< الموت خلف القضبان صدمة في حجز قسم شرطة 15 مايو والقصاص يكتب كلمته الأخيرة بالسجن المشدد
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

الموت خلف القضبان صدمة في حجز قسم شرطة 15 مايو والقصاص يكتب كلمته الأخيرة بالسجن المشدد

الموت خلف القضبان
الموت خلف القضبان

شهدت ساحات القضاء المصري فصلًا جديدًا من فصول تحقيق العدالة وإرساء سيادة القانون بعد أن أسدلت محكمة جنايات القاهرة الستار على واحدة من أكثر القضايا إثارة للرأي العام في الآونة الأخيرة وهي القضية المعروفة إعلاميًا بواقعة "حجز قسم شرطة 15 مايو" والتي راح ضحيتها النزيل عمرو جميل محمود محمد إثر اعتداء مبرح تعرض له داخل محبسه من قبل أحد زملائه في غرف الحجز ليتحول مكان تقييد الحرية المؤقت إلى مسرح لجريمة مأساوية انتهت بوفاة تسلط الضوء على خطورة فرض السيطرة والنفوذ الوهمي بين المحتجزين.

​تفاصيل الليلة الدامية وكواليس الاعتداء المباغت خلف الجدران المغلقة

​ترجع تفاصيل الواقعة إلى منتصف شهر فبراير من عام 2026 عندما كان المجني عليه عمرو جميل يمتثل لأمر الحبس الاحتياطي على ذمة إحدى القضايا داخل الغرفة رقم واحد بحجز قسم شرطة 15 مايو وفي اللحظة التي تقرر فيها خروجه من الغرفة للمثول أمام جهات التحقيق عبر تقنية "الفيديو كونفرانس" لمتابعة أمر تجديد حبسه تفاجأ باعتداء خاطف ومباغت من المتهم أحمد عيد حمد نافل الذي استغل تواجده كأحد القدامى في الغرفة ليوجه إليه ضربات قاسية باستخدام ماسورة مياه حديدية مزودة بصامولة نحاسية أحضرها وأخفاها داخل الحجز في مخالفة صريحة لكل اللوائح والأنظمة ولم تتوقف المأساة عند هذا الحد بل تجددت فور عودة المجني عليه إلى الغرفة عقب انتهاء جلسته حيث داس خطأً وبسبب حالة الإعياء على بعض النزلاء ليتخذ المتهم من هذا التصرف العفوي ذريعة لرحلة تعذيب ثانية انهال فيها عليه بالضرب المبرح مستخدمًا خاتمًا حديديًا كان يرتديه في يده بجانب مواصلة الضرب بالماسورة على أنحاء متفرقة من جسده ورأسه حتى تركه جثة هامدة وسط ذهول وبكاء صامت من باقي النزلاء الذين استبد بهم الخوف من بطش المتهم.

​تقرير التشريح الطبي يفجر المفاجأة ويحسم الجدل حول أسباب الوفاة المباشرة

​أحدثت الواقعة لغطًا قانونيًا كبيرًا حاول فيه دفاع المتهم التملص من المسؤولية الجنائية عبر الدفع بأن المجني عليه كان يعاني من مرض سكر الدم وأن الوفاة جاءت نتيجة غيبوبة سكر مفاجئة وليس بسبب المشاجرة إلا أن تقرير مصلحة الطب الشرعي جاء حاسمًا وقاطعًا ليفجر المفاجأة ويهدم رواية الدفاع تمامًا حيث أثبت التقرير الفني بعد توقيع الصفة التشريحية على جثمان الضحية أن الوفاة تعزى بشكل مباشر وصريح إلى مجموع الإصابات الرضية والكسور والسحجات المنتشرة في عموم الجسد وما أحدثته تلك الضربات المتتالية من نزيف دموي إصابي حاد في المخ ضاغط على سطحه بشدة مما أدى إلى توقف المراكز الحيوية عن العمل وفاضت روحه إلى بارئها مؤكدًا أن مرض السكري لم يكن ليحدث الوفاة لولا تلك المصادمة العنيفة بأجسام صلبة راضه.
 

​أقوال شهود العيان وتحريات المباحث الفنية تضيق الخناق على المتهم

​لم تكن شهادة تقرير الطب الشرعي هي الدليل الوحيد الذي ساق المتهم إلى غياهب السجن بل تضافرت معه شهادات حية ومؤثرة لأربعة من النزلاء المحتجزين داخل الغرفة والذين أجمعوا في خطوة شجاعة أمام النيابة العامة على رؤيتهم للمتهم وهو يفرض سيطرته داخل الحجز ويكيل الضربات القاتلة للمجني عليه مستخدمًا الماسورة والحزام والخاتم دون أن يجرؤ أحد على التدخل لحماية الضحية بسبب فرض السيطرة الوهمية التي كان يمارسها المتهم وجاءت تحريات مباحث قسم شرطة 15 مايو لتؤكد صحة الجريمة بكافة تفاصيلها مضافًا إليها نجاح فريق التحقيق في العثور على الأدوات المستخدمة مخبأة بعناية أسفل المرقد الخاص بالمتهم وهو ما أثبته محضر معاينة النيابة العامة واضطر المتهم للاعتراف بملكيته لتلك المضبوطات بعد تضييق الخناق عليه بالقرائن والدلائل الدامغة.

​كلمة القضاء الفاصلة تعديل الوصف القانوني وإدانة بالسجن المشدد عشر سنوات

​استمعت هيئة محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار أسامة محمد علي حسن وعضوية المستشارين فودة أحمد فودة ومحمد محمد أبو الخير، وسكرتيرية إيهاب عاشور ومحمد مسعد عبد الله إداري جنايات حلوان

 بعناية شديدة لمرافعة النيابة العامة وطلبات الدفاع وبعد دراسة مستفيضة لكافة أوراق القضية وملابساتها استقرت المحكمة في يقينها على تعديل الوصف القانوني للتهمة من القتل العمد إلى جناية الضرب المفضي إلى موت طبقًا للمادة 236 من قانون العقوبات مستبعدة نية القتل العمد الفوري لكون المتهم أراد فرض السيطرة والضرب والمساس بسلامة الجسد دون أن يقصد إزهاق الروح مباشرة لكنه في الوقت ذاته مجبر قانونًا على تحمل كافة النتائج الإجرامية المترتبة على فعله العمدي غير المشروع لتنطق المحكمة بحكمها الرادع حضوريًا بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات ومصادرة الأدوات المضبوطة وإلزامه بالمصاريف الجنائية ليكون هذا الحكم عنوانًا للحقيقة وقصاصًا عادلًا يثلج صدور أسرة الضحية ويعيد الانضباط والردع داخل المؤسسات الاحتجازية.