< بسبب الديون.. إحالة متهم بقتل شاب وإلقائه في مجرى مائي لسرقة دراجته بأوسيم
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

بسبب الديون.. إحالة متهم بقتل شاب وإلقائه في مجرى مائي لسرقة دراجته بأوسيم

جريمة من أجل دراجة
جريمة من أجل دراجة نارية.. استدراج شاب وتخديره ثم إغراقه

كشفت تحقيقات نيابة شمال الجيزة الكلية تفاصيل واحدة من القضايا الجنائية التي شهدها مركز أوسيم، لاتهام شخص بقتل شاب مع سبق الإصرار، بعد أن استدرجه بحجة توصيله بدراجته النارية، ثم دس له عقارًا منومًا وألقى به في مجرى مائي ليستولي على الدراجة ويبيعها لسداد ديونه.

وتضمنت التحقيقات، أن المتهم ".محمد.ج.ع."، البالغ من العمر 36 عامًا، ارتكب الجريمة بدافع التخلص من أزمته المالية المتفاقمة، بعدما تراكمت عليه الديون وأصبح عاجزًا عن الوفاء بالتزاماته.

الضحية وثق في المتهم فدفع حياته ثمنًا

حسب ما ورد في التحقيقات، كان المجني عليه أحمد محمود عبد المحسن عبد الوهاب يمتلك دراجة نارية ويعمل على استخدامها في توصيل الأشخاص مقابل أجر.

وأشارت النيابة إلى أن المتهم استغل معرفته السابقة بالمجني عليه، واتصل به هاتفيًا طالبًا منه توصيله إلى أحد الأماكن باستخدام الدراجة النارية مقابل مبلغ مالي، وهو الطلب الذي لم يثر شكوك الضحية، فاستجاب له والتقى بالمتهم في الموعد المحدد.

أقراص منومة بحجة علاج الصداع

أوضحت التحقيقات أن المتهم كان قد أعد مسبقًا عقارًا طبيًا منومًا، وما إن استقل الدراجة خلف المجني عليه حتى ناوله قرصين مدعيًا أنهما دواء لعلاج الصداع والاحتقان.

وبحسب التحقيقات، ابتلع المجني عليه العقار حسن نية، وبعد فترة قصيرة بدأ يشعر بالإعياء والخمول وفقد القدرة على المقاومة، وهو ما استغله المتهم لتنفيذ الجزء الأخطر من مخططه.

استدراج إلى مكان ناء فوق مجرى مائي

انتقل المتهم بالمجني عليه إلى منطقة نائية أعلى جسر يطل على مجرى مائي بعيدًا عن أعين المارة.

وذكرت النيابة أن المتهم طلب من المجني عليه الجلوس على سور الجسر، وما إن استند الضحية وهو في حالة إنهاك نتيجة تأثير العقار المنوم، حتى دفعه عمدًا إلى المياه، مدركًا أنه فقد القدرة على السباحة أو مقاومة الغرق أو حتى طلب الاستغاثة.

وأكدت النيابة أن المتهم قصد من فعله إزهاق روح المجني عليه لضمان الاستيلاء على الدراجة النارية دون أي مقاومة.

سرقة الدراجة بعد التأكد من اختفاء الضحية

لم يتوقف المتهم عند واقعة القتل، إذ نسبت إليه النيابة أنه استولى على الدراجة النارية المملوكة للمجني عليه عقب التخلص منه مباشرة، ثم انصرف بها، مستغلًا اختفاء صاحبها وعدم وجود أي شاهد على الجريمة.

واعتبرت النيابة أن السرقة ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بجريمة القتل، حيث كانت الدافع الأساسي لارتكابها.

بداية كشف اللغز بعد العثور على الهاتف

بدأت خيوط القضية في الظهور بعد اختفاء المجني عليه، حيث قرر أفراد أسرته البحث عنه في مختلف الأماكن دون العثور عليه.

وقال شقيق المجني عليه في أقواله أمام النيابة إنه تلقى اتصالًا من شخص عثر على الهاتف المحمول الخاص بأخيه ملقى بجانب الطريق، وبعد استلام الهاتف وفحصه تبين وجود اتصالات حديثة بين المجني عليه والمتهم قبل اختفائه مباشرة.

وأضاف أن مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة عززت الشكوك حول المتهم، الأمر الذي دفع الأسرة إلى إبلاغ أجهزة الأمن.

شاهد رأى آخر لحظات المجني عليه

أدلى أحد أقارب المجني عليه بشهادة مهمة أمام النيابة، أكد خلالها أنه شاهد المتهم يجلس أمام منزله قبل الواقعة، ثم يجري اتصالًا هاتفيًا يطلب خلاله من شخص الحضور إليه.

وأضاف أن المجني عليه وصل بعد دقائق مستقلًا دراجته النارية، فاستقل المتهم خلفه وغادرا معًا، ولم يشاهد المجني عليه بعد ذلك مطلقًا.

وأشار الشاهد إلى أنه عندما سأل المتهم لاحقًا عن المجني عليه، أنكر تمامًا مقابلته أو استقلاله الدراجة معه، رغم أنه شاهده بنفسه.

صديق الضحية يروي الساعات الأخيرة

كما استمعت النيابة إلى صديق المجني عليه، والذي أكد أنه التقى به قبل ساعات من اختفائه، وذهبا معًا إلى ملعب لكرة القدم.

وأوضح أن المجني عليه أخبره بأنه سيقوم بتوصيل أحد الأشخاص باستخدام دراجته النارية، ثم سيعود للالتقاء به في اليوم نفسه، إلا أنه لم يعد واختفت أخباره تمامًا.

تحريات المباحث ترسم سيناريو الجريمة

أكدت تحريات المباحث أن المتهم كان يمر بأزمة مالية شديدة وديون متراكمة دفعته للتخطيط للاستيلاء على الدراجة النارية الخاصة بالمجني عليه.

وأوضحت التحريات أن المتهم استدرج الضحية إلى مكان بعيد، ثم دس له مادة منومة أفقدته القدرة على المقاومة، قبل أن يدفعه إلى المجرى المائي حتى يضمن وفاته، ثم استولى على الدراجة النارية وتصرف فيها بالبيع بثمن زهيد.

اعترافات المتهم أمام النيابة

أقر المتهم خلال استجوابه بأنه تواصل بالفعل مع المجني عليه وطلب منه توصيله باستخدام الدراجة النارية.

كما اعترف بأنه ناوله مادة منومة دون علمه، قاصدًا إضعاف مقاومته، إلا أنه أنكر تعمد قتله، مدعيًا أن المجني عليه سقط في المياه بعد أن اصطدم به أثناء جلوسهما أعلى السور المطل على المجرى المائي.

وأضاف أنه بعد اختفاء المجني عليه داخل المياه استولى على الدراجة النارية وانصرف بها.

محاكاة تمثيلية للجريمة

ضمن إجراءات التحقيق، أجرت النيابة العامة محاكاة تمثيلية للجريمة، قام خلالها المتهم بإعادة تمثيل كيفية تنفيذ الواقعة، وتم إرفاق تسجيل كامل للمحاكاة ضمن أوراق القضية.

تقرير الطب الشرعي

أوضح تقرير الصفة التشريحية أن سبب الوفاة يتفق مع الغرق الناتج عن دخول المياه إلى الجهاز التنفسي وما تبعه من توقف القلب والتنفس.

كما أشار التقرير إلى أن عدم العثور على آثار للعقار المنوم داخل الجثمان لا ينفي تعاطيه، موضحًا أن العديد من المركبات الكيميائية تتحلل ذاتيًا مع مرور الوقت، خاصة في حالات الغرق التي تتأخر فيها عملية انتشال الجثمان.

دليل تقني يدعم التحقيقات

أسفر فحص الهاتفين المحمولين الخاصين بالمجني عليه والمتهم عن وجود اتصال هاتفي صادر من هاتف المتهم إلى هاتف المجني عليه قبل اختفائه مباشرة، وهو ما اعتبرته النيابة دليلًا يتسق مع باقي الأدلة وأقوال الشهود.

انتهت النيابة العامة إلى توافر أدلة كافية لإحالة المتهم إلى محكمة الجنايات المختصة، بعدما وجهت إليه تهم القتل العمد مع سبق الإصرار والسرقة المرتبطة بجناية، مع استمرار حبسه احتياطيًا لحين نظر القضية، وندب محامٍ للدفاع عنه، لتفصل المحكمة في الاتهامات المنسوبة إليه وفقًا لما يسفر عنه نظر الدعوى وأدلتها.