثل أحد أهم مشروعات النقل في تاريخ مصر، وأنه سيحقق عوائد اقتصادية وتنموية كبيرة على المدى الطويل.

وأوضح الوزير أمام مجلس النواب أن شبكة القطار الكهربائي السريع ليست مجرد وسيلة لنقل الركاب، وإنما مشروع متكامل يربط الموانئ البحرية بالمناطق الصناعية والزراعية واللوجستية، بما يسهم في تسهيل حركة التجارة وخفض تكاليف نقل البضائع وزيادة كفاءة منظومة النقل.

وأشار إلى أن التكلفة الإجمالية للمشروع تبلغ نحو 13 مليار يورو، مؤكدًا أن نسبة المكون المحلي ارتفعت بصورة كبيرة، بينما انخفضت نسبة المكون الأجنبي إلى أقل من 30%، وهو ما يعكس نجاح الدولة في توطين صناعة وسائل النقل وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وأضاف أن المشروع سيسهم في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، سواء خلال مراحل التنفيذ أو بعد بدء التشغيل، فضلًا عن دعم الاستثمار في المدن الجديدة والمناطق الصناعية التي تمر بها خطوط القطار.

وأكد الوزير أن شبكة القطار السريع ستوفر وسيلة نقل حديثة وآمنة وصديقة للبيئة، وستقلل من الضغط على الطرق، وتخفض معدلات الحوادث واستهلاك الوقود، وهو ما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد والبيئة في الوقت نفسه.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح الوزير أن الحكومة تنفذ المشروع وفق خطة مالية مدروسة، وأن الهدف من الاقتراض هو تمويل استثمارات إنتاجية تحقق عائدًا مستقبليًا للدولة، وليس مجرد زيادة أعباء الدين.

كما شدد على أن الدولة تنظر إلى المشروع باعتباره استثمارًا يخدم الأجيال القادمة، مؤكدًا أن شبكة القطار السريع ستغير خريطة النقل في مصر، وتدعم جهود التنمية الشاملة، وتسهم في تحقيق رؤية الدولة للتوسع العمراني وربط مختلف أنحاء الجمهورية بشبكة نقل متطورة.