إحالة 7 متهمين للجنايات في مقتل سائق بالسلام بعد تعذيبه ودفنه داخل عقار تحت الإنشاء
في واحدة من أبشع القضايا التي كشفتها تحقيقات نيابة شرق القاهرة الكلية، اتهمت النيابة العامة سبعة متهمين بارتكاب سلسلة من الجرائم بدأت باختطاف سائق واحتجازه وتعذيبه على مدار عدة أيام، وانتهت بوفاته ودفنه داخل عقار تحت الإنشاء في محاولة لإخفاء معالم الجريمة، قبل أن يتم استخراج الجثمان لاحقًا وتقطيع آثاره وإخفاؤها في أماكن متفرقة.
وتعود تفاصيل القضية، إلى واقعة اختفاء السائق سامح محي عبد الحميد، قبل أن تكشف التحريات والتحقيقات عن سيناريو إجرامي معقد استغرق شهورًا حتى انكشف.
بداية الأزمة.. اتهام بسرقة أموال
كشفت أوراق القضية أن الخلاف بدأ بعدما أبلغ المجني عليه صاحب العمل، المتهم الأول أحمد ماضي، بتعرض مبلغ مالي مملوك له للسرقة، إلا أن الأخير اتهم السائق بالاستيلاء على الأموال، وعقد العزم – حسب تحقيقات النيابة – على الانتقام منه.
وأوضحت النيابة أن المتهم الأول استعان بباقي المتهمين، واتفقوا فيما بينهم على استدراج المجني عليه بحجة البحث عن الأموال وإعادتها، حتى تمكنوا من السيطرة عليه واقتياده إلى عقار تحت الإنشاء مملوك للمتهم الأول بمنطقة السلام.
خمسة أيام من الاحتجاز والتعذيب
حسب التحقيقات، تعرض المجني عليه لاحتجاز غير قانوني استمر نحو خمسة أيام، حيث تم تقييد يديه وقدميه بوثاق وربطه بكرسي، مع الاعتداء عليه بالضرب المتكرر بالأيدي والأقدام في مختلف أنحاء جسده.
وأضافت التحقيقات أن المتهمين منعوا عنه الطعام والشراب طوال فترة احتجازه، وأجبروه بالقوة على التوقيع على إيصالات أمانة لإثبات مديونيته، كما استولوا على هاتفه المحمول بالإكراه.
وترى النيابة أن ما تعرض له المجني عليه لم يكن مجرد احتجاز، وإنما تعذيب متواصل انتهى بوفاته داخل العقار.
دفن الجثمان داخل العقار
لم تتوقف الوقائع عند وفاة المجني عليه، إذ أوضحت التحقيقات أن المتهمين قاموا بحفر قبر داخل العقار تحت الإنشاء، ثم دفنوا الجثمان وصبوا فوقه مواد إسمنتية لإخفاء الجريمة ومنع اكتشافها.
واعتبرت النيابة أن هذه التصرفات جاءت في إطار تنفيذ خطة متكاملة لإخفاء آثار الجريمة وإبعاد الشبهات عن المتهمين.
استخراج الجثمان وإخفاء بقاياه
أوضحت النيابة أن المتهمين السادس والسابع، بعد علمهما بالواقعة، اشتركا في إخفاء معالم الجريمة، حيث استعان بهما المتهم الأول في استخراج الجثمان من القبر.
وبحسب التحقيقات، جرى وضع بقايا الجثمان داخل أجولة بلاستيكية، ثم التخلص منها في أماكن مختلفة، دون إبلاغ السلطات المختصة، بهدف الحيلولة دون اكتشاف الواقعة.
منشور على مواقع التواصل يكشف اللغز
ظل اختفاء المجني عليه لغزًا لعدة أشهر، حتى شاهدت شقيقته، هناء محي عبد الحميد، منشورًا متداولًا عبر موقع "فيسبوك" يتحدث عن مقتله ويحدد مكان دفنه.
وتوجهت الشقيقة إلى قسم الشرطة وأبلغت بما علمته، لتبدأ الأجهزة الأمنية في إعادة فتح ملف اختفاء شقيقها وإجراء التحريات اللازمة.
شهادة الشقيقة
أفادت الشاهدة الأولى في التحقيقات بأن شقيقها اختفى، وكان قد اتصل بها في ذلك اليوم وأخبرها بأنه تعرض لواقعة تتعلق بأموال تخص المتهم الأول.
وأكدت أنها لم تعلم مصيره إلا بعد مرور عدة أشهر، عندما قرأت منشورًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي يشير إلى مقتله، وهو ما دفعها إلى إبلاغ الشرطة.
شاهد يكشف بداية الاستدراج
الشاهد الثاني، وهو سائق، أكد أنه التقى بالمتهم الأول الذي طلب منه مرافقته مع باقي المتهمين لإحضار الأموال التي اتهم المجني عليه بسرقتها.
وأضاف أن المجني عليه حاول الهرب أثناء الواقعة، إلا أن المتهمين الأول والثاني تمكنا من الإمساك به والاعتداء عليه بالضرب.
تحريات المباحث
رئيس مباحث قسم أول السلام السابق أكد في شهادته أن التحريات أثبتت أن المجني عليه كان يعمل سائقًا لدى المتهم الأول، وأن الأخير خطط لاستدراجه عقب اتهامه بسرقة الأموال.
وأشار إلى أن المجني عليه احتُجز داخل العقار خمسة أيام، وتعرض للضرب والتقييد ومنع الطعام والشراب، كما أُعطي مواد ضارة حتى فارق الحياة.
وأضاف أن المتهمين دفنوا الجثمان داخل العقار، قبل أن يعترف المتهم الأول بتفاصيل الواقعة خلال مناقشته، كما أقر باقي المتهمين بدورهم في ارتكاب الجرائم المنسوبة إليهم، وفقًا لما ورد بالتحقيقات.
اعترافات في التحقيقات
أثبتت النيابة أن عددًا من المتهمين أدلوا بأقوال تضمنت تفاصيل الواقعة، حيث أقر أحدهم بأن المجني عليه ظل محتجزًا، وكان يتعرض للضرب بصورة متكررة مع منعه من الطعام، لإجباره على إعادة الأموال.
وأضاف أن المجني عليه توفي أثناء الاحتجاز، فقاموا بدفنه داخل العقار لإخفاء الجريمة، قبل أن يتم لاحقًا استخراج الجثمان والتخلص من بقاياه.
كما تضمنت التحقيقات أقوالًا للمتهمين الآخرين بشأن اتهام المجني عليه بسرقة مبالغ مالية تراوحت بين 100 ألف و188 ألف جنيه، وهي الواقعة التي كانت الدافع الأساسي، حسب أوراق القضية.
أدلة فنية دعمت الاتهامات
استندت النيابة العامة إلى تقارير الطب الشرعي، التي أثبتت أن الأجزاء البشرية المضبوطة، ومنها قطعة جلد وشعر وآثار عالقة بكتل إسمنتية، تعود للمجني عليه بعد إجراء الفحوص الوراثية اللازمة.
كما أثبت تقرير الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات وجود محادثات على هاتف شقيقة المجني عليه تضمنت معلومات عن مقتله ومكان إخفاء جثمانه.
وأثبت تقرير الأدلة الجنائية أن العقار محل الواقعة كان تحت الإنشاء، وعُثر بداخله على قطع إسمنتية متحجرة وأدوات ومواد بناء، بما يتفق مع ما ورد في أقوال المتهمين والتحريات.
قائمة الاتهامات
أسندت النيابة العامة إلى المتهمين من الأول حتى الخامس اتهامات القتل العمد مع سبق الإصرار، والخطف، واستعراض القوة، والسرقة بالإكراه، والاحتجاز دون وجه حق، والإكراه على التوقيع على إيصالات أمانة، وإحراز أداة "وثاق" دون مسوغ قانوني.
كما أسندت إلى المتهمين السادس والسابع تهمة إخفاء جثمان المجني عليه والمشاركة في التخلص من بقاياه لإخفاء معالم الجريمة.
وبعد انتهاء التحقيقات، قررت نيابة شرق القاهرة الكلية إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات المختصة لمحاكمتهم عما أسند إليهم.