< كيف انتهت محاولة إدخال المخدرات إلى مركز إصلاح وتأهيل 15 مايو بحكم بالحبس والغرامة؟
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

كيف انتهت محاولة إدخال المخدرات إلى مركز إصلاح وتأهيل 15 مايو بحكم بالحبس والغرامة؟

الحشيش داخل السجن
الحشيش داخل السجن

في واحدة من القضايا التي تعكس استمرار محاولات إدخال المواد المخدرة إلى مراكز الإصلاح والتأهيل، أصدرت محكمة جنايات القاهرة "درجة أولى" الدائرة الثامنة، حكمًا بالحبس ستة أشهر وتغريم متهم عشرة آلاف جنيه، بعد إدانته بإحراز جوهر الحشيش بقصد الاستعمال الشخصي وإدخال مواد مخدرة إلى مركز إصلاح وتأهيل 15 مايو بالمخالفة للقانون، مع الأمر بمصادرة المضبوطات وإلزامه بالمصاريف الجنائية.

وجاء الحكم بعد أن انتهت المحكمة برئاسة المستشار أسامة محمد علي حسن، وعضوية المستشارين فودة أحمد فودة وإسلام محمد حنفي، وسكرتيرية إيهاب عاشور ومحمد مسعد عبد الله إداري جنايات حلوان إلى توافر الأدلة القانونية والفنية التي أثبتت ارتكاب المتهم للواقعة، مع استبعاد قصد الاتجار الذي نسبته إليه النيابة العامة، معتبرة أن كمية المخدر المضبوطة وظروف الواقعة لا تكفي لإثبات نية الاتجار.

بداية الواقعة داخل مركز الإصلاح

تعود أحداث القضية إلى يوم 12 يناير 2026 داخل مركز إصلاح وتأهيل 15 مايو، حيث كان رجال المباحث يجرون أعمال التفتيش الدورية على العنابر الجنائية، وهي إجراءات معتادة تستهدف منع إدخال أو تداول أي مواد أو أدوات محظورة داخل أماكن الاحتجاز حفاظًا على الأمن والانضباط.

وخلال حملة التفتيش التي أشرف عليها رئيس مباحث المركز، تم تفتيش أحد النزلاء، وهو المتهم "عبد الرؤوف. م. ذ"، المحبوس على ذمة قضية أخرى، فعُثر بين طيات ملابسه على لفافة من السولفان الشفاف تحتوي على قطعة بنية اللون يشتبه في كونها مادة مخدرة.

وعلى الفور جرى التحفظ على المضبوطات وإخطار النيابة العامة التي باشرت التحقيقات وأمرت بإرسال العينة إلى المعمل الكيماوي لفحصها وبيان ماهيتها.

تقرير المعمل يحسم طبيعة المضبوطات

أكد تقرير المعمل الكيماوي أن المادة المضبوطة هي جوهر الحشيش المدرج بالجدول الأول من جداول قانون مكافحة المخدرات، وأن وزنها بلغ جرامًا واحدًا فقط.

واعتبر التقرير الفني أحد أهم أدلة الإثبات التي استندت إليها المحكمة، بعدما جاء متوافقًا مع أقوال ضابط الواقعة بشأن طبيعة المادة التي تم ضبطها بحوزة المتهم أثناء التفتيش.

النيابة توجه اتهامين للمتهم

أسندت النيابة العامة إلى المتهم اتهامين، الأول إحراز جوهر الحشيش بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانونًا، والثاني إدخال مواد مخدرة إلى مركز إصلاح وتأهيل 15 مايو بالمخالفة للقوانين واللوائح المنظمة للسجون، وأحالت النيابة القضية إلى محكمة الجنايات طالبة توقيع العقوبة المقررة قانونًا.

دفاع المتهم يتمسك بالبراءة

أمام المحكمة تمسك المتهم بإنكار الاتهامات، بينما دفع محاميه ببطلان إجراءات التفتيش، مؤكدًا عدم وجود مبرر قانوني لإجرائه.

كما دفع الدفاع بعدم معقولية تصوير الواقعة، وانتفاء صلة المتهم بالمضبوطات، وشيوع الاتهام، وعدم سيطرة المتهم على مكان الضبط، إضافة إلى الزعم بكيدية الاتهام وتلفيقه، وانتفاء أي دليل على قصد الاتجار، وطالب الدفاع ببراءة موكله تأسيسًا على تلك الدفوع.

المحكمة تحسم الجدل حول قانونية التفتيش

رفضت المحكمة الدفع ببطلان التفتيش، موضحة أن قانون تنظيم السجون منح ضباط السجون ومراكز الإصلاح والتأهيل سلطة تفتيش أي شخص يشتبه في حيازته أشياء ممنوعة داخل السجن، سواء كان من النزلاء أو العاملين أو الزائرين.

وأكدت المحكمة أن هذا النوع من التفتيش يعد إجراءً إداريًا تحفظيًا هدفه حماية أمن المؤسسة العقابية ومنع إدخال الممنوعات، وليس تفتيشًا قضائيًا يتطلب إذنًا مسبقًا من النيابة العامة.

وأضافت أن اكتشاف جريمة أثناء هذا التفتيش الإداري يجعل الدليل المستمد منه مشروعًا وصالحًا للاستناد إليه أمام القضاء، ما دام تم الإجراء في إطار صحيح من القانون.

الرد على دفوع شيوع الاتهام

كما رفضت المحكمة ما أثاره الدفاع بشأن شيوع الاتهام وعدم سيطرة المتهم على المضبوطات، مؤكدة أن المخدر عُثر عليه داخل ملابس المتهم الشخصية أثناء تفتيشه، وهو ما يثبت سيطرته المادية والفعلية عليه بصورة مباشرة.

وأوضحت أن مجرد التشكيك في أقوال شاهد الإثبات أو الادعاء بتلفيق الاتهام لا يكفي لإهدار الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة، خاصة مع تأييدها بالتقرير الفني الصادر عن المعمل الكيماوي.

لماذا استبعدت المحكمة قصد الاتجار؟

ورغم أن النيابة العامة نسبت إلى المتهم إحراز الحشيش بقصد الاتجار، فإن المحكمة انتهت إلى عدم توافر الدليل الكافي على هذا القصد.

وأشارت في حيثياتها إلى أن المتهم لم يضبط أثناء بيع المخدر أو ترويجه، كما أن الكمية المضبوطة كانت ضئيلة للغاية ولا تصلح وحدها دليلًا على الاتجار.

ورأت المحكمة أن ظروف الواقعة ووزن المادة المضبوطة يرجحان أن الإحراز كان بقصد الاستعمال الشخصي، ومن ثم عدلت وصف الاتهام من إحراز بقصد الاتجار إلى إحراز بقصد التعاطي.

تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات

وبينت المحكمة أن الجريمتين المسندتين إلى المتهم، وهما إحراز المخدر وإدخاله إلى مركز الإصلاح، ارتبطتا ارتباطًا لا يقبل التجزئة وشكلتا مشروعًا إجراميًا واحدًا، الأمر الذي يوجب تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات والاكتفاء بتوقيع عقوبة الجريمة الأشد.

كما قررت استعمال الرأفة المنصوص عليها في المادة 17 من قانون العقوبات، مراعية ظروف الدعوى وملابساتها.

الحكم النهائي

انتهت المحكمة إلى إدانة المتهم "عبد الرؤوف.م.ذكي"، وقضت حضوريًا بمعاقبته بالحبس لمدة ستة أشهر، وتغريمه عشرة آلاف جنيه، مع مصادرة المخدر المضبوط وإلزامه بالمصاريف الجنائية.