استقرار أسعار النفط عقب تقلبات حادة.. وخام برنت يتجه لتسجيل مكاسب أسبوعية بنحو 6%
استقرت أسعار النفط في الأسواق العالمية خلال تعاملات اليوم الجمعة، وتتجه نحو تسجيل مكاسب أسبوعية ملموسة بعد أسبوع عاصف شهد تقلبات حادة في البورصات العالمية، جراء تجدد الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيره المباشر على حركة الملاحة البحرية.
وتداولت العقود الآجلة للخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط لشهر أغسطس المقبل عند مستوى 71.87 دولار للبرميل، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 0.29% عن سعر التسوية السابق.
وفي المقابل، جرى تداول العقود الآجلة للمزيج العالمي القياسي برنت لشهر سبتمبر المقبل عند مستوى 76.01 دولار للبرميل، متراجعًا بنسبة بلغت 0.38% عن سعر الإغلاق أمس.
وبرغم هذا التراجع الطفيف خلال الجلسة اليومية، إلا أن المؤشرات الفنية تؤكد اتجاه خام برنت لتحقيق مكاسب إجمالية على أساس أسبوعي بنسبة تصل إلى 6%، في حين يتجه الخام الأمريكي الخفيف لتسجيل مكاسب أسبوعية موازية بنحو 5%.
ويعكس هذا الأداء العام حالة القلق والمخاطر التي هيمنت على قرارات المستثمرين والمتعاملين في أسواق الطاقة طوال الأيام الماضية، مدفوعة بزيادة وتيرة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وإعادة تقييم مراكز العرض والطلب العالمية في ظل احتمالات تعطل الإمدادات النفطية من الدول المنتجة الرئيسية، وهو ما فرض حيزًا سعريًا مرتفعًا للنفط مقارنة بمستويات الأسبوع المنصرم.
توقف الملاحة بمضيق هرمز يفرض علاوة مخاطر والآمال الدبلوماسية تكبح الصعود الجارف
وأوضحت فاندانا هاري، مؤسسة شركة فاندا إنسايتس المتخصصة في تحليل أسواق النفط الدولية، أن الأسعار تراجعت نسبيًا عن ذروة مستويات منتصف الأسبوع، لكنها ما زالت تحتفظ بعلاوة مخاطر كبيرة وواضحة في بنية التسعير.
وأشارت هاري إلى أن هذا الارتفاع المستدام يرجع بالأساس إلى التوقف شبه التام الذي تشهده حركة المرور السفن وناقلات النفط عبر مضيق هرمز الحيوي، دون وجود أي مؤشرات ميدانية واضحة أو جداول زمنية محددة من الأطراف المعنية تكشف عن موعد استئناف حركة الشحن البحري والعمل التجاري بشكل طبيعي وآمن في المنطقة.
واختتمت الخبيرة الدولية تحليلها بالإشارة إلى أن الثقة الراهنة لدى مجتمع الاستثمار والمتعاملين في الأسواق بشأن إمكانية عودة الولايات المتحدة الأمريكية وإيران إلى مسار المفاوضات الدبلوماسية لحل الأزمة الراهنة، تمثل الكابح الرئيسي الذي يحد من الاتجاه الصاعد الجارف للأسعار في الوقت الحالي.
ويرى المحللون أن التوصل إلى تسوية سياسية سريعة من شأنه إزالة علاوة المخاطر الجيوسياسية وإعادة الانضباط لأسواق الطاقة، بينما سيؤدي استمرار التصعيد وعرقلة الممرات المائية إلى قفزات سعرية جديدة يصعب التنبؤ بحدودها القصوى، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبارات تضخمية جديدة.