«العلم لا يتقاعد».. آمال إسماعيل تحقق حلم الدكتوراه بعمر 83 عاما من جامعة المنصورة
في نموذج استثنائي يجسد قيمة العلم والإصرار، شهدت مناقشة رسالة دكتوراه للباحثة آمال إسماعيل متولي عبده، التي تبلغ من العمر 83 عامًا، بكلية الآداب، لتؤكد أن السعي وراء المعرفة لا تحده سنوات العمر.
الباحثة آمال إسماعيل تحصل على الدكتوراه في عمر 83 عامًا
وجاءت الرسالة بعنوان «الشيخوخة النشطة وعلاقتها ببعض المتغيرات السوسيولوجية: دراسة لبعض الحالات المختارة بجامعة المنصورة»، حيث تناولت تأثير العوامل الاجتماعية والأسرية والصحية والاقتصادية والمهنية على حياة كبار السن، ودورها في تعزيز مشاركتهم واندماجهم داخل المجتمع.
وسلطت الدراسة الضوء على مفهوم الشيخوخة النشطة وأهميته في دعم جودة الحياة لكبار السن، إلى جانب رصد العوامل التي تسهم في استمرار عطائهم ومشاركتهم في مختلف المجالات، بما يعكس اهتمام البحث العلمي بالقضايا المجتمعية ذات البعد الإنساني.


ويعد هذا الإنجاز الأكاديمي رسالة ملهمة تؤكد أن التعلم رحلة مستمرة لا تتوقف عند سن معينة، كما يعكس الدور الذي تقوم به الجامعات المصرية في ترسيخ ثقافة التعلم مدى الحياة، ودعم الباحثين من مختلف الفئات العمرية، وتشجيع الدراسات العلمية المرتبطة باحتياجات المجتمع وتحدياته.
وتجسد الباحثة آمال إسماعيل نموذجًا للإرادة والعزيمة، بعدما واصلت رحلتها العلمية حتى نيل درجة الدكتوراه في عمر الثالثة والثمانين، لتقدم مثالًا حيًا على أن الطموح والمعرفة قادران على تجاوز كل الحواجز الزمنية.
الدكتور شريف خاطر: الباحثة تقدم رسالة للأجيال بأن العلم والطموح لا يتوقفان عند عمر
وضمت لجنة المناقشة والحكم الدكتور أحمد عبد الله زايد، مدير مكتبة الإسكندرية وأستاذ علم الاجتماع وعميد كلية الآداب بجامعة القاهرة الأسبق، مناقشًا ورئيسًا؛ والدكتور محمد أحمد عبد الرازق غنيم، أستاذ علم الاجتماع والأنثروبولوجيا وعميد كلية الآداب بجامعة المنصورة الأسبق، مناقشًا وعضوًا؛ والدكتورة فتحية السيد الحوتي، رئيس قسم علم الاجتماع بكلية الآداب، مشرفًا رئيسًا وعضوًا؛ والدكتورة لورا طلعت إسماعيل، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب، مشرفًا مشاركًا وعضوًا.


كما حضر المناقشة الدكتور محمود الجعيدي، عميد كلية الآداب، والدكتور رضا سيد أحمد، العميد الأسبق للكلية، ووكلاء الكلية الحاليون والسابقون، ورؤساء الأقسام العلمية، ونخبة من أساتذة علم الاجتماع بالجامعات المصرية، وأعضاء هيئة التدريس، ولفيف من الإعلاميين والصحفيين.
وأشاد الدكتور شريف خاطر بعزيمة الباحثة وإصرارها على استكمال مسيرتها العلمية حتى مناقشة رسالة الدكتوراه في الثالثة والثمانين من عمرها، مؤكدًا أن تجربتها تحمل رسالة إنسانية ملهمة، وتجسد قيمة التعلم مدى الحياة، وتبرهن على أن الطموح والمعرفة لا يرتبطان بمرحلة عمرية، وأن الإنسان قادر على مواصلة التعلم والعطاء ما دام يمتلك الإرادة والرغبة في تحقيق أهدافه.
ورحب رئيس الجامعة بالدكتور أحمد عبد الله زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، معربًا عن تقديره لمشاركته في لجنة المناقشة والحكم، ومؤكدًا أن جامعة المنصورة تعتز باستضافة القامات العلمية والفكرية البارزة، لما تمثله مشاركتهم من قيمة مضافة تثري النقاش الأكاديمي، وتعزز التواصل وتبادل الخبرات بين المؤسسات الجامعية والعلمية والثقافية.
وقال الدكتور شريف خاطر: «إن وجود باحثة في الثالثة والثمانين داخل قاعة المناقشة لا يمثل حدثًا أكاديميًا فحسب، بل يحمل رسالة إلى مختلف الأجيال بأن الجامعة تظل فضاءً مفتوحًا للعلم والطموح في كل مراحل العمر، وأن الاستثمار الحقيقي في الإنسان يبدأ بالمعرفة ولا يتوقف عند سن معينة».
من جانبه، أعرب الدكتور أحمد عبد الله زايد عن سعادته بوجوده في جامعة المنصورة، مشيدًا بالمستوى العلمي والأكاديمي للجامعة وما تشهده من تطور، ومثمنًا جهود الدكتور شريف خاطر في دعم مسيرتها وتعزيز دورها العلمي والمجتمعي.
وأشاد بتجربة الباحثة وإصرارها على مواصلة مسيرتها العلمية، مؤكدًا أن رحلتها تمثل نموذجًا جديرًا بالتقدير للإرادة والمثابرة والسعي المستمر إلى المعرفة، وتعكس قيمة الإيمان بالهدف والقدرة على تحقيقه، مشيرًا إلى أن مثل هذه النماذج تحمل دلالات إنسانية ومجتمعية مهمة، وتقدم رسالة إيجابية تشجع على مواصلة الطموح والعمل في مختلف مراحل الحياة.
وأكد الدكتور أحمد زايد أهمية ترسيخ ثقافة التعلم مدى الحياة، وتعزيز مشاركة الإنسان في المجتمع في مختلف مراحله العمرية، مشيرًا إلى أن المجتمعات تتقدم بقدرتها على الاستفادة من طاقات أفرادها وخبراتهم المتراكمة، وإتاحة الفرص أمامهم لمواصلة التعلم والعطاء والمشاركة الفاعلة، بما يعزز التواصل بين الأجيال، ويسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا وقدرة على التطور.


من جانبها، أعربت الباحثة آمال إسماعيل متولي عبده عن سعادتها بوصولها إلى مناقشة رسالة الدكتوراه بعد رحلة طويلة من العمل والإصرار، مؤكدة أن شغفها بالعلم كان دافعها لمواصلة مسيرتها العلمية رغم تقدمها في العمر.
واستشهدت في كلمتها بالمقولة: «اثنان لا يشبعان: طالب علم وطالب مال»، مؤكدة أنها اختارت أن تظل طالبة للعلم، وأن رغبتها في المعرفة والتعلم لم تتوقف مع مرور السنوات، بل ظلت دافعًا لها لاستكمال دراستها والوصول إلى مناقشة رسالة الدكتوراه.
وقالت إن الإنسان، ما دام قادرًا على التعلم والسعي، فلا ينبغي أن يتخلى عن أهدافه، مؤكدة أن العلم لا يرتبط بعمر، وأن الوصول إلى هذه المرحلة من مسيرتها العلمية يمثل بالنسبة إليها تحقيقًا لحلم تمسكت به، ورسالة بأن الإرادة والإصرار يفتحان الطريق أمام الإنسان لمواصلة التعلم والعطاء في مختلف مراحل الحياة.
وأكد الدكتور محمود الجعيدي أن كلية الآداب بجامعة المنصورة تعتز باحتضان الباحثين من مختلف الأجيال، انطلاقًا من إيمانها بأن المعرفة لا ترتبط بعمر، وأن الجامعة تظل مساحة مفتوحة أمام كل من يمتلك الطموح والقدرة على البحث والتعلم.
وأشار إلى أن الكلية تحرص على توفير بيئة أكاديمية داعمة للبحث العلمي، وتشجيع الدراسات التي تتفاعل مع قضايا المجتمع وتحولاته، وتعزيز التواصل بين الأجيال والخبرات العلمية، بما يدعم دور العلوم الإنسانية والاجتماعية في بناء المعرفة وخدمة الإنسان والمجتمع.

وأوضحت الدكتورة فتحية السيد الحوتي أن رحلة الباحثة حتى الوصول إلى مناقشة الدكتوراه قدمت نموذجًا متميزًا للجدية والالتزام والإصرار على استكمال المسار العلمي، مؤكدة حرص الباحثة، طوال مراحل إعداد الرسالة، على مواصلة البحث والتفاعل مع الملاحظات العلمية واستيفاء المتطلبات الأكاديمية.
وأكدت أن تجربة الباحثة تحمل، إلى جانب قيمتها العلمية، دلالة إنسانية مهمة، وتبرهن على أن البحث العلمي يظل مجالًا مفتوحًا أمام الطموح والإرادة، مشيرة إلى حرص قسم علم الاجتماع على دعم الباحثين وتشجيع الدراسات الجادة التي تتصل بقضايا الإنسان والمجتمع، وتسهم في إنتاج معرفة علمية يمكن الاستفادة منها.
وفي ختام المناقشة، قررت لجنة المناقشة والحكم منح الباحثة درجة الدكتوراه في الآداب، تخصص علم الاجتماع، بتقدير «مرتبة الشرف الأولى»، مع التوصية بنشر الرسالة على نفقة الجامعة وتبادلها مع الجامعات الأجنبية.