مع اقتراب التحول للدعم النقدي.. أزمة حذف البطاقات تثير الجدل
مع بدأ خطة إعادة هيكلة منظومة الدعم التمويني، تفجرت موجة جديدة من الجدل بعد شكاوى آلاف المواطنين من إيقاف أو حذف بطاقاتهم التموينية أثناء صرف الخبز المدعم، في وقت يطالب فيه نواب بالبرلمان الحكومة بمزيد من الشفافية والإفصاح عن أعداد المستبعدين، وآليات تطبيق معايير الاستحقاق، مؤكدين أن المشكلة لا تكمن في تنقية البطاقات بحد ذاتها، وإنما في طريقة التنفيذ التي قد تؤدي إلى استبعاد أسر لا تزال مستحقة للدعم.
وفوجئ آلاف المواطنين في مختلف المحافظات باية شهر يوليو الجاري، بظهور رسائل على بونات صرف الخبز تفيد بحذفهم أو حذف أفراد أو إيقاف بطاقاتهم التموينية، ما دفع أعدادًا كبيرة منهم إلى التوجه لمكاتب التموين ومراكز خدمة المواطنين لتقديم تظلمات، مؤكدين أن معايير الاستبعاد لا تنطبق عليهم.
وطالب المواطنين وزارة التموين والتجارة الداخلية بسرعة مراجعة القرارات وإعادة فحص الحالات المتضررة.
غضب داخل البرلمان
وفي خضم الأزمة، وجه عدد من أعضاء مجلس النواب انتقادات للحكومة بشأن آليات تنقية بطاقات التموين، معتبرين أن تطبيق بعض معايير الاستبعاد بصورة عامة قد يؤدي إلى حرمان أسر مستحقة من الدعم.
وقالت النائبة نشوى الشريف، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إن اعتراضها لا يتعلق بمبدأ تنقية بطاقات التموين، وإنما بطريقة التطبيق، مؤكدة أن الآلية الحالية أدت إلى استبعاد أعداد كبيرة من الأسر التي تستحق بالفعل الحصول على الدعم.
وشددت، على ضرورة تقييم كل حالة بصورة منفصلة وعدم الاكتفاء بمؤشر واحد لاستبعاد أسرة كاملة، معتبرة أن تطبيق المعايير بشكل جامد يفتقر إلى العدالة الاجتماعية.
واستشهدت باستبعاد بعض الأسر بسبب إلحاق أبنائها بمدارس خاصة، موضحة أنه يجب التفرقة بين المدارس الدولية مرتفعة المصروفات والمدارس الخاصة العادية التي تتراوح مصروفاتها بين 10 و20 ألف جنيه سنويًا، مؤكدة أن الالتحاق بمدرسة خاصة لا يعني بالضرورة أن الأسرة غير مستحقة للدعم.
كما رفضت ما وصفته بـ«ازدواجية العقاب»، معتبرة أن رفع الدعم عن مواطن بسبب مخالفات بناء أو مخالفات سبق التصالح بشأنها أو تمت معاقبته عليها من قبل الجهات المختصة، يمثل عقوبة إضافية غير مبررة.
وانتقدت الشريف غياب البيانات الرسمية المتعلقة بملف تنقية البطاقات، مشيرة إلى تضارب الأرقام المتداولة بشأن أعداد المستبعدين، مطالبة الحكومة بالإعلان عن عدد البطاقات التي تم إلغاؤها، وحجم الوفر الذي تحقق، إلى جانب الإفصاح عن عدد التظلمات المقدمة ونسب المقبول والمرفوض منها وأسباب رفضها، مؤكدة أن غياب هذه المعلومات لا يتسق مع مبدأ الشفافية.
كما كشف النائب تامر عبد القادر، عضو مجلس النواب،عن حذف نحو 850 ألف مواطن من بطاقات الدعم السلعي، لافتًا إلى أن بيانات الموازنة العامة التي تقدم بها الحكومة تستهدف حذف نحو مليوني مواطن من منظومة الدعم التمويني، ضمن خطة أوسع لإعادة هيكلة منظومة الدعم تمهيدًا للتحول التدريجي من الدعم العيني إلى الدعم النقدي.
رد وزارة التموين
وفي المقابل، أكدت وزارة التموين والتجارة الداخلية استمرار مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين من منظومة الدعم، في إطار خطة تستهدف ضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر استحقاقًا، وفق محددات العدالة الاجتماعية.
وأوضحت الوزارة أن بعض حالات إيقاف البطاقات ليست نهائية، لا سيما إذا كان سبب الإيقاف يتعلق بنقص أو عدم تحديث البيانات، مثل عدم استكمال الرقم القومي لأحد أفراد البطاقة، أو السفر للخارج لفترة طويلة دون تحديث البيانات، أو عدم حذف بيانات المتوفين.
وشددت الوزارة على إتاحة التظلم للمواطنين خلال مدة تصل إلى 15 يومًا من تاريخ إيقاف البطاقة، سواء من خلال مكاتب التموين أو عبر بوابة مصر الرقمية، مع تقديم المستندات التي تثبت أحقية المواطن في الدعم، مؤكدة أنه يتم فحص كل تظلم على حدة، وفي حال ثبوت الاستحقاق وتصحيح البيانات أو إزالة سبب الإيقاف، تُعاد البطاقة إلى منظومة الدعم ويستأنف صرف الخبز والسلع التموينية للمستحقين.