تعديلات الإجراءات الضريبية تدخل مرحلة جديدة.. بطاقة ضريبية مؤقتة وتيسيرات للممولين لدعم الاستثمار
دخل ملف الإصلاح الضريبي في مصر مرحلة جديدة بعد موافقة مجلس النواب على مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الضريبية الموحد رقم 206 لسنة 2020، في خطوة تستهدف تحديث المنظومة الضريبية، وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين والممولين، وتهيئة بيئة أعمال أكثر مرونة وقدرة على جذب الاستثمارات، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو دعم النشاط الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة.
وتأتي هذه التعديلات ضمن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية التي تعمل وزارة المالية على تنفيذها، بهدف تقليل الأعباء الإدارية، وتسريع إجراءات تأسيس الشركات، وتعزيز الشفافية والالتزام الضريبي، مع الحفاظ على حقوق الخزانة العامة.
رشا عبد العال: خطوة مهمة نحو نظام ضريبي أكثر كفاءة
أكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن موافقة مجلس النواب على التعديلات الجديدة تمثل محطة مهمة في مسار الإصلاح الضريبي الذي تتبناه الدولة، مشيرة إلى أن الحكومة تستهدف بناء نظام ضريبي أكثر كفاءة ومرونة، يواكب التطورات الاقتصادية ويخدم المستثمرين وأصحاب الأنشطة المختلفة.
وأوضحت أن هذه التعديلات تأتي تنفيذًا لتوجيهات أحمد كجوك، وزير المالية، الرامية إلى استكمال مسيرة الإصلاح الضريبي، والإسراع في تطبيق الحزمة الثانية من التسهيلات، والعمل على تبسيط الإجراءات، وترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة الضريبية، إلى جانب تعزيز الثقة والشراكة بين مصلحة الضرائب ومجتمع الأعمال.
بطاقة ضريبية مؤقتة لتسريع تأسيس الشركات
ومن أبرز ما تضمنته التعديلات استحداث نظام جديد يسمح بإصدار بطاقة ضريبية مؤقتة لمدة ثمانية أشهر بناءً على طلب الممول، وذلك بهدف استكمال إجراءات تأسيس وترخيص النشاط دون تعطيل.
ووفقًا للتعديلات، تتيح البطاقة المؤقتة لصاحب النشاط إنهاء الإجراءات الإدارية والتعامل مع الجهات المختلفة خلال فترة التأسيس، مع وضع ضوابط واضحة لحوكمة استخدامها، بما يضمن تحقيق الهدف منها دون الإخلال بالمنظومة الضريبية.
وأكدت مصلحة الضرائب أن الحظر الوحيد خلال فترة سريان البطاقة المؤقتة يقتصر على إصدار الفواتير والإيصالات الإلكترونية، إلى حين الانتهاء من إجراءات الترخيص والتأسيس بصورة نهائية.
ويرى متخصصون أن هذا الإجراء من شأنه تقليل الوقت اللازم لبدء الأنشطة الاقتصادية، خاصة بالنسبة للشركات الناشئة والمستثمرين الجدد، بما ينعكس إيجابًا على مناخ الاستثمار في مصر.
مرونة أكبر في إمساك الدفاتر المحاسبية
وشملت التعديلات أيضًا تعديل المادة 38 من قانون الإجراءات الضريبية الموحد، بما يلزم جميع الممولين الذين يزاولون أنشطة تجارية أو صناعية أو حرفية أو مهنية بإمساك سجلات ودفاتر محاسبية منتظمة، سواء كانت ورقية أو إلكترونية.
ويمنح هذا التعديل الممولين مرونة أكبر في اختيار الوسيلة المناسبة لإدارة حساباتهم، مع مواكبة التحول الرقمي الذي تنفذه الدولة في مختلف القطاعات الاقتصادية.
كما يدعم هذا التوجه تطوير الإدارة الضريبية، وتحسين جودة البيانات، وتقليل المنازعات الضريبية، ورفع معدلات الامتثال الطوعي بين الممولين.
استمرار التيسيرات للمشروعات الصغيرة
ورغم التوسع في تطبيق قواعد إمساك الدفاتر، أكدت مصلحة الضرائب استمرار العمل بالتيسيرات المقررة للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه، وفقًا لأحكام القانون رقم 6 لسنة 2025.
وتسمح هذه التيسيرات لتلك المشروعات بإمساك دفاتر وحسابات مبسطة، بما يتناسب مع طبيعة نشاطها وإمكاناتها، ويحد من الأعباء المحاسبية والإدارية عليها، في إطار سياسة الدولة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتشجيع الاقتصاد الرسمي.
دعم الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال
وأكدت رئيس مصلحة الضرائب أن التعديلات الجديدة تنسجم مع رؤية وزارة المالية الهادفة إلى إزالة المعوقات الإجرائية أمام المستثمرين، وتيسير تأسيس الشركات، وتحقيق سرعة في بدء مزاولة الأنشطة الاقتصادية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد المصري.
وأوضحت أن بناء نظام ضريبي حديث لا يقتصر على تحصيل الإيرادات، وإنما يعتمد أيضًا على توفير خدمات ضريبية أكثر كفاءة، وإجراءات أكثر بساطة، بما يحقق التوازن بين حقوق الدولة واحتياجات مجتمع الأعمال.
التحول الرقمي يواصل دعم المنظومة الضريبية
وتأتي هذه التعديلات في إطار استكمال مشروع التحول الرقمي الذي تنفذه مصلحة الضرائب خلال السنوات الأخيرة، والذي شمل تطبيق منظومة الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني وتطوير الخدمات الرقمية المقدمة للممولين.
ويهدف هذا التحول إلى تقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية، ورفع كفاءة الفحص الضريبي، وتوفير قاعدة بيانات دقيقة تساعد في تعزيز العدالة الضريبية وتحسين مستوى الخدمات.
نحو شراكة جديدة بين الضرائب والممولين
وتؤكد وزارة المالية ومصلحة الضرائب أن المرحلة المقبلة تستهدف ترسيخ مفهوم الشراكة مع الممولين، من خلال تقديم المزيد من التيسيرات، وتطوير الخدمات، وتبسيط الإجراءات، بما يشجع على توسيع القاعدة الضريبية بصورة طوعية، ويحفز الاستثمار والإنتاج.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه التعديلات سيعتمد على سرعة إصدار اللوائح التنفيذية، وتوعية الممولين بآليات التطبيق، وتقديم الدعم الفني اللازم، بما يضمن تحقيق أهداف الإصلاح الضريبي، ويعزز ثقة المستثمرين في مناخ الأعمال المصري خلال المرحلة المقبلة.