< "حلم الكنز الفرعوني" ينتهي بالجنايات.. إحالة 5 متهمين بالتنقيب عن الآثار داخل منزل بأكتوبر
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

"حلم الكنز الفرعوني" ينتهي بالجنايات.. إحالة 5 متهمين بالتنقيب عن الآثار داخل منزل بأكتوبر

التنقيب عن الآثار
التنقيب عن الآثار في أكتوبر

في كثير من الوقائع تبدأ الحكاية بشائعة عن وجود كنز مدفون أسفل أحد المنازل، أو رواية يتناقلها البعض عن آثار فرعونية مخفية تنتظر من يعثر عليها، ومع تكرار مثل هذه القصص، يندفع البعض وراء حلم الثراء السريع، غير مدركين أن الطريق قد ينتهي بخسارة الأرواح أو الوقوف داخل قفص الاتهام.

وفي إحدى هذه الوقائع، أحالت نيابة أكتوبر الكلية خمسة متهمين إلى محكمة الجنايات، بعدما كشفت التحقيقات عن اتهامهم بإجراء أعمال حفر داخل منزل بمدينة السادس من أكتوبر بقصد التنقيب عن الآثار دون الحصول على ترخيص، وهي القضية التي جمعت بين التحريات الأمنية، والمعاينات الفنية، واعترافات بعض المتهمين، وتقارير خبراء الآثار.

تحقيقات النيابة ترسم ملامح الواقعة

حسب أمر الإحالة الصادر عن نيابة أكتوبر الكلية برئاسة المستشار مصطفى بركات، المحامي العام الأول، فإن المتهمين أجروا أعمال حفر داخل أحد المنازل بدائرة قسم شرطة ثالث أكتوبر، مستخدمين أدوات ومعدات للحفر بقصد البحث عن قطع أثرية.

ورأت النيابة أن ما قام به المتهمون يمثل جناية معاقبًا عليها بموجب قانون حماية الآثار، الذي يحظر إجراء أي أعمال تنقيب أو حفر بحثًا عن الآثار دون الحصول على التراخيص القانونية المقررة من الجهات المختصة.

بلاغ يكشف ما كان يجري في الخفاء

تشير أوراق القضية إلى أن الواقعة بدأت في الظهور عقب تلقي الأجهزة الأمنية بلاغًا بوفاة أحد الأشخاص، وهو ما دفع رجال الشرطة إلى الانتقال لمكان البلاغ لإجراء الفحص والمعاينة.

ومع اتساع دائرة التحريات، بدأت تتكشف معلومات تشير إلى أن المتوفى كان ضمن مجموعة شاركت في أعمال حفر داخل العقار، وأن تلك الأعمال كانت تستهدف البحث عن آثار مدفونة، الأمر الذي فتح باب التحقيق أمام النيابة العامة.

شهادة شقيق المتوفى

أحد الشهود الرئيسيين في القضية كان شقيق المتوفى، الذي أوضح في أقواله أمام النيابة أنه علم بقيام شقيقه بالمشاركة مع باقي المتهمين في أعمال تنقيب عن الآثار.

وأضاف أنه تواصل هاتفيًا مع المتهم الأول بعد الواقعة، في إطار متابعة ما يتعلق بشقيقه، وهو ما اعتبرته النيابة جزءًا من الأدلة التي ساعدت في رسم التسلسل الزمني للأحداث.

خبراء الآثار ينتقلون إلى موقع الحفر

ولم تكتف النيابة بأقوال الشهود، بل كلفت لجنة من مفتشي آثار منطقة إمبابة بالانتقال إلى العقار لإجراء المعاينة الفنية.

وأكد أعضاء اللجنة، وفقًا لما ورد في قائمة أدلة الإثبات، أن المعاينة كشفت عن وجود حفرة وشواهد حفر حديثة داخل المنزل، وهي مؤشرات تتفق مع وجود أعمال تنقيب غير مشروعة.

كما أوضح مفتشو الآثار أن طبيعة الحفر والأدوات المستخدمة لا تتوافق مع أي أعمال إنشاء أو صيانة عادية، وإنما تحمل سمات أعمال البحث عن آثار.

تحريات المباحث تدعم الاتهام

اعتمدت النيابة كذلك على تحريات قطاع شرطة السياحة والآثار، حيث أكد رجال المباحث أن التحريات السرية توصلت إلى صحة المعلومات التي أفادت بقيام المتهمين بالحفر بقصد التنقيب عن الآثار.

كما أيد الرائد ياسر سيد معاون مباحث قسم شرطة ثالث أكتوبر هذه النتائج، موضحًا أن التحريات التي أجراها عقب الانتقال إلى مكان الواقعة أسفرت عن تحديد المتهمين ودور كل منهم في أعمال الحفر.

اعترافات بعض المتهمين

ومن بين أبرز ما استندت إليه النيابة، اعترافات المتهمين من الثاني حتى الخامس خلال التحقيقات، حيث أقروا بقيامهم بالمشاركة في أعمال الحفر داخل المنزل بقصد البحث عن آثار.

ورأت النيابة أن هذه الاعترافات جاءت متوافقة مع نتائج المعاينات الفنية وتقارير الخبراء، فضلًا عن أقوال شهود الإثبات والتحريات الأمنية.

حفرة عميقة تؤكد ما كشفت عنه التحقيقات

لم تقتصر الأدلة على الاعترافات والتحريات، بل أجرت النيابة العامة بنفسها معاينة لمكان الواقعة.

وأثبتت المعاينة وجود حفرة عميقة داخل العقار، وهي النتيجة التي تطابقت مع ما ورد في تقارير اللجان الفنية، ومع ما أقر به عدد من المتهمين أثناء استجوابهم.

تقارير فنية من جهات متعددة

دعمت النيابة ملف القضية بعدة تقارير فنية صادرة عن الإدارة العامة للحماية المدنية، وشركة المقاولون العرب، وكلية الهندسة بجامعة القاهرة، إلى جانب المجلس الأعلى للآثار.

وأجمعت هذه التقارير على وجود شواهد تؤكد إجراء أعمال حفر داخل العقار، وهو ما اعتبرته النيابة دليلًا فنيًا يعزز الاتهامات المنسوبة إلى المتهمين.

قرار الإحالة إلى محكمة الجنايات

بعد انتهاء التحقيقات وجمع الأدلة، أصدرت النيابة قرارها بإحالة المتهمين الخمسة إلى محكمة الجنايات المختصة.

كما قررت استمرار حبس المتهمين الأول والثاني احتياطيًا على ذمة القضية، مع إعلان جميع المتهمين بأمر الإحالة، وإرفاق صحف الحالة الجنائية الخاصة بهم، وندب محامٍ للدفاع عنهم وفقًا لما ينظمه القانون.

جرائم التنقيب غير المشروع تحت طائلة القانون

وتعد جرائم التنقيب عن الآثار من الجرائم التي يوليها المشرع المصري اهتمامًا بالغًا، لما تمثله من اعتداء على التراث الحضاري للدولة، فضلًا عن المخاطر التي تنجم عن الحفر العشوائي داخل المنازل، والتي قد تؤدي إلى انهيارات أو خسائر في الأرواح والممتلكات.

ويؤكد قانون حماية الآثار أن جميع أعمال البحث والتنقيب تخضع لإشراف الدولة، ولا يجوز لأي شخص القيام بها دون تصريح رسمي، مع توقيع عقوبات مشددة على المخالفين.

الكلمة الأخيرة للقضاء

وبإحالة القضية إلى محكمة الجنايات، تنتقل الواقعة إلى مرحلة المحاكمة، حيث ستنظر المحكمة في أدلة الإثبات وأوجه الدفاع قبل إصدار حكمها وفقًا للقانون.

ويظل ما ورد في أمر الإحالة يمثل اتهامات أسندتها النيابة العامة إلى المتهمين، ولا يعد حكمًا نهائيًا بالإدانة، إذ يبقى الفصل في مدى ثبوت الاتهامات من اختصاص المحكمة المختصة وحدها.