أسعار الذهب تقفز لـ 5860 جنيهًا لعيار 21 بالتزامن مع صعود الأوقية عالميًا إلى 4106 دولارات
شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الخميس، مدعومة بتحسن مستويات الطلب المحلي واستقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه، برغم حالة الترقب المسيطرة على الأسواق العالمية.
وأوضح التقرير الصادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، أن سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، ارتفع بنسبة 0.86% ليصعد من 5810 جنيهات إلى 5860 جنيهًا، محققًا مكاسب بلغت 50 جنيهًا.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 6697 جنيهًا، وبلغ عيار 18 مستوى 5023 جنيهًا، في حين سجل الجنيه الذهب 46880 جنيهًا بالتوازي مع صعود الأوقية بالبورصة العالمية لتسجل 4106 دولارات.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن أداء سوق الذهب في مصر يؤكد قدرتها العالية على امتصاص التقلبات الخارجية، مشيرًا إلى أن المكاسب الأخيرة تعكس استمرار تدفق الطلب الحقيقي على المعدن النفيس كأداة تحوط آمنة ضد التضخم في فترات عدم اليقين الاقتصادي.
وأضاف إمبابي أن استقرار سعر صرف الدولار بالبنوك تحرك خلال اليومين الماضيين داخل نطاق محدود بين 49.67 و49.68 جنيهًا، بينما سجل السعر الرسمي 49.55 جنيهًا، مما وفر بيئة مستقرة أكدت أن الزيادة الأخيرة لم تكن ناتجة عن تراجع قيمة الجنيه، بل جاءت مدفوعة بعوامل العرض والطلب وبناء المراكز الاستثمارية للمتعاملين.
توازن الفجوة السعرية محليًا والتصعيد العسكري بين واشنطن وطهران يشعل النفط والملاد الآمن
وكشف التقرير الفني عن تحرك الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب ضمن نطاقات معتدلة، حيث ارتفعت بنسبة طفيفة من 111.68 جنيهًا بنسبة 1.96% إلى 120.70 جنيهًا بنسبة 2.10%، بزيادة محدودة تعكس التكاليف التشغيلية وعلاوة المخاطر الطبيعية دون وجود ضغوط استثنائية.
وعلى الصعيد العالمي، تعافت أوقية الذهب محققة مكاسب بلغت 28.5 دولارًا لتصعد إلى 4106.56 دولار بعد موجة تراجعات قاربت مستويات 4030 دولارًا، وذلك تحت تأثير عوامل متداخلة تصدرتها التوترات الجيوسياسية المتصاعدة عقب إعلان الإدارة الأمريكية إنهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران وتنفيذ ضربات لمواقع عسكرية وإعادة تقييد الصادرات النفطية لطهران.
وتسببت هذه التطورات العسكرية المتلاحقة في قفزة واضحة لأسعار النفط بالأسواق العالمية، مما جدد المخاوف الدولية بشأن عودة موجات التضخم المرتفعة ودفع المستثمرين لإعادة تقييم مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وأظهرت محاضر اجتماع الفيدرالي تباين آراء المسؤولين بشأن أسعار الفائدة مع استمرار مخاوف التضخم، في وقت تشير التوقعات إلى ترجيح سيناريو التثبيت في الاجتماع المقبل، مما جعل الأسواق أكثر حساسية لبيانات التوظيف والأجور الأمريكية، بينما واصلت المشتريات السيادية للبنوك المركزية وفي مقدمتها البنك المركزي الصيني تقديم دعم قوي وطويل الأجل للذهب لتعزيز احتياطياتها الأجنبية.
المؤسسات الدولية تراجع مستهدفات الأوقية وتوقعات بتحرك عيار 21 نحو 5900 جنيه
ولفت تقرير آي صاغة إلى أن عددًا من المؤسسات المالية العالمية قام بمراجعة وتعديل توقعاته لأسعار الذهب خلال العام الجاري استجابة للمتغيرات الراهنة؛ حيث خفض بنك أوف أمريكا متوسط توقعاته للأوقية إلى 4360 دولارًا، وبنك جولدمان ساكس إلى 4900 دولار، في حين تمسك بنك جي بي مورجان بتوقعاته التي ترجح وصول الأوقية إلى نحو 5000 دولار خلال الربع الأخير من العام الحالي.
وتعكس هذه التعديلات رؤية مصرفية باستمرار السياسة النقدية المتشددة للفيدرالي لفترة أطول، دون أن تغير النظرة الإيجابية العامة تجاه جاذبية المعدن الأصفر على المدى الطويل كأفضل ملاذ استثماري لحماية القيم المالية.
واختتم المهندس سعيد إمبابي تقريره بالإشارة إلى أن سوق الذهب المصرية تمتلك فرصًا جيدة لمواصلة الأداء الإيجابي والتحرك داخل نطاق صاعد خلال الفترة المقبلة، متوقعًا أن يتراوح سعر جرام الذهب عيار 21 بين مستويات 5800 و5900 جنيه على المدى القصير.
وأكد إمبابي أن السوق المحلية قادرة على اختراق مستوى 5900 جنيه للجرام حال حدوث انفراجة في الأوضاع الجيوسياسية الإقليمية، أو ظهور إشارات وتلميحات أكثر وضوحًا من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تفيد بالتوجه نحو خفض أسعار الفائدة، مما سيعيد توجيه السيولة النقدية العالمية والمحلية بقوة نحو أسواق المعادن الثمينة.