صفقة دولارات.. كواليس سقوط ضحيتان في فخ عصابة انتحلت صفة ضباط بالشيخ زايد
لم يكن لقاء لتبديل عملات أجنبية سوى بداية رحلة رعب عاشها شابان في مدينة الشيخ زايد، بعدما تحولت الصفقة المزعومة إلى كمين محكم، انتهى بخطفهما داخل سيارة ميكروباص، والاعتداء عليهما، والاستيلاء على خمسين ألف دولار وسيارة، وفق ما جاء في تحقيقات النيابة العامة.
القضية، التي أحالتها نيابة أكتوبر الكلية إلى محكمة الجنايات، تكشف عن أسلوب إجرامي منظم يعتمد على استدراج الضحايا بإغراءات مالية، قبل انتحال صفة ضباط مباحث الأموال العامة لتنفيذ جرائم الخطف والسرقة بالإكراه.
بداية الخطة
تشير أوراق القضية إلى أن المجني عليه الأول تلقى عرضًا لتبديل مبلغ كبير من العملات الأجنبية، فاتفق مع أصحاب العرض على لقاء داخل دائرة قسم أول الشيخ زايد، واصطحب معه أحد معارفه الذي تولى قيادة السيارة إلى مكان اللقاء.
وبحسب التحقيقات، لم يكن الضحيتان يعلمان أن الموعد الذي حدده المتهمون لم يكن لإتمام صفقة مالية، وإنما كان بداية لخطة أعدت مسبقًا لاستهدافهما.
ظهور الميكروباص
ما إن وصل الشابان إلى المكان المحدد، حتى اعترضت طريقهما سيارة ميكروباص، وترجل منها عدة أشخاص قدموا أنفسهم باعتبارهم ضباطًا بمباحث الأموال العامة.
وتوضح أوراق الإحالة أن المتهمين تصرفوا بثقة كاملة، وأصدروا أوامر للضحيتين بالصعود إلى السيارة، قبل أن يعتدوا عليهما بالضرب، في محاولة لإرهابهما ومنعهما من المقاومة.
دقائق من الرعب
داخل الميكروباص، عاش المجني عليهما لحظات عصيبة، بعدما تعرضا للتهديد والاعتداء البدني، فيما استولى المتهمون، حسب التحقيقات، على مبلغ خمسين ألف دولار أمريكي، إضافة إلى السيارة التي كان يستقلها الضحيتان.
وترى النيابة أن استخدام العنف وانتحال صفة رجال الشرطة كانا عنصرين أساسيين في تنفيذ الجريمة وإتمامها.
تحريات تقود إلى المتهمين
عقب الإبلاغ عن الواقعة، بدأت أجهزة البحث الجنائي جمع المعلومات وإجراء التحريات، التي انتهت إلى تحديد هوية المتهمين، واستصدار إذن بضبطهم.
ووفقًا لأقوال ضابط المباحث الواردة في قائمة أدلة الثبوت، تمكنت القوات من ضبط أربعة متهمين، بينما فر المتهم الخامس، كما عثرت على السيارة المستولى عليها، والميكروباص المستخدم في تنفيذ الواقعة، إلى جانب هواتف محمولة ومبالغ مالية.
تشكيل عصابي منظم
التحريات، حسب أوراق القضية، لم تتوقف عند حدود الواقعة محل الاتهام، وإنما أشارت إلى أن المتهمين كونوا تشكيلًا عصابيًا يعتمد على استدراج الراغبين في تبديل العملات الأجنبية، ثم انتحال صفة ضباط الشرطة للاستيلاء على الأموال تحت التهديد والإكراه.
وتعد هذه الوسيلة من الأساليب الإجرامية التي تستغل رغبة بعض المواطنين في إتمام معاملات مالية خارج القنوات الرسمية.
أمام محكمة الجنايات
بعد استكمال التحقيقات، قررت نيابة أكتوبر الكلية إحالة خمسة متهمين إلى محكمة الجنايات، مع استمرار حبس المقبوض عليهم، وضبط وإحضار المتهم الهارب، لمحاكمتهم عن اتهامات تشمل الخطف بالتحايل، والسرقة بالإكراه، والقبض والاحتجاز دون وجه حق، وانتحال صفة رجال الشرطة والتداخل في وظيفة عامة.
وتبقى الكلمة الأخيرة لمحكمة الجنايات، التي ستفصل في الاتهامات المنسوبة إلى المتهمين بعد نظر القضية، مع التأكيد على أن جميع المتهمين يتمتعون بقرينة البراءة حتى يصدر بحقهم حكم قضائي نهائي بات.