< تعرف على عقوبة قاتل أمين مباحث حلوان وإطلاق النار على قوة أمنية
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

تعرف على عقوبة قاتل أمين مباحث حلوان وإطلاق النار على قوة أمنية

استشهاد أمين الشرطة
استشهاد أمين الشرطة حافظ سليمان

في واحدة من أبرز القضايا الجنائية التي شهدتها محكمة جنايات القاهرة، أسدلت الدائرة السادسة جنايات حلوان الستار على قضية مقتل أمين الشرطة حافظ سليمان حافظ السعدني، الذي لقي مصرعه أثناء أداء عمله في مأمورية أمنية بمنطقة منشية جمال عبد الناصر بحلوان، بعدما أطلق متهم النار على قوة الشرطة مستخدمًا فرد خرطوش غير مرخص، في واقعة تحولت من محاولة ضبط شخص مشتبه به إلى جريمة قتل هزت الرأي العام.

وقضت المحكمة برئاسة المستشار إيهاب جمال عبد الحكيم وعضوية المستشارين أحمد الجزيرى وياسر دسوقى بسكرتاية صبحى طعيمة ومحمد نصر ومحمد مسعد عبد الله إداري جنايات حلوان حضوريًا بمعاقبة المتهم محمد خالد محمد عبد الله بالسجن المؤبد عن جرائم القتل العمد المقترن واستعراض القوة وإحراز السلاح والذخيرة دون ترخيص، كما عاقبته بالسجن المشدد خمس سنوات وتغريمه خمسة آلاف جنيه عن جريمة تعاطي الحشيش، مع مصادرة المضبوطات وإلزامه بالمصاريف الجنائية وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.

بداية الواقعة.. اشتباه أمني يتحول إلى إطلاق نار

تكشف أوراق القضية أن الواقعة تعود إلى مساء 17 أغسطس 2025، عندما كان الرائد كريم عبد العاطي، معاون مباحث قسم شرطة حلوان، يقود قوة أمنية للمرور ومتابعة الحالة الأمنية بمنطقة منشية جمال عبد الناصر.

وخلال المرور، لاحظت القوة شخصًا يجلس على أحد الأرصفة في حالة أثارت الشك والريبة، فتقدمت نحوه لاتخاذ الإجراءات القانونية والتحقق من هويته، إلا أن المتهم، حسب ما أثبتته المحكمة، بادر بإشهار فرد خرطوش كان يخفيه بين طيات ملابسه، ووجه السلاح صوب القوة الأمنية، مهددًا أفرادها بالقتل إذا اقتربوا منه.

وأكد الحكم أن المتهم لم يكتف بالتهديد، بل ضغط على زناد السلاح مطلقًا عيارًا ناريًا أصاب أمين الشرطة حافظ سليمان حافظ السعدني إصابة قاتلة، قبل أن يحاول الفرار من المكان.

استشهاد أمين الشرطة أثناء أداء الواجب

أوضحت المحكمة أن الرشات النارية استقرت في مقدم جدار بطن المجني عليه، محدثة تهتكًا بالمعدة والكبد، ما أدى إلى التهاب بريتوني وصدمة تسممية وتوقف القلب والتنفس، وهي الإصابات التي أكد تقرير الصفة التشريحية أنها السبب المباشر للوفاة.

واعتبرت المحكمة أن المجني عليه استشهد أثناء أداء واجبه في حماية الأمن العام، بعدما كان ضمن القوة المكلفة بتنفيذ مهامها الأمنية في نطاق قسم شرطة حلوان.

محاولة قتل باقي أفراد القوة

لم تتوقف الاتهامات عند مقتل أمين الشرطة، إذ وجهت النيابة إلى المتهم أيضًا تهمة الشروع في قتل الرائد كريم عبد العاطي وأمين الشرطة محمد حماد، بعدما أطلق النار في اتجاههما، إلا أن المقذوف لم يصبهما، وهو ما اعتبرته المحكمة شروعًا في القتل خاب أثره لسبب خارج عن إرادة المتهم.

كما نسبت إليه جريمة استعراض القوة والتلويح بالعنف والتهديد بقصد منع رجال الشرطة من أداء واجبهم القانوني وإرهابهم.

القبض على المتهم بعد مطاردة الأهالي

أشارت أوراق الدعوى إلى أن المتهم حاول الهرب عقب إطلاق النار، إلا أن أفراد القوة الأمنية وبمساعدة عدد من المواطنين تمكنوا من مطاردته وضبطه، وانتزعوا منه السلاح المستخدم في الجريمة.

وكشف التقرير الطبي الخاص بالمتهم أنه أصيب بعدة إصابات نتيجة تعدي الأهالي عليه باستخدام عصي وأدوات مختلفة أثناء السيطرة عليه ومنعه من الفرار وهو لا يزال يحمل السلاح.

التحاليل تكشف تعاطيه مواد مخدرة

أثبت تقرير المعمل الكيماوي أن عينات الدم والبول الخاصة بالمتهم احتوت على نواتج تعاطي الحشيش والميثامفيتامين والأمفيتامين، وهي مواد مخدرة محظورة.

ورغم ذلك، فرقت المحكمة بين ثبوت التعاطي وثبوت توقيته، مؤكدة أن التقرير لم يحدد وقت تناول المخدر، وهو ما قد يعني أن التعاطي سبق الواقعة بعدة أيام، ولذلك أفردت المحكمة لهذه التهمة عقوبة مستقلة ولم تعتبرها ظرفًا مشددًا لجريمة القتل.

دفاع المتهم.. وإنكار قصد القتل

أمام جهات التحقيق، أنكر المتهم ارتكاب الجريمة بالصورة الواردة بأمر الإحالة، رغم إقراره بإطلاق النار، مدعيًا أنه فعل ذلك بعدما اعتدى رجال الشرطة على نجله الذي كان يجلس برفقته.

وخلال جلسات المحاكمة دفع الدفاع بانتفاء القصد الجنائي، وعدم توافر نية القتل، كما شكك في التحريات ووصف الواقعة بأنها غير معقولة.

إلا أن المحكمة رفضت جميع تلك الدفوع، معتبرة أن الأدلة الفنية وأقوال شهود الإثبات جاءت متسقة ومترابطة وتؤكد تعمد المتهم إطلاق النار تجاه القوة الأمنية.

المحكمة تشرح مفهوم القصد الاحتمالي

تضمن الحكم تفسيرًا قانونيًا موسعًا لمفهوم القصد الاحتمالي في جرائم القتل، موضحًا أن المتهم عندما وجه سلاحًا ناريًا مذخرًا نحو قوة الشرطة وأطلق النار من مسافة قريبة، فإنه كان يتوقع حتمًا احتمال وفاة أحد أفراد القوة، وقبل بهذه النتيجة واستمر في تنفيذ فعله.

وأكدت المحكمة أن نية القتل لا يشترط أن تكون موجهة إلى شخص بعينه، وإنما يكفي أن يقبل الجاني احتمال إزهاق روح أي شخص يقف في طريقه، وهو ما تحقق في الواقعة محل الدعوى.

وأضافت المحكمة أن المتهم كان يحمل سلاحًا ناريًا بصورة غير مشروعة، وكان مستعدًا لاستخدامه لمنع القبض عليه، وهو ما كشف تصميمه على مقاومة رجال الشرطة ولو أدى ذلك إلى إزهاق الأرواح.

رفض الطعن على التحريات

كما رفضت المحكمة الدفع ببطلان التحريات، مؤكدة أنها اطمأنت إلى جديتها وإلى شهادة ضابط المباحث الذي أجراها، وأنها جاءت مدعومة بأدلة فنية مستقلة، أبرزها تقرير الطب الشرعي وتقارير المعمل الكيماوي والسلاح المضبوط.

ورأت المحكمة أن ما أثاره الدفاع بشأن تناقض أقوال الشهود لا ينال من سلامة الدليل، ما دام اطمأنت المحكمة إلى جوهر أقوالهم واستخلصت منها الحقيقة استخلاصًا سائغًا.

الاتهامات التي انتهت بالإدانة

انتهت المحكمة إلى ثبوت ارتكاب المتهم لجريمة القتل العمد المقترن باستعراض القوة ومقاومة السلطات، والشروع في قتل أفراد من قوة الشرطة، وإحراز فرد خرطوش وذخيرة دون ترخيص، وإحراز مواد مخدرة بقصد التعاطي، فضلًا عن إهانة موظفين عموميين أثناء تأدية عملهم.

واعتبرت المحكمة أن جميع تلك الجرائم ارتبطت ارتباطًا لا يقبل التجزئة، مما استوجب تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات والحكم بالعقوبة المقررة للجريمة الأشد.

السجن المؤبد ومصادرة السلاح

في ختام حكمها، قضت محكمة جنايات القاهرة بمعاقبة المتهم محمد خالد محمد عبد الله بالسجن المؤبد عن جرائم القتل المقترن وما ارتبط بها من جرائم، وبالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريمه خمسة آلاف جنيه عن جريمة تعاطي الحشيش، مع مصادرة السلاح والذخيرة المضبوطين، وإلزامه بالمصاريف الجنائية، وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل في طلب التعويض.

وبذلك أغلقت المحكمة الفصل الأول من واحدة من القضايا التي عكست خطورة الاعتداء على رجال إنفاذ القانون أثناء أداء واجبهم، مؤكدة في حيثياتها أن مواجهة قوات الأمن بالسلاح الناري واستخدام العنف لمنع تنفيذ القانون يمثلان جرائم بالغة الخطورة تستوجب العقاب الرادع وفقًا لأحكام القانون.