علي جمعة: حماية المجتمع مسؤولية الجميع.. وحديث السفينة يؤكد أن السكوت على الخطأ يهدد الجميع
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن من وصايا النبي محمد ﷺ أن يكون المسلمون كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، مشددًا على أن كل فرد يتحمل مسؤولية اجتماعية تجاه وطنه ومجتمعه من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والوسائل المشروعة.
وأوضح علي جمعة، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع "فيسبوك"، أن حديث السفينة الذي رواه النبي ﷺ يجسد أهمية التعاون في حماية المجتمع من الأخطاء التي قد تهدد الجميع، مبينًا أن الحديث يكشف ثلاثة مواقف؛ أولها موقف من يرتكب الخطأ أو يتسبب في الضرر، سواء عن قصد أو جهل أو حسن نية مع سوء تقدير، مؤكدًا أن حسن النية وحده لا يكفي إذا كان الفعل يؤدي إلى الإضرار بالمجتمع.
السكوت على الخطأ يهدد الجميع
وأضاف أن الموقف الثاني يتمثل في من يشاهد الخطأ ويصمت عنه، معتبرًا أن السكوت على المنكر قد يجعل صاحبه شريكًا في نتائجه، بينما يتمثل الموقف الثالث في من يؤدي واجبه بمنع الضرر والأخذ على يد المخطئ، وهو السبيل إلى نجاة المجتمع بأكمله.
وأشار عضو هيئة كبار العلماء إلى أن الحرية الفردية لا تعني الإضرار بالآخرين، لأن أفراد المجتمع يشتركون في المصير نفسه، تمامًا كما يشترك ركاب السفينة في النجاة أو الهلاك، موضحًا أن الخطأ الذي يرتكبه فرد واحد قد تمتد آثاره إلى الجميع إذا لم تتم معالجته.
وأكد أن الأخذ على يد المخطئ لا يعني الفوضى أو الاعتداء أو تنصيب الأفراد أنفسهم قضاة على الآخرين، وإنما يكون بالعلم والحكمة، ومراعاة المآلات، والالتزام بالوسائل المشروعة، والرجوع إلى الجهات المختصة، حتى لا يؤدي إنكار المنكر إلى منكر أشد.
واختتم علي جمعة بالتأكيد على أن حماية المجتمع مسؤولية جماعية، وأن المحبة والتعاون من أهم مقومات استقرار المجتمعات، محذرًا من أن ترك الخطأ دون مواجهة قد يؤدي إلى هلاك الجميع، كما صوّر ذلك حديث السفينة الشريف.