الذهب يحقق مكاسب 23% خلال عام.. عيار 21 يرتفع 1065 جنيها
سجلت أسعار الذهب في السوق المصرية أداءً قياسيًا وقويًا على مدار 365 يومًا، خلال الفترة الممتدة من الأول من يوليو 2025 وحتى الثلاثين من يونيو 2026.
وحقق المعدن النفيس مكاسب سعرية كبيرة بدعم من حزمة عوامل عالمية ومحلية متداخلة، أبرزها استدامة المشتريات السيادية للبنوك المركزية، وتصاعد حدة التوترات الجيوسياسية، وضغوط التضخم العابرة للحدود، بالتوازي مع تنامي معدلات الطلب المحلي على الخام كأداة رئيسية للادخار وحفظ القيم المالية.
وأفاد تقرير فني موسع صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، بأن جرام الذهب عيار 21 –الأكثر انتشارًا وتداولًا في مصر– قفز بنسبة بلغت 22.93%، ليرتفع من مستوى 4645 جنيهًا ويغلق الفترة عند 5710 جنيهًا، بمكاسب صافية بلغت 1065 جنيهًا للجرام الواحد، بينما صعدت الأوقية عالميًا بنسبة 20.03% لتستقر عند 4008.30 دولارًا وبمكاسب نقدية بلغت 669.12 دولارًا للأونصة.
وصرح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، بأن الذهب نجح خلال الاثني عشر شهرًا الماضية في ترسيخ مكانته الاستثمارية كأبرز أدوات التحوط المالي وحماية الثروات، متجاوزًا مفهوم الملاذ الآمن التقليدي في ظل ضبابية المشهد الاقتصادي العالمي.
وأوضح إمبابي أن الأسواق الوطنية شهدت طفرة شرائية غير مسبوقة بالتزامن مع ذروة التصعيد العسكري الأمريكي الإيراني، مما أدى إلى اتساع الفجوة السعرية وعلاوات العرض والطلب بين السعر المحلي والسعر العادل المستند للأوقية وسعر الصرف بالبنوك لتتراوح بين 3% و6%، مؤكدًا أن هذه القفزات كانت ناتجة عن رغبة حقيقية من المستثمرين للأوعية التحوطية وليس بفعل المضاربات الوهمية، قبل أن تدخل الأسواق في مرحلة تصحيح طبيعية وجزئية تراجعت معها العلاوة السعرية لما بين 0.5% و2.5% مع تحسن المعروض.
مرونة الأسواق المحلية أمام تحسن الجنيه المصري وقرارات الفائدة
وأشار التقرير الفني إلى أن التحسن الملحوظ الذي سجله الجنيه المصري أمام النقد الأجنبي خلال الأشهر الأخيرة لم يكن كافيًا لإحداث هبوط حاد في أسعار الصاغة محليًا، نظرًا لقوة وجاذبية المعدن الأصفر التي قاومت العوامل العكسية؛ حيث افتتح الدولار الأمريكي تعاملات يوليو 2025 عند مستوى 49.43 جنيهًا، ثم صعد إلى 54.58 جنيهًا بنهاية مارس 2026، قبل أن يتراجع ويهبط بنسبة 5.19% مستقرًا قرب حاجز 49.18 جنيهًا بنهاية يونيو 2026.
وأضاف إمبابي أن هذا الهبوط في سعر صرف الدولار كان من المفترض أن يتبعه تراجع مباشر في الأسعار، إلا أن استمرار وتيرة المشتريات الكثيفة للأفراد حد من الأثر السلبي، لتستقر التداولات عند مستويات مرتفعة تعكس استقلالية السوق المحلية وارتباطها المباشر بمعادلة العرض والطلب الداخلية.
وأكد المدير التنفيذي للمنصة أن قرار البنك المركزي المصري بالإبقاء على أسعار الفائدة الائتمانية الرسمية عند مستوى 21% للإيداع و22% للإقراض خلال معظم فترات العام لم يفلح في تقليص جاذبية الذهب أو سحب السيولة لصالحه، حيث فضلت شريحة واسعة من المدخرين الملاذ العيني لحماية القوة الشرائية لأموالهم من التآكل.
ورصد التقرير محطات التذبذب السعري الكبيرة التي مرت بها السوق؛ إذ سجل عيار 21 أدنى مستوياته السنوية عند 4525 جنيهًا في يوليو 2025، قبل أن يندفع ليسجل أعلى قمة تاريخية له على الإطلاق عند 7290 جنيهًا للجرام خلال تعاملات مارس 2026 مدفوعًا بقمة الاضطرابات الجيوسياسية، لينتهي المطاف بالسوق إلى أربع مراحل تشغيلية متتابعة بدأت بالاستقرار وثم الصعود الحاد وصولًا للقمة التاريخية وأخيرًا التصحيح والهدوء النسبي.
مشتريات البنوك المركزية والسياسة النقدية تقودان الاتجاه الصاعد عالميًا
وعلى الصعيد العالمي، أكد المهندس سعيد إمبابي أن المتغيرات الاقتصادية في البورصات الدولية لعبت الدور الأكبر والهيكلي في قيادة موجة الصعود الكبرى للأوقية؛ حيث قفز السعر العالمي من 3339.18 دولارًا ليسجل مستويات قياسية تخطت حاجز 4000 دولار للأونصة.
وجاء هذا الزخم مدعومًا بتبني الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لسياسة تيسيرية تضمنت خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات متتالية خلال عام 2025، مما أضعف مؤشر الدولار وأتاح للذهب الانطلاق بحرية، على الرغم من ظهور بعض البيانات الاقتصادية الأمريكية القوية خلال النصف الأول من عام 2026 والتي أشارت إلى احتمالية الإبقاء على ميعاد التقييد النقدي لفترات أطول، مما قلص جزئيًا من حدة المكاسب وأجبر الأوقية على الدخول في مسارات عرضية مرنة.