الفضة تحقق مكاسب تاريخية بنسبة 63.4% خلال عام.. وعيار 999 يرتفع من 63 إلى 103 جنيهات
كشف تقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن للدراسات الاقتصادية أن سوق الفضة حقق أحد أقوى الأعوام في تاريخه خلال الفترة الممتدة من مطلع يوليو 2025 وحتى نهاية يونيو 2026.
وأوضح التقرير أن سعر جرام الفضة عيار 999 في السوق المصرية قفز من 63.06 جنيهًا إلى 103.02 جنيهًا، مسجلًا زيادة قياسية قدرها 39.96 جنيهًا، ومحققًا مكاسب استثمارية استثنائية بلغت 63.37% خلال عام واحد.
وعزا المركز هذه الطفرة السعرية الكبيرة إلى تداخل مجموعة من العوامل المالية والسياسية المتشابكة، في مقدمتها تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، وارتفاع معدلات التضخم العابر للحدود، إلى جانب التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد العالمي والتي دفعت المستثمرين لتغيير نظرتهم الفنية نحو الفضة، ليعاد تقييمها كأصل استراتيجي يجمع بين خصائص الملاذ الآمن وأهمية الاستخدامات الصناعية المتنامية.
ولعبت تحركات سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري دورًا محوريًا في دعم أسعار الفضة محليًا؛ حيث سجل الأخضر أعلى مستوياته عند 54.69 جنيهًا في أبريل 2026، بينما بلغ متوسط الصرف السنوي نحو 50.48 جنيهًا، وسجل أدنى مستوياته عند 46.63 جنيهًا في فبراير 2026.
وتسبب تراجع العملة المحلية في مضاعفة المكاسب السعرية للفضة بالسوق الوطنية، بالتوازي مع اتساع الفجوة السعرية بين السعرين المحلي والعالمي تتبعًا للمخاوف الجيوسياسية، إذ بدأت الفترة عند فجوة بنسبة 7.54% قبل أن تقفز بصورة حادة لتصل إلى 36.9% بنهاية يناير 2026 تزامنًا مع ذروة الطلب، لتعود بعدها للانخفاض التدريجي وتستقر عند 10.75% بنهاية يونيو، وهو مستوى طبيعي يعكس تكاليف الشحن وعودة التوازن وآليات التسعير العادلة في الصاغة.
خمس مراحل رئيسية رسمت حركة التداولات وموجات التقلب العنيف للجرام
وقسم تقرير مركز الملاذ الآمن حركة أسعار الفضة المحلية خلال العام إلى خمس مراحل رئيسية؛ بدأت الأولى من يوليو حتى سبتمبر 2025 بارتفاع تدريجي متزن من 63.06 جنيهًا إلى 72 جنيهًا بمكاسب قاربت 14% في ظل استقرار نسبي.
وانتقلت السوق إلى المرحلة الثانية من أكتوبر حتى ديسمبر 2025 ليتسارع الصعود من 75 جنيهًا إلى 132 جنيهًا محققًا مكاسب بلغت 76% بفضل قرارات السياسة النقدية الدولية، بينما شهدت المرحلة الثالثة خلال يناير 2026 التقلب الأعنف في تاريخ المعدن، حيث بلغت الفضة ذروتها التاريخية عند 211.98 جنيهًا للجرام في 29 يناير، قبل أن ترتد هبوطًا بسب عمليات جني الأرباح الفورية والتصحيح الفني.
ودخلت الأسعار في مرحلتها الرابعة خلال فبراير ومارس 2026 لتشهد تصحيحًا هبوطيًا قويًا تراجعت فيه من 170 جنيهًا إلى 143 جنيهًا، نتيجة لقرار بورصة العقود الآجلة الأمريكية برفع متطلبات الهامش وتزامن ذلك مع قوة الدولار.
واستقرت التداولات في مرحلتها الخامسة والأخيرة بين أبريل ويونيو 2026 داخل نطاق عرضي تراوح بين 128 و137 جنيهًا، قبل أن تتراجع تدريجيًا لتبلغ 103.02 جنيهًا بنهاية الفترة بفعل استعادة الدولار لقوته، علمًا بأن الحرب الأمريكية الإيرانية والضربات المتبادلة كانت المحرك الأبرز للأصول بعدما قفزت بأسعار البنزين بنسبة 40.5% وتكاليف الطاقة بنحو 23.5%، مما هدد سلامة الإمدادات عبر مضيق هرمز وعزز بقوة جاذبية الملاذات التحوطية.
التيسير النقدي الأمريكي والعجز الهيكلي للمعروض يعززان المكاسب المستدامة
وساهمت السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تزويد الفضة بزخم صاعد إضافي، بعدما خفض البنك المركزي الفيدرالي أسعار الفائدة تدريجيًا لتصل إلى نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75% وبمتوسط بلغ 3.63%، في الوقت الذي قفز فيه التضخم الأمريكي لـ 4.2% وهو المستوى الأعلى منذ عام 2023.
وتزامنت هذه العوامل المالية مع نمو الطلب الصناعي العالمي وتوسعه في قطاعات الطاقة النظيفة، وصناعة الألواح الشمسية، والسيارات الكهربائية، فضلًا عن تطوير البنية التحتية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي والإلكترونيات الدقيقة، وهي مجالات حيوية باتت تستهلك وحدها أكثر من نصف الإمدادات المعروضة عالميًا من المعدن الأبيض.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن سوق الفضة العالمية تتجه لتسجيل العام السادس على التوالي من العجز الهيكلي بين العرض والطلب خلال عام 2026، بعدما سجلت عجزًا فعليًا يقدر بنحو 95 مليون أوقية في 2025، وبلغ العجز التراكمي منذ عام 2021 نحو 820 مليون أوقية، مما يمثل ركيزة قوية تدعم صمود الأسعار على المديين المتوسط والطويل.
واستقرت الفضة العالمية بنهاية الدراسة عند 58.832 دولارًا للأوقية مع سعر صرف دولار محلي يبلغ 49.18 جنيهًا، متوقعًا استمرار حركة الأسعار في نطاق عرضي صاعد، يحركه تصاعد الطلب الصناعي والتكنولوجي، وتكبح جماحه طموحات جني الأرباح الجزئية وقوة العملة الأمريكية.