< الحبس عقوبة سيدة لمحاولة تهريب "الآيس" إلى مركز إصلاح وتأهيل مايو
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

الحبس عقوبة سيدة لمحاولة تهريب "الآيس" إلى مركز إصلاح وتأهيل مايو

محاولة تهريب الآيس
محاولة تهريب "الآيس" إلى مركز إصلاح وتأهيل مايو

قضت محكمة جنايات القاهرة "أول درجة" الدائرة الثامنة، برئاسة المستشار أسامة محمد علي حسن، وعضوية المستشارين فودة أحمد فودة وإسلام محمد حنفي، وسكرتيرية إيهاب عاشور ومحمد مسعد عبد الله إداري جنايات حلوان، بمعاقبة المتهمة "مروة.ا.ا" بالحبس لمدة ستة أشهر وتغريمها عشرة آلاف جنيه، مع مصادرة المواد المخدرة والأدوات المضبوطة وإلزامها بالمصروفات الجنائية، وذلك بعد إدانتها بإحراز جوهر مخدر بقصد التعاطي ومحاولة إدخال مواد مخدرة وهاتف محمول إلى مركز إصلاح وتأهيل 15 مايو بالمخالفة للقانون.

وجاء الحكم في القضية بعد أن انتهت المحكمة إلى ثبوت الاتهامات في حق المتهمة استنادًا إلى أقوال شهود الإثبات والتقرير الفني الصادر عن المعمل الكيماوي.

الواقعة بدأت أثناء تفتيش زائري النزلاء

تكشف أوراق القضية أنه عندما كانت المتهمة متوجهة لزيارة أحد النزلاء داخل مركز إصلاح وتأهيل 15 مايو، حيث خضعت لإجراءات التفتيش الأمنية المعتادة التي تُجرى على جميع الزائرين قبل السماح لهم بالدخول.

وخلال عملية التفتيش، اشتبهت رقيبة الشرطة المكلفة بتفتيش السيدات في المتهمة، وبعد تفتيشها عثرت بين طيات ملابسها على لفافة تحتوي على مادة يشتبه في كونها مخدر "الآيس"، بالإضافة إلى هاتف محمول محظور إدخاله إلى داخل المركز.

وعلى الفور تم التحفظ على المضبوطات وإبلاغ رئيس مباحث المركز الذي باشر الإجراءات القانونية اللازمة، قبل تحرير المحضر وإحالة الواقعة إلى النيابة العامة.

شهادة رئيس المباحث دعمت الاتهام

استندت المحكمة إلى شهادة الضابط محمد عادل، رئيس مباحث مركز إصلاح وتأهيل 15 مايو، والذي أكد أنه كان يشرف على أعمال تفتيش أهالي النزلاء وقت الواقعة، وأن رقيبة الشرطة شيماء رمضان تمكنت أثناء تفتيش المتهمة من العثور على لفافة تحتوي على مادة الآيس المخدر وهاتف محمول مخبأ داخل ملابسها.

وأضاف الضابط أن المتهمة، وبمواجهتها بالمضبوطات، أقرت بإحرازها لها، وهو ما اعتبرته المحكمة أحد الأدلة المؤيدة لباقي عناصر الإثبات.

رقيبة الشرطة تروي تفاصيل الضبط

كما أخذت المحكمة بشهادة رقيبة الشرطة شيماء رمضان شافعي، التي أكدت أنها أثناء قيامها بتفتيش المتهمة وفق الإجراءات الأمنية المتبعة داخل مركز الإصلاح والتأهيل، عثرت بين ملابسها على لفافة تحتوي على مادة مخدرة وهاتف محمول، وتم التحفظ عليهما وتسليمهما للجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية.

ورأت المحكمة أن أقوال شاهدة الإثبات جاءت متسقة مع باقي الأدلة ولم يشبها أي تناقض، وهو ما عزز من اطمئنانها إلى صحة الواقعة.

تقرير المعمل الكيماوي يحسم طبيعة المضبوطات

وجاء التقرير الفني الصادر عن المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي ليؤكد أن المادة المضبوطة هي إحدى مشتقات "الفينيثيل أمين" المدرجة بالجدول الأول من قانون مكافحة المخدرات، والمعروفة بين المتعاطين باسم "الآيس" أو "الميثامفيتامين"، وهي من المواد المخدرة المحظور إحرازها أو تداولها إلا في الأحوال التي يجيزها القانون.

واعتبرت المحكمة أن التقرير الفني جاء حاسمًا في إثبات طبيعة المادة المضبوطة، وأنه يتوافق مع أقوال شاهدي الإثبات.

اعتراف المتهمة بالتعاطي غيّر الوصف القانوني

وأثناء التحقيقات أنكرت المتهمة الاتهامات المنسوبة إليها، كما تمسكت بالإنكار أمام المحكمة، إلا أنها أقرت خلال جلسة المحاكمة، وفي حضور محاميها، بأنها تتعاطى المادة المخدرة.

وطلب دفاعها القضاء ببراءتها، واحتياطيًا استعمال الرأفة.

ورأت المحكمة أن هذا الإقرار يستوجب تعديل الوصف القانوني للاتهام، إذ لم تساير النيابة العامة فيما انتهت إليه من أن الإحراز كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي، وانتهت إلى أن اعتراف المتهمة بالتعاطي يثبت أن إحرازها للمخدر كان بقصد التعاطي، وهو ما اعتبرته المحكمة الوصف القانوني الصحيح.

المحكمة: الأدلة جاءت متساندة ومتكاملة

أكدت المحكمة في أسباب حكمها أنها اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات، وإلى التقرير الفني الصادر عن المعمل الكيماوي، واعتبرت أن تلك الأدلة جاءت متساندة ومتكاملة وتؤدي في مجموعها إلى ثبوت الاتهام في حق المتهمة ثبوتًا يقينيًا.

كما أوضحت أن إنكار المتهمة خلال التحقيقات وجلسات المحاكمة لا يعدو كونه وسيلة للدفاع ومحاولة للإفلات من العقاب، خاصة في ظل الأدلة الفنية والقولية القائمة في الدعوى.

ارتباط الجريمتين وتطبيق المادة 32 من قانون العقوبات

وأشارت المحكمة إلى أن جريمتي إحراز المخدر ومحاولة إدخاله إلى مركز الإصلاح والتأهيل ارتبطتا ارتباطًا لا يقبل التجزئة، ومن ثم طبقت المادة 32 من قانون العقوبات، التي تقضي بتوقيع العقوبة المقررة للجريمة الأشد عند ارتباط الجرائم ببعضها ارتباطًا وثيقًا.

كما رأت المحكمة أن ظروف الدعوى وملابساتها تبرر استعمال الرأفة وفق المادة 17 من قانون العقوبات، وهو ما انعكس على العقوبة المقضي بها.

الحكم النهائي

وانتهت المحكمة إلى القضاء حضوريًا بمعاقبة المتهمة "مروة.ا.ا" بالحبس لمدة ستة أشهر، وتغريمها عشرة آلاف جنيه، مع مصادرة المادة المخدرة والهاتف المحمول وكافة المضبوطات، وإلزامها بالمصروفات الجنائية، لتغلق بذلك واحدة من قضايا محاولة إدخال الممنوعات إلى مراكز الإصلاح والتأهيل، في ظل الإجراءات الأمنية المشددة التي تستهدف منع تهريب المواد المخدرة والهواتف المحمولة إلى داخل أماكن الاحتجاز حفاظًا على الانضباط والأمن داخل تلك المنشآت الإصلاحية.