تفاصيل التنقيب عن الآثار بالقرب من مسجد السلطان قايتباي بمنطقة قلعة الكبش
كشفت تحقيقات النيابة العامة عن تفاصيل قضية تنقيب غير مشروع عن الآثار داخل أحد العقارات بمنطقة قلعة الكبش التابعة لدائرة قسم شرطة السيدة زينب، والتي انتهت بإحالة ثمانية متهمين إلى محكمة جنايات الدرجة الأولى بمحكمة استئناف القاهرة، بعد اتهامهم بإجراء أعمال حفر بقصد الحصول على الآثار دون ترخيص.
وتعود أحداث القضية، عندما وردت معلومات إلى الرائد على يسرى معاون مباحث قسم شرطة السيدة زينب تفيد بقيام مجموعة من الأشخاص بأعمال حفر داخل منزل بمنطقة قلعة الكبش، إحدى المناطق الواقعة ضمن نطاق القاهرة التاريخية.
ضبط المتهمين داخل العقار
انتقلت قوة أمنية إلى العقار محل البلاغ، حيث تمكنت من ضبط المتهمين أثناء مباشرتهم أعمال الحفر، كما عُثر على الأدوات المستخدمة في تنفيذ الواقعة، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية وإحالة المتهمين إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيقات.
وأوضحت أوراق القضية أن المتهم الأول هو مالك العقار، بينما ضمت القضية سبعة متهمين آخرين من بينهم عمال وسائق وتاجر، وقررت النيابة استمرار حبس المتهم الأول، فيما كان باقي المتهمين مخلى سبيلهم أثناء سير التحقيقات.
لجنة الآثار ترصد نفقًا أسفل العقارات
استندت النيابة إلى تقرير اللجنة المشكلة من المجلس الأعلى للآثار، والتي أجرت معاينة للعقار محل الواقعة، وانتهت إلى وجود حفرة يبلغ قطرها نحو مترين وعمقها قرابة خمسة أمتار، بالإضافة إلى ممر يمتد أسفل العقارات المجاورة.
وأكد التقرير أن طبيعة الحفر تشير إلى أنه أُجري بغرض التنقيب عن الآثار، كما أثبت أن العقار يقع داخل نطاق القاهرة التاريخية، وأن أقرب موقع أثري له هو مسجد السلطان قايتباي بمنطقة قلعة الكبش، ويبعد عنه بنحو 300 متر فقط.
معاينة النيابة تكشف تفاصيل الحفر
وأثبتت معاينة النيابة العامة وجود حفرة داخل الوحدة السكنية الواقعة بالطابق الأرضي، بلغ عمقها نحو عشرة أمتار تقريبًا، كما تبين وجود سلم خشبي وسقالة داخل الحفرة، بما يعكس استمرار أعمال الحفر لفترة واستخدام وسائل تساعد على النزول إلى الأعماق.
واعتبرت النيابة أن هذه المعاينة جاءت متوافقة مع ما انتهت إليه لجنة الآثار، وأكدت أن الأعمال المضبوطة لم تكن مجرد تجهيزات، وإنما عمليات حفر فعلية داخل العقار.
شهادات تؤيد الاتهام
استمعت النيابة إلى أقوال خمسة شهود، في مقدمتهم معاون مباحث قسم السيدة زينب، الذي أكد ضبط المتهمين أثناء قيامهم بأعمال الحفر، إلى جانب رئيس لجنة المعاينة من المجلس الأعلى للآثار وعضوين من مفتشي الآثار، فضلًا عن ضابط بالإدارة العامة لمباحث السياحة والآثار.
وأكدت الشهادات أن أعمال الحفر كانت تستهدف البحث عن الآثار، وأن موقع العقار داخل منطقة تاريخية يمنح الواقعة أهمية خاصة في ضوء الحماية القانونية المقررة للمناطق الأثرية.
إحالة القضية إلى محكمة الجنايات
وأسندت النيابة العامة إلى المتهمين ارتكاب جريمة إجراء أعمال حفر بقصد الحصول على الآثار دون ترخيص، بالمخالفة لأحكام قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته.
وانتهى أمر الإحالة إلى إحالة المتهمين الثمانية إلى محكمة جنايات الدرجة الأولى بمحكمة استئناف القاهرة، مع استمرار حبس المتهم الأول على ذمة المحاكمة، وندب محامٍ للدفاع عن المتهمين، تمهيدًا لبدء جلسات محاكمتهم أمام المحكمة المختصة.
وتجدر الإشارة إلى أن أمر الإحالة يُعد إجراءً من إجراءات الدعوى الجنائية، ولا يمثل حكمًا بالإدانة، إذ تظل مسؤولية الفصل في الاتهامات المنسوبة إلى المتهمين معقودة للمحكمة المختصة بعد نظر القضية وسماع دفاع جميع الأطراف.