< هل حكّ الجلد يُشعِر بالراحة؟ وهل له أضرار؟
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

هل حكّ الجلد يُشعِر بالراحة؟ وهل له أضرار؟

حكّ الجلد
حكّ الجلد

الراحة الفورية التي يوفرها حكّ الجلد غالبًا ما تجعل من الصعب الالتزام بنصيحة تجاهل لدغة البعوض ولو لمدة 5 دقائق، في حين أن عوامل مختلفة، بما في ذلك الحالات الطبية الخطيرة، قد تُحفّز الحكة، فقد حذّر الأطباء منذ زمن طويل من أن حكّ الجلد المفرط قد يُلحق الضرر بالجلد. 

الآن، يُقدّم بحث جديد فهمًا أعمق لسبب وقوع الأفراد في حلقة مفرغة من الحكة وحكّ الجلد حتى مع تهيّج بسيط، إذا استسلموا له.

وتعمّق العلماء في هذه الظاهرة، جزئيًا باستخدام "أقماع العار" الصغيرة على الفئران لمراقبة الآثار الخلوية للحكّ مقابل ترك الحكة دون لمس، كما تُلقي نتائجهم الضوء على سبب شعور المرء بالراحة في البداية عند الحكّ. 

ويشير انتشار عادة حكّ الجلد بين مختلف الكائنات الحية، من البشر إلى الأسماك، إلى أساس تطوري، مع تلميحات من تجارب الفئران إلى دور ثانوي في الحماية من الجراثيم، مع أن هذا لا يبرر الفعل بحد ذاته.

تجربة الفئران

في التجربة حكت الفئران السليمة، فتدفقت خلايا المناعة الالتهابية إلى موضع الحك، مما زاد من التورم. وكان الطفح الجلدي أخف بكثير لدى الفئران التي تم تربيتها بخلايا عصبية معيبة مسؤولة عن الإحساس بالحكة. 

وأعطت الفئران السليمة، التي وُضعت في أطواق تشبه تلك المستخدمة في الطب البيطري، بحيث تحك ولكن لا تستطيع الحك، الإجابة: فقد كان لديها أيضًا تورم أقل بكثير وعدد أقل من الخلايا الالتهابية.

وتتطابق الأدلة مع تجارب الناس اليومية، إذ تُشير إلى أن الحكّ قد يُفاقم الوضع، وإذا تجاهلنا لدغة البعوض، فإن الحكة ستزول في غضون خمس أو عشر دقائق لدى معظم الناس. أما إذا بدأنا بالحكّ، فستُصبح الحكة مُلازمة لنا لمدة أسبوع، وستزداد حدتها والتهابها.

لفهم ما يحدث داخل الجلد، أجرى فريق من الباحثين دراسة مُعمّقة على الخلايا البدينة، وهي من أوائل الخلايا المناعية الأولية، وعند تنشيطها، تُطلق هذه الخلايا مركبات تُساعد في مُكافحة الجراثيم أو السموم، أو تُحفّز، عبر مُركّب يُسمى الهيستامين، ردود فعل تحسسية مُسبّبة للحكة.

ويعرف العلماء منذ زمن طويل أن مُسبّبات الحساسية تُنشّط الخلايا البدينة، ولكن هناك إشارات أخرى يُمكنها استدعاء هذه الخلايا أيضًا، بما في ذلك الألم. وعندما نحكّ، "نميل إلى الحكّ حتى يبدأ الألم".

وتُفرز الخلايا العصبية المُستشعرة للألم ناقلًا كيميائيًا يُسمى المادة P. وفي نتائج نُشرت العام الماضي، أفاد فريق كابلان بأن المادة P تُنشّط الخلايا البدينة عبر مسار جزيئي مختلف عن مسار مُسببات الحساسية - وهو تأثير مُضاعف يُفسر سبب زيادة الحكة الناتجة عن الحك، مما يُؤدي إلى تفاقم الطفح الجلدي أو لدغات الحشرات.

لماذا يُشعرنا الحك الخفيف بالراحة؟

إذا شعرنا بألمٍ مثل لمس موقد ساخن، فسنتعلم ألا نُكرر ذلك، ومع ذلك، فإن الشعور بالراحة من الحك الجيد، من منظور تطوري، يُعد تغذية راجعة إيجابية. 

إحدى النظريات الراسخة هي أن الحك قد يُساعد الكائنات الحية على التخلص من الطفيليات مثل البراغيث أو العث. لكن كابلان كان مُهتمًا أيضًا بنتائج مختبرات أخرى تُشير إلى أن الخلايا البدينة يُمكنها مُقاومة نوع شائع من بكتيريا الجلد يُسمى المكورات العنقودية الذهبية، ولذلك، قام فريقه بحقن الفئران ثم كرر تجربة "مخروط العار" للحكة. وبالفعل، كانت مستويات هذه الجرثومة على آذان الفئران التي حكت أقل، ربما بسبب الالتهاب الزائد أو مركب آخر مُرتبط بالخلايا البدينة.

كيفية التعامل مع الحكة البسيطة

يعتمد علاج الحكة على سببها، وهناك حاجة ماسة لعلاجات أفضل. حاليًا، يمكن لمضادات الهيستامين وبعض الأدوية الأخرى لعلاج الشرى أن تخفف بعض الحكة الناتجة عن الخلايا البدينة. وتجري شركات الأدوية تجارب على طرق أخرى تُسمى مثبطات مستقبلات MRGPRX2.

وللحكة الصيفية الناتجة عن لدغات الحشرات، وطفح اللبلاب السام، وأنواع أخرى من التهاب الجلد التماسي، ينصح أطباء الجلد باستخدام مراهم مضادة للحكة مثل كريم الهيدروكورتيزون، أو غسول الكالامين، أو حمامات دقيق الشوفان.