تفاصيل اتهام 3 أشخاص بقتل رجل داخل شقته في شبرا وإشعال النار لإخفاء آثار الجريمة
استيقظ سكان أحد العقارات بمنطقة شبرا في صباح يوم الواقعة على تصاعد ألسنة اللهب والدخان من شقة يقيم بها نادر نجيب رسن، وهرع الأهالي لمحاولة السيطرة على الحريق وإبلاغ قوات الحماية المدنية، بينما لم يكن أحد يتوقع أن تكون النيران مجرد ستار يخفي وراءه جريمة قتل، حسب ما انتهت إليه تحقيقات النيابة العامة.
وبعد إخماد الحريق، عُثر على جثمان صاحب الشقة داخل إحدى الغرف، فيما أثار وجود باب الشقة مغلقًا بقفل من الخارج شكوك رجال المباحث، لتبدأ رحلة البحث عن الحقيقة.
النيابة تبدأ التحقيق
انتقلت نيابة شمال القاهرة الكلية إلى موقع الحادث، وأجرت المعاينة واستمعت إلى الشهود، وكلفت أجهزة البحث الجنائي بسرعة كشف ملابسات الواقعة، قبل أن تنتهي التحقيقات إلى إحالة ثلاثة متهمين إلى محكمة الجنايات في القضية رقم 582 لسنة 2026 جنايات قسم شرطة شبرا، والمقيدة برقم 22 لسنة 2026 كلي شمال القاهرة.
وأسندت النيابة إلى المتهمين الأول والثاني تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بالسرقة وإضرام النيران عمدًا داخل مسكن المجني عليه، كما وجهت إليهما تهمة إحراز أدوات تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ قانوني.
كما اتهمت المتهمين الأول والثالث بإحراز مواد مخدرة بقصد التعاطي، والمتهم الثاني بإحراز مخدر الحشيش بقصد التعاطي، بينما وُجهت إلى المتهم الثالث تهمة إخفاء الهواتف المحمولة الخاصة بالمجني عليه مع علمه – حسب أمر الإحالة – بأنها متحصلة من جناية.
كيف روت التحقيقات تفاصيل الجريمة؟
حسب أمر الإحالة، توصلت التحريات إلى وجود علاقة سابقة بين المجني عليه والمتهم الأول، وأن خلافًا وقع بينهما قبل الواقعة.
وتشير التحقيقات إلى أن المتهم الأول اتفق مع المتهم الثاني على قتل المجني عليه، فتوجها إلى العقار يوم الواقعة، وصعد المتهم الأول إلى الشقة بينما انتظر الثاني أسفل العقار.
وتضيف أوراق القضية أن المتهم الأول افتعل مشادة مع المجني عليه، ثم اعتدى عليه مستخدمًا أداة حديدية، قبل أن يسدد له عدة طعنات بمقص حديدي في العنق، قاصدًا – حسب اتهام النيابة – إزهاق روحه، ثم استولى المتهمان على عدد من المنقولات والهواتف المحمولة الخاصة بالمجني عليه.
وتضمنت التحقيقات أن المتهمين أشعلا النار داخل الغرفة باستخدام مادة البنزين لإخفاء آثار الجريمة، ثم غادرا المكان.
أقوال الشهود تكشف اللحظات الأولى
استندت النيابة العامة إلى أقوال ثمانية شهود، كان أولهم سيد محمد مصطفى أبوالنجا، حارس العقار، الذي قرر أنه شاهد الحريق يندلع داخل شقة المجني عليه، وبعد إخماد النيران علم بوجود الجثمان داخل المسكن، كما لاحظ أن باب الشقة كان مغلقًا بقفل من الخارج.
وأكد محمود أحمد محمد عطية، الطالب المقيم بالعقار، مضمون ما قرره حارس العقار، كما أيد سامح عبد الله محمود خيري عفيفي، وأحمد محمد عطية حسن، وأشرف فاروق محمد حسين، ما شهد به باقي سكان العقار بشأن ظروف اكتشاف الحريق والجثمان.
وقال نبيل نجيب رسن حنا، شقيق المجني عليه، إنه حاول الاتصال بشقيقه عدة مرات دون جدوى، فتوجه إلى مسكنه فوجده مغلقًا من الخارج، قبل أن يعلم لاحقًا بالعثور على جثمانه داخل الشقة، معزيًا سبب الواقعة إلى سرقة شقيقه وقتله ثم إحراق الشقة.
كما شهد رأفت فريد ناشد جرجس بمضمون ما جاء بأقوال الشهود السابقين.
واعتمدت النيابة أيضًا على شهادة الرائد أحمد قدري، رئيس مباحث قسم شرطة الشرابية، الذي أفاد بأن تحرياته السرية كشفت عن وجود خلاف سابق بين المجني عليه والمتهم الأول، وأن الأخير اتفق مع المتهم الثاني على ارتكاب الجريمة، ثم الاستيلاء على المنقولات والهواتف المحمولة، وإلقاء أداة الجريمة في مياه النيل، وإشعال النيران داخل الشقة لإخفاء معالم الواقعة.
اعترافات المتهمين
وأشارت النيابة العامة إلى أن التحقيقات تضمنت اعترافات من المتهمين الأول والثاني، أقرا خلالها – وفقًا لما ورد بالأوراق – بتفاصيل الواقعة، وبالاتفاق على قتل المجني عليه وسرقته وإشعال النيران داخل الغرفة، كما تضمنت التحقيقات ما يفيد بمشاركة المتهم الثالث في إخفاء الهواتف المحمولة الخاصة بالمجني عليه.
الطب الشرعي يكشف سبب الوفاة
كشف تقرير الصفة التشريحية عن وجود حروق حيوية غير مكتملة بالجثمان، إلى جانب كسور بعظام الجبهة وقاعدة الجمجمة ونزيف بالمخ، وانسكابات دموية بالعنق.
وانتهى التقرير إلى أن الوفاة نتجت عن الإصابات الرضية والطعنات التي تعرض لها المجني عليه، وليس نتيجة الحريق.
تقرير المعمل الكيماوي
أثبت تقرير المعمل الكيماوي العثور على مادتي الكلوزابين والسيلدينافيل بعينات المجني عليه، كما أكد خلو العينات من غاز أول أكسيد الكربون، وهو ما ورد بأوراق القضية باعتباره دليلًا على أن الوفاة حدثت قبل اشتعال النيران.
الأدلة الجنائية تحدد نقطة بداية الحريق
أكد تقرير الأدلة الجنائية أن الحريق بدأ داخل الغرفة التي كان يوجد بها الجثمان، بعد سكب مادة الجازولين المعجلة للاشتعال، ثم إشعالها باستخدام مصدر حراري سريع، لتتركز آثار الاحتراق في الجسد والسرير ومحيطهما.
كما أثبت تقرير البصمة الوراثية تطابق آثار الدماء الموجودة على السرير وأرضية الغرفة مع البصمة الوراثية للمجني عليه.
نتائج تحليل المتهمين
أظهرت التقارير المعملية إيجابية عينة المتهم الأول لمواد الأمفيتامين والميثامفيتامين والحشيش، وإيجابية عينة المتهم الثاني لمخدر الحشيش، كما ثبت إيجابية عينة المتهم الثالث للأمفيتامين والميثامفيتامين والحشيش، وفقًا لما ورد في أوراق القضية.
إحالة القضية إلى محكمة الجنايات
وبعد انتهاء التحقيقات واستكمال الأدلة وسماع أقوال الشهود وإرفاق التقارير الفنية والطبية، قررت نيابة شمال القاهرة الكلية إحالة المتهمين الثلاثة إلى محكمة الجنايات المختصة، لبدء محاكمتهم عن الاتهامات المنسوبة إليهم.
وتظل جميع الاتهامات الواردة في أمر الإحالة معروضة على المحكمة المختصة، التي تملك وحدها الفصل في الدعوى وإصدار الحكم النهائي، وفقًا لما يسفر عنه نظر القضية ومناقشة أدلتها.