قضية طفل حلوان.. تحريات وتحقيقات مكثفة لكشف ملابسات الوفاة
تواصل نيابة حلوان تحقيقاتها الموسعة في قضية الطفل مصطفى، البالغ من العمر ست سنوات، والذي توفي متأثرًا بإصاباته بعد وصوله إلى مستشفى حلوان العام في حالة حرجة، في واحدة من أكثر القضايا التي أثارت صدمة واسعة خلال الأيام الماضية، وسط استمرار سماع أقوال الشهود، ومراجعة التقارير الطبية، وانتظار ما ينتهي إليه تقرير مصلحة الطب الشرعي لتحديد سبب الوفاة والإصابات التي لحقت بالطفل بشكل نهائي.
وبدأت خيوط القضية عندما تلقت وحدة مباحث قسم شرطة حلوان إخطارًا من مستشفى حلوان العام بوصول طفل في السادسة من عمره يعاني من إصابات بالغة في أنحاء متفرقة من جسده، قبل أن يفارق الحياة متأثرًا بتلك الإصابات، لتنتقل قوة أمنية إلى المستشفى وتبدأ في جمع المعلومات والاستماع إلى أقوال المحيطين بالواقعة.
تحريات المباحث تقود إلى المتهمين
وكشفت التحريات الأولية أن والدة الطفل وشخصًا تربطه بها علاقة كانا داخل دائرة الاشتباه، وبعد استكمال التحريات وتقنين الإجراءات تم ضبطهما، وبمواجهتهما بما أسفرت عنه التحريات، أقرا بوقوع الاعتداء، فيما باشرت النيابة العامة التحقيق معهما واستكمال الإجراءات القانونية.
كما أظهرت التحقيقات الأولية أن المتهم الثاني اعترف بتعرفه على والدة الطفل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأنه بدأ التردد على مسكنها منذ اليوم الثالث لعيد الأضحى، وأنه يعمل بأحد الفنادق السياحية بمنطقة وسط البلد، بينما تواصل النيابة العامة فحص أقواله ومقارنتها بباقي الأدلة الفنية وأقوال الشهود.
والد الطفل يروي تفاصيل صادمة
وفي تصريحات، قال والد الطفل إنه انفصل عن والدة المجني عليه منذ نحو عام، وترك لها الشقة المملوكة له باعتبارها مسكن الحضانة الخاص بطفليه، مؤكدًا أنه ظل ملتزمًا بسداد النفقة الشهرية.
وأضاف أن نجله تعرض، حسب ما أورده، لاعتداءات متكررة داخل الشقة، وأنه علم بعد الواقعة بأن المتهمة كانت تستقبل المتهم الثاني داخل مسكن الحضانة، وهو ما يجري التحقيق بشأنه من جانب النيابة العامة.
وأوضح الأب أن الطفل الثاني، البالغ من العمر ثلاث سنوات، تسلمه بعد الواقعة، ولاحظ وجود آثار إصابات على جسده، الأمر الذي أصبح جزءًا من التحقيقات الجارية لمعرفة مدى تعرضه هو الآخر لأي اعتداء.
إصابات متعددة في أنحاء الجسد
وأشارت المعلومات الأولية إلى أن الطفل وصل إلى مستشفى حلوان العام وهو يعاني من كدمات وآثار حروق وإصابات متفرقة في أنحاء جسده، في حالة استدعت تدخلًا طبيًا عاجلًا، إلا أنه فارق الحياة متأثرًا بإصاباته.
وتنتظر جهات التحقيق التقرير النهائي للطب الشرعي، الذي سيحدد طبيعة الإصابات وأسباب الوفاة وكيفية حدوثها، باعتباره من أهم الأدلة الفنية في القضية.
النيابة تستكمل التحقيقات
وتواصل النيابة العامة سماع أقوال الشهود، ومناقشة رجال المباحث حول نتائج التحريات، ومراجعة التقارير الطبية، وفحص جميع الأدلة المتوافرة، في إطار استكمال التحقيقات وكشف جميع ملابسات الواقعة.
كما تركز التحقيقات على التسلسل الزمني للأحداث، وطبيعة الإصابات التي تعرض لها الطفل، وما إذا كانت هناك وقائع سابقة للعنف بحقه أو بحق شقيقه الأصغر، وذلك في ضوء ما تسفر عنه التحقيقات والأدلة الفنية.
جريمة هزت الرأي العام
وأثارت القضية حالة واسعة من الغضب والحزن على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب العديد من المواطنين بسرعة إنهاء التحقيقات وتطبيق القانون على كل من تثبت مسؤوليته، مع التشديد على أهمية حماية الأطفال من أي صور للعنف أو الإساءة داخل الأسرة.
ولا تزال القضية قيد التحقيق أمام النيابة العامة، ولم تصدر حتى الآن قرارات نهائية بشأن الاتهامات، فيما تستمر الجهات المختصة في استكمال الإجراءات القانونية والفنية وصولًا إلى كشف جميع ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات وفقًا لما تثبته الأدلة والتحقيقات.