«القوة تحمى السلام».. رسائل مصر السياسية والعسكرية للعالم بعد افتتاح «الأوكتاجون»
لم يكن افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي لمقر القيادة الاستراتيجية الجديد للقوات المسلحة «الأوكتاجون» بالعاصمة الجديدة مجرد افتتاح لمنشأة عسكرية حديثة، وإنما تحول إلى حدث حظي باهتمام إقليمي ودولي واسع، بعدما تصدر عناوين العديد من وسائل الإعلام الأجنبية التي تناولت المشروع باعتباره واحدًا من أبرز المشروعات العسكرية والاستراتيجية في المنطقة، ونموذجًا يعكس التطور الذي شهدته البنية المؤسسية للقوات المسلحة المصرية خلال السنوات الأخيرة.
وجاء هذا الاهتمام الدولي بالتزامن مع مشاركة الرئيس السيسي في مراسم افتتاح المقر مرتديًا الزي العسكري، في مشهد لفت أنظار وسائل الإعلام العالمية، التي اعتبرت أن هذا الظهور يحمل دلالات سياسية واستراتيجية، خاصة في ظل ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من تحديات أمنية وصراعات متلاحقة، الأمر الذي جعل افتتاح «الأوكتاجون» يتجاوز كونه حدثًا محليًا إلى رسالة تابعتها دوائر سياسية وإعلامية خارجية.
وفي إسرائيل، أولت وسائل الإعلام اهتمامًا خاصًا بالافتتاح، حيث سلطت هيئة البث الإسرائيلية الضوء على الظهور الاستثنائي للرئيس السيسي بالزي العسكري الكامل خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية، معتبرة أن المشهد يعكس أهمية الحدث ومكانته بالنسبة للدولة المصرية.
كما علق الصحفي الإسرائيلي روعي كايس على مراسم الافتتاح، مشيرًا إلى ظهور الرئيس السيسي على متن مركبة مكشوفة أثناء تحيته لاصطفاف الجنود المشاركين في الاحتفال، معتبرًا أن المشهد يحمل دلالات ترتبط برمزية المناسبة وحجم المشروع.
ولم يقتصر الاهتمام على وسائل الإعلام الإسرائيلية، بل امتد إلى منصات إعلامية دولية، حيث وصف موقع «بيزنس إنسايدر إفريقيا» افتتاح «الأوكتاجون» بأنه خطوة جديدة تعكس قدرات أقوى جيش في القارة الإفريقية، مشيرًا إلى أن تصميم المقر استلهم عناصره من العمارة المصرية والإسلامية القديمة، بما يجمع بين الأصالة والتكنولوجيا الحديثة في آن واحد.
كما اعتبر موقع «مودرن دبلوماسي»، أن مقر القيادة الاستراتيجية الجديد يمثل إضافة نوعية لمنظومة القيادة والسيطرة في الشرق الأوسط، واصفًا إياه بأنه تحفة هندسية ومعمارية متقدمة، ومركز عصبي لإدارة الأزمات، وأحد أكبر وأحدث مقرات القيادة الاستراتيجية في الشرق الأوسط وإفريقيا.
ويرى متابعون، أن هذه الإشادات لا تقتصر على الإعجاب بالتصميم أو الحجم، وإنما تعكس اهتمامًا دوليًا بالقدرات التنظيمية والتكنولوجية التي يضمها المقر، باعتباره أحد المراكز التي تعتمد على أحدث نظم القيادة والسيطرة والاتصالات وإدارة الأزمات، وهو ما يعكس حجم التطور الذي شهدته المؤسسات العسكرية المصرية خلال السنوات الأخيرة.
كما أن هذا الاهتمام يعكس إدراكًا لأهمية امتلاك الدول لمراكز قيادة استراتيجية قادرة على إدارة الأزمات والتعامل مع المتغيرات الأمنية المتسارعة، خاصة في منطقة تشهد تحديات إقليمية متلاحقة.
نقلة نوعية
أكد اللواء سمير فرج، الخبير الاستراتيجي، أن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة «الأوكتاجون» يمثل نقلة نوعية في منظومة القيادة والسيطرة وإدارة الأزمات، مشيرًا إلى أن المشروع كان حلمًا للعسكرية المصرية منذ أكثر من ثلاثة عقود، وأصبح اليوم واقعًا يعكس التطور الكبير الذي شهدته الدولة في بناء قدراتها الاستراتيجية.
وأضاف «فرج» -في تصريحات لـ«النبأ» أن «الأوكتاجون» يعد من أحدث وأكبر مراكز القيادة الاستراتيجية على مستوى العالم، ويضع مصر ضمن الدول التي تمتلك منظومات متطورة لإدارة الأزمات، مؤكدًا أن دوره لا يقتصر على إدارة العمليات العسكرية، وإنما يمتد إلى إدارة مختلف الأزمات التي قد تواجه الدولة، سواء كانت كوارث طبيعية أو أزمات مدنية أو تطورات أمنية، من خلال جمع الجهات المعنية في مركز واحد يتيح سرعة التنسيق واتخاذ القرار.
وتابع أن المركز يعتمد على أحدث نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وتحليل البيانات، بما يسمح بجمع المعلومات من مختلف أجهزة الدولة وتحليلها بصورة فورية، وهو ما يرفع كفاءة صناعة القرار ويقلل زمن الاستجابة لأي طارئ، مشيرًا إلى أن وجود جميع القيادات والهيئات المعنية داخل مقر واحد يمثل تطورًا كبيرًا مقارنة بالنظام السابق الذي كانت تعمل فيه الجهات من مواقع متفرقة.
وأشار إلى أن «الأوكتاجون» يمثل عقلًا استراتيجيًا للدولة، حيث يعتمد على إعداد سيناريوهات مسبقة لمواجهة مختلف الأزمات، بما يعزز قدرة الدولة على التعامل مع التحديات بكفاءة، ويجسد التحول نحو الإدارة الحديثة القائمة على التخطيط الاستباقي وإدارة المخاطر، وليس مجرد التعامل مع الأحداث بعد وقوعها.
وأكد سمير فرج أن افتتاح المقر يبعث برسالة واضحة إلى الخارج بأن مصر تمتلك قوة ردع حديثة وقادرة على حماية أمنها القومي، مشددًا على أن العقيدة المصرية تقوم على الحفاظ على السلام، لكنها في الوقت نفسه تمتلك قوات مسلحة على أعلى درجات الجاهزية للدفاع عن الوطن إذا تعرض لأي تهديد، معتبرًا أن «الأوكتاجون» يجسد رؤية الدولة في بناء مؤسسات قوية تواكب متطلبات الجمهورية الجديدة.
تطوير منظومة القيادة
أكد الدكتور محمد صادق إسماعيل، أستاذ العلوم السياسية ومدير المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي لمقر القيادة الاستراتيجية الجديد «الأوكتاجون» في هذا التوقيت يحمل دلالات استراتيجية وسياسية بالغة الأهمية، في ظل ما تشهده المنطقة العربية من تحديات واضطرابات متزايدة.
وقال «إسماعيل» -في تصريحات لـ«النبأ»- إن توقيت الافتتاح يعكس إدراك الدولة المصرية لحجم المتغيرات الإقليمية، مشيرًا إلى أن عددًا من الدول العربية لا يزال يعاني من تداعيات الحروب والأزمات، مثل فلسطين وسوريا ولبنان واليمن وليبيا والسودان، وهو ما يفرض ضرورة الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية الأمنية والعسكرية لمواجهة مختلف التحديات.
وأضاف أن مصر، باعتبارها أكبر دولة عربية وتمثل ركيزة الاستقرار في المنطقة، يقع على عاتقها دور محوري في حماية أمنها القومي، إلى جانب الإسهام في دعم أمن المنطقة العربية، وهو ما يجعل تطوير منظومة القيادة والسيطرة وتعزيز القدرات الاستراتيجية للدولة أمرًا بالغ الأهمية في المرحلة الحالية.
وتابع أستاذ العلوم السياسية أن اختيار موقع «الأوكتاجون» داخل العاصمة الجديدة لم يكن أمرًا عشوائيًا، وإنما جاء في إطار رؤية استراتيجية ترتبط بتطورات ما بعد عام 2011، وتعكس قدرة الدولة المصرية على بناء مراكز سيادية حديثة تدعم كفاءة مؤسساتها وتؤكد قدرتها على تحقيق التنمية والتأثير الإيجابي.
وأشار «إسماعيل» إلى أن افتتاح المقر يحمل أيضًا رسائل واضحة للمجتمع الدولي، مفادها أن مصر مستمرة في تعزيز قدراتها الاستراتيجية، وقادرة على حماية أمنها القومي، والمساهمة في الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة العربية والشرق الأوسط، بما يعزز من مكانتها الإقليمية والدولية.
مصر لا تتوقف عن البناء
وفي هذا السياق، أكد النائب شادي الكومي، عضو مجلس النواب، أن افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي لمقر القيادة الاستراتيجية للقوات المسلحة «الأوكتاجون» في العاصمة الجديدة جاء في توقيت بالغ الأهمية، وفي مشهد مهيب يعكس رسالة واضحة ومحددة بأن مصر لا تتوقف عن البناء، لافتًا إلى أن افتتاح المقر يبعث برسالة للعالم أجمع بأن مصر دولة آمنة ومستقرة، رغم ما تشهده المنطقة من صراعات لا تنتهي.
وأضاف «الكومي» -في تصريحات لـ«النبأ»-، أن افتتاح مقر «الأوكتاجون» بالعاصمة الإدارية يأتي في توقيت مناسب وبالغ الأهمية، حيث تعاني المنطقة من اضطرابات وتحديات غير مسبوقة، وهو ما يفرض ضرورة امتلاك منظومات متطورة للقيادة والسيطرة، مؤكدًا أن مصر أبهرت العالم بهذا المقر الضخم وما يحتويه من إمكانات حديثة.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن افتتاح «الأوكتاجون» يمثل رسالة واضحة بأن مصر قادرة على حماية أمنها القومي، وأن الأمن القومي المصري خط أحمر لا يمكن تجاوزه، موضحًا أن هذا الإنجاز التاريخي يرسل رسالة طمأنة مفادها أن الدولة المصرية ماضية بثبات في طريق البناء والتطوير، وتمتلك الإرادة والعزيمة لترسيخ مكانتها كقوة إقليمية مؤثرة.
وأضاف أن هذا الصرح الوطني يجسد رؤية القيادة السياسية في بناء دولة قوية تمتلك أحدث أدوات الإدارة والتخطيط الاستراتيجي، بما يسهم في تعزيز قدرات القوات المسلحة المصرية، ويؤكد أن أمن الوطن وحماية مقدراته يظلان في مقدمة أولويات الدولة.
واختتم «الكومي» تصريحاته بالتأكيد على أن افتتاح مقر «الأوكتاجون» يمثل رسالة ردع وسلام في آن واحد، موضحًا أن امتلاك مصر لمركز قيادة بهذا الحجم والتطور يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري، ورسالة ردع واضحة لكل من يفكر في تهديد الأمن القومي للبلاد، مؤكدًا أن «القوة تحمي السلام».
مصر دولة آمنة
ومن جانبه، أكد النائب فرج فتحي فرج، عضو مجلس النواب، أن افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي لمقر القيادة الاستراتيجية للقوات المسلحة «الأوكتاجون» في العاصمة الجديدة يُعد إنجازًا جديدًا يؤكد أن التطور في مصر مستمر ولا يتوقف، رغم التحديات التي تحيط بالدولة، مشيرًا إلى أن هذا الصرح يعد أحد أهم المقار العسكرية في العالم، ورسالة تؤكد أن مصر دولة آمنة ومستقرة تسير بخطى ثابتة في عملية البناء والتنمية في مختلف المجالات.
وأضاف «فرج» -في تصريحات لـ«النبأ»-، أن هذا الصرح ليس مجرد مبنى عسكري، بل رمز للجمهورية الجديدة التي تقود عملية البناء والتنمية الشاملة، لافتًا إلى أنه من أحدث المراكز العسكرية في العالم، حيث يربط بين جميع أفرع القوات المسلحة بأحدث نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن افتتاح «الأوكتاجون» يبعث برسالة طمأنة للمستثمرين الأجانب بأن الدولة المصرية تمتلك درعًا وسيفًا يحميان هذه الاستثمارات، موضحًا أن هذا الصرح يعكس القدرة العسكرية لمصر باعتبارها قوة إقليمية كبرى قادرة على حماية مقدراتها الاقتصادية في البحر المتوسط والمنطقة.
وأكد أن المتابعة المستمرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي لمراحل تنفيذ المشروع منذ انطلاقه تعكس إيمان القيادة السياسية بأن قوة الدول لا تقاس فقط بما تمتلكه من إمكانات، وإنما بقدرتها على التخطيط والاستعداد للمستقبل، وهو ما يظهر بوضوح في حجم المشروعات الاستراتيجية التي تنفذها الدولة.
واختتم «فرج» تصريحاته بالتأكيد على أن افتتاح «الأوكتاجون» يبعث برسالة بأن مصر لا تبني مقرات فحسب، بل تبني مستقبلًا قائمًا على العلم والقوة، وتؤكد للعالم أن يدًا تبني ويدًا تحمل السلاح لحماية هذا البناء، بما يضمن استمرار مسيرة التنمية وصون مقدرات الدولة.