< أخطر تحديات تهدد بفشل خطة الحكومة للوصول إلى «100 مليار دولار صادرات»
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

بين الواقع والطموح..

أخطر تحديات تهدد بفشل خطة الحكومة للوصول إلى «100 مليار دولار صادرات»

خطة الحكومة للوصول
خطة الحكومة للوصول إلى «100 مليار دولار صادرات»

تسبب اختلاف التصريحات الحكومية بشأن مستهدف الوصول إلى 100 مليار دولار صادرات سنويًا، حالة من الجدل في الأوساط الاقتصادية، بعدما جاءت تصريحات وزير الصناعة المهندس خالد هاشم، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي متباينة خلال أقل من 24 ساعة.

ويعد ملف الصادرات أحد أهم الملفات التي تعتمد عليها الدولة في زيادة موارد النقد الأجنبي وتحقيق معدلات نمو مستدامة، ما جعل هذا التباين محل اهتمام واسع من المستثمرين ومجتمع الأعمال.

بدأت الأزمة عندما خرج وزير الصناعة، خلال ندوة بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية، قائلًا إن الصادرات المصرية أغلقت العام الماضي على 48 مليار دولار، لافتًا إلى أنه تحتاج لمضاعفة هذا الرقم للوصول إلى هدف 100 مليار دولار صادرات بحلول 2030.

وأضاف وزير الصناعة، أن تصدير 100 مليار دولار سيرفع قيمة الواردات من مكونات إنتاج بقيمة تتراوح بين 130 و140 مليار دولار، متابعًا: «وهو ما يعني إننا ماشيين في طريق من الواضح أنه مش صح».

وأشار «هاشم»، إلى أن التحدي الحقيقي ليس في رقم الصادرات وحده، بل في صافي العائد الدولاري الذي يبقى داخل الاقتصاد، وهو ما يعكس التحديات التي تواجه الصناعة المحلية وقدرتها على تحقيق هذا المستهدف في ظل الأوضاع الحالية.

في المقابل، أكد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، خلال إطلاق بوابة معلومات التجارة الخارجية، أن هدف الـ100 مليار دولار صادرات بحلول 2030، لم يأتِ بشكل عشوائي، وإنما استند إلى دراسات وتقديرات اقتصادية سنويًا، موضحًا أن الاقتصاد المصري يمتلك المقومات التي تؤهله لتحقيق هذا الهدف من خلال التوسع الإنتاجي وزيادة الاستثمارات ورفع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية.

تراجع أم توضيح للموقف؟

وعقب حالة الجدل التي أثارتها التصريحات، خرج وزير الصناعة مجددًا للتأكيد على التزام الحكومة الكامل بتحقيق مستهدف الوصول بالصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، مشددًا على أن الهدف لا يقتصر على زيادة قيمة الصادرات فقط، وإنما يرتبط بإعادة هيكلة الصناعة المصرية وتعميق التصنيع المحلي بما يقود في النهاية إلى تحقيق ميزان تجاري أكثر توازنًا.

وأوضح أن الحديث عن تحقيق هذا المستهدف يجب أن يسير بالتوازي مع زيادة المكون المحلي والقيمة المضافة للمنتجات المصرية، بحيث يكون الهدف النهائي هو تقليص الفجوة بين الصادرات والواردات وتحقيق ميزان تجاري إيجابي على المدى الطويل.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، وعلى هامش إطلاق بوابة معلومات التجارة الخارجية بمقر مجلس الوزراء، قال وزير الاستثمار محمد فريد إن الوصول لصادرات بـ100  مليار دولار، «هو هدف مش سهل التحقيق بالتأكيد عاوز جهد».

وعن الوصول لهذا الهدف، أوضح وزير الاستثمار أنه يتطلب إعادة هيكلة المؤسسات العاملة في  دعم وتنمية الصادرات من الهيئة العامة لتنمية الصادرات أو صندوق تنمية الصادرات المصرية، وتوعية للمصدرين المصريين لكي يعرفوا الأسواق والمنتجات في الخارج.

ويرى خبراء اقتصاديون، أن المشكلة لا تكمن فقط في اختلاف التقديرات، وإنما في الرسائل المتباينة التي تصل إلى الأسواق والمستثمرين، فالمستثمر عادة يبحث عن وضوح الرؤية واتساق السياسات الحكومية، وعندما تصدر تصريحات متناقضة من مسؤولين في مواقع صنع القرار، فإن ذلك قد يخلق حالة من الضبابية بشأن الأولويات الاقتصادية للدولة وخططها المستقبلية.

بينما يرى آخرون، أن التصريحين لا يعبران بالضرورة عن خلاف جوهري، بل عن اختلاف في زاوية تناول الملف، فوزير الصناعة ركز على التحديات الواقعية التي تواجه القطاع الصناعي واعتماد العديد من الصناعات على المكونات المستوردة، ويحاول مخاطبة مؤسسات التمويل الدولية، بينما تحدث رئيس الوزراء عن الهدف الاستراتيجي للدولة والإجراءات التي يمكن أن تسهم في تحقيقه خلال السنوات المقبلة، ومخاطبة مؤسسات التصنيف الائتماني، لإثبات قدرة مصر على سداد ديونها.

واقع اقتصادي أكثر تعقيدًا

وفي هذا السياق، قال الدكتور وائل النحاس، المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال، إن تضارب التصريحات بين الوزارات ورئاسة مجلس الوزراء لن يكون له تأثير مباشر على الاستثمار أو على المواطن وخاصة مع فقدان الثقة في الحكومة مع استمرار إطلاق تصريحات وردية دون تحقيقها على أرض الواقع.

وأضاف «النحاس» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-، أن الأزمة في الوصول إلى حلم 100 مليار دولار صادرات، تكمن في تكلفة تصنيع السلع في مصر والتي ما زالت مرتفعة مقارنة بالأسواق الخارجية، وهو ما يقلل من قدرتها التنافسية مع نظيرتها في الدول الأخرى.

وأشار «النحاس»، إلى أن العديد من السلع المصنعة والمجمعة محليًا أصبحت تُطرح بأسعار أعلى من نظيرتها المستوردة، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي في ظل غياب خطة واضحة أو خريطة طريق لزيادة الصادرات، إلى جانب ما يشهده القطاع الصناعي من تغيرات متكررة في الرسوم والضرائب، وارتفاع أسعار الطاقة من كهرباء وغاز وبنزين، فضلًا عن عدم استقرار سعر الدولار، وهو ما أدى إلى توقف عدد من الشركات الكبرى وإعادة العديد من المستثمرين النظر في أوضاعهم الاقتصادية.

وأوضح أن حجم الصادرات حاليًا يقترب من 50 مليار دولار، في حين تبلغ قيمة الواردات نحو 80 مليار دولار، تمثل مكوناتها الإنتاجية حوالي 78%، لافتًا إلى أنه في حال السعي للوصول إلى مستهدف 100 مليار دولار صادرات، فإن ذلك قد يستلزم بالضرورة ارتفاع حجم الواردات إلى ما يتجاوز 200 مليار دولار.

واختتم خبير أسواق المال: «مثل هذه التصريحات تبدو جيدة وطموحة على المستوى النظري، لكنها تصطدم بواقع اقتصادي أكثر تعقيدًا، مرجحًا أنها تستهدف في جانب منها مخاطبة المؤسسات الدولية والتمويلية مثل البنك الأوروبي والإفريقي للحصول على قروض أو منح، إلى جانب تحسين التصنيف الائتماني لدى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، بما يعزز ثقة في السوق، والتأكيد على استقرار الاقتصاد المصري».