< جرجرة في المحاكم وتبادل الشتائم بين النجوم وجمهور السوشيال ميديا
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

المواجهة المباشرة والتجاهل

جرجرة في المحاكم وتبادل الشتائم بين النجوم وجمهور السوشيال ميديا

النبأ

أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي -خلال السنوات الأخيرة- ساحة مفتوحة لا تنفصل فيها الشهرة عن الجدل ولا الدعم عن الهجوم بعدما تحولت من منصة للتواصل المباشر بين الفنانين والجمهور إلى مساحة تتقاطع فيها الإشادات الفنية مع الانتقادات الحادة والإساءات الشخصية والتنمر الإلكتروني وهو ما جعلها مصدرًا متكررًا للأزمات داخل الوسط الفني.

يأتي ذلك في سياق تزايد الوقائع الفردية التي تعكس اختلاف طرق تعامل الفنانين مع هذه الضغوط وآخرها واقعة الفنانة ريم البارودي وتنازلها عن قضية رفعتها ضد أحد المتابعين بعد تطورات انتهت إلى التسوية الودية لتصبح نموذجا على تباين ردود الفعل بين التصعيد القانوني ثم التراجع والتسامح.

أزمة ريم البارودي

بدأت الأزمة عندما تعرضت الفنانة ريم البارودي لتعليق مسيء من أحد المتابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما دفعها إلى نشر لقطة شاشة للتعليق والإعلان عن تحرير محضر رسمي ضده، مؤكدة رفضها التام لأي شكل من أشكال التنمر الإلكتروني أو الإساءة الشخصية. 

ومع تطور الأحداث تدخلت أسرة الشاب وقدمت اعتذارا رسميا للفنانة؛ لتقرر لاحقا التراجع عن استكمال الإجراءات القانونية وإنهاء الخلاف بشكل ودي في واقعة أثارت تفاعلا واسعا بين الجمهور وانقساما في الاراء حول طريقة التعامل مع مثل هذه التجاوزات.

الرد المباشر

يلجأ عدد من الفنانين إلى الرد المباشر على التعليقات المسيئة عبر حساباتهم الرسمية سواء بأسلوب ساخر أو حاد أو عبر منشورات غير مباشرو في محاولة لإيصال رسائل واضحة للجمهور دون الدخول في مسارات قانونية.

ويعد الفنان محمد رمضان من أبرز الأسماء التي تعتمد أسلوب الرد غير المباشر عبر منشورات وصور ورسائل رمزية ما يجعل تفاعله مع الجدل الرقمي مستمرا بشكل غير تقليدي ينم عن ثقته في نفسه، بينما يرى البعض الآخر أن ردوده مستفزة وتم عن غرور وتجاهل لآراء الجمهور.

كما يعرف الفنان أحمد فهمي بتفاعله المباشر مع بعض التعليقات على مواقع التواصل، وقد يدخل أحيانا في نقاشات حادة تصل إلى الشجار مع المتابعين دون أن تتحول أغلب هذه الحالات إلى مسارات قانونية.

ويأتي الفنان صبري فواز ضمن أبرز النماذج التي تتعامل مباشرة مع القضايا المثارة على السوشيال ميديا سواء المتعلقة به أو بأسرته أو قضايا عامة.

وفي واقعة تعود إلى أكتوبر 2025 وبعد تعرض ابنته لهجوم عبر مواقع التواصل عقب نشر صورة من مهرجان الجونة السينمائي نشر فواز منشورا حادا عبر حسابه قال فيه: «خليك فاكر إن شعب مصر الطيب الجدع الحمول الحنين الأصيل حاجة وجمهور السوشيال ميديا الحقير الكذوب المنافق المدعي عديم الذوق والإحساس والدين والأخلاق والتربية، حاجة تانية خالص».

وفي سياق التعامل المباشر مع الإساءات عبر «السوشيال ميديا»، برزت الفنانة رانيا يوسف خلال عام 2020 كإحدى الحالات التي لجأت إلى المواجهة المباشرة، حيث نشرت عبر حسابتها المختلفة على «السوشيال ميديا» صورا لعدد من الأشخاص الذين اتهمتهم بإرسال رسائل مسيئة معلقة بقولها: «تم الاكتفاء بنشر الصور والأسماء فقط مع الاحتفاظ بالرسائل المرسلة لما تحتويه من ألفاظ خادشة».

وفي عام 2021 علقت رانيا يوسف على هاشتاج مسيء تم تداوله ضدها عقب نشرها صورا على حساباتها الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي ظهرت فيها إلى جانب رئيس نادي برشلونة خوان لابورتا، مؤكدة رفضها لما حدث.

وقالت إن ما تعرضت له يمثل «قمة الوقاحة وقلة الأدب علشان صوره اتصورتها.. قبلت الضحك وقولت طبيعي مش لازم نقف على كلمه عاديه انما توصل لهاشتاج عنوانه قذر زي كل شخص مشارك فيه لمجرد ان واحده ست شجعت الكورة أو بتتكلم عنها.. متحرشين أقذر من بعض بكل واحد مشارك في الهاشتاج ده.. متحرشين ولازم يتفضحوا».

وفي تغريدة منفصلة أضافت رانيا يوسف: «سيتم تقديم بلاغات بصور وسكرين شوت لكل التويتات المشاركة في الهاشتاج المسيء».

ويعد الفنان أحمد السقا من الفنانين الذين أثاروا الجدل بمواقفهم الحاسمة تجاه الإساءة حيث كشف في تصريحات تلفزيونية عام 2019 عن تعرضه لسبّ وإساءات لفظية عبر «إنستجرام» طالت أسرته واستمرت لعدة أشهر ما دفعه إلى تتبع صاحب الحساب والوصول إلى عنوانه ثم التوجه إلى منزله  فجرا في حدود الساعة  الرابعة صباحا لمواجهته بشكل مباشر، مؤكدا رفضه القاطع لأي إهانة تمس أسرته لتنتهي الواقعة باعتذار من الطرف الآخر وعفو «السقا» عنه.

وعلى الجانب الآخر، وجد «السقا» نفسه لاحقا في مواجهة ضغوط من نوع مختلف بعدما تعرض لموجات من السخرية والتنمر الإلكتروني مطلع عام 2026 ما دفعه إلى إعلان الابتعاد عن مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلى عكس بعض الفنانين الذين لجأوا إلى البلاغات أو المواجهة المباشرة، اختار الفنان أحمد سعد التفاعل مع جمهوره والاستجابة لانتقاداتهم دون صدام فبعد تعرضه مؤخرا لموجة من السخرية بسبب مظهره ظهر في فيديو مباشر وهو يقص شعره مؤكدا احترامه لآراء جمهوره.

وقال أحمد سعد: «توبت عن أي حاجة غريبة تزعل جمهوري»، في رسالة عكست حرصه على الحفاظ على علاقته بجمهوره والتعامل مع الانتقادات بهدوء بعيدًا عن الخلافات أو الإجراءات القانونية.

لجوء النجوم للقضاء

في المقابل يختار عدد من الفنانين المسار القانوني كخيار أساسي للتعامل مع الإساءات الإلكترونية عبر تحرير بلاغات رسمية أو اللجوء إلى القضاء في قضايا سب وقذف وتشهير وفق قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

وتعد قضية الفنانة أنغام من أبرز قضايا السب والقذف الإلكتروني التي نظرتها المحاكم الاقتصادية حيث أصدرت محكمة المنصورة الاقتصادية في 9 يونيو من الشهر الجاري حكما بحبس متهم 6 أشهر وتغريمه 20 ألف جنيه بعد إدانته بسب وقذف الفنانة عبر منصة «إكس» من خلال نشر عبارات مسيئة وخادشة لها.

وفي سياق مشابه وفيما يخص الفنانة ياسمين صبري، قضت محكمة الإسكندرية الاقتصادية في نوفمبر 2021 في القضية رقم 183 لسنة 2020 جنح اقتصادية بمعاقبة متهم بالحبس سنة مع الشغل وتغريمه 20 ألف جنيه وكفالة 10 آلاف جنيه، بعد إدانته بسب وقذف الفنانة ياسمين صبري عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك عقب بلاغ تقدمت به الفنانة والتي طالبت بتعويض مدني مؤقت قدره 100 مليون جنيه قبل أن تحال الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة وتصدر المحكمة حكمها النهائي بإدانة المتهم.

ويعد المطرب الشعبي عمر كمال من أبرز الحالات التي امتدت فيها قضايا السب والقذف الإلكتروني إلى ساحات المحاكم، حيث قررت محكمة القاهرة الاقتصادية حجز محاكمة البلوجر بدر عياد في اتهامه بسب وقذف عمر كمال لجلسة 20 يوليو المقبل للنطق بالحكم.

وكشفت أوراق الدعوى عن أن النيابة العامة أسندت إلى المتهم 6 اتهامات من بينها السب والقذف والتشهير والتنمر وإرسال رسائل متكررة ونشر أخبار كاذبة وإنشاء حساب إلكتروني بغرض ارتكاب تلك الجرائم فيما لا تزال القضية منظورة أمام القضاء دون حكم نهائي حتى الان.

أما الفنان تامر حسني وبرغم علاقته الجيدة بجمهوره، تقدم في يونيو 2025 ببلاغ ضد أحد صناع المحتوى عبر تطبيق «تيك توك» على خلفية حديثه عن دوره في فيلم «ريستارت» بطريقة وصفها محاميه بأنها غير لائقة ومسيئة متهما إياه بالإساءة عبر نشر مقطع فيديو تضمن عبارات غير مناسبة.

وبحسب البلاغ المقدم إلى قسم شرطة الشيخ زايد، اتهم محامي الفنان، صانع المحتوى بنشر محتوى مسيء، وتم تحرير محضر بالواقعة، فيما باشرت الجهات المختصة التحقيقات.

أما الفنانة شيرين عبد الوهاب، أكد مستشارها القانوني خلال الماضية اتخاذ إجراءات قانونية ضد أي إساءة أو تشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي في إطار حماية حقوقها وملاحقة المخالفين قانونيا.

سكة التجاهل

في المقابل يختار بعض الفنانين الابتعاد عن الدخول في سجالات مباشرة مع الجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي مفضلين التركيز على أعمالهم الفنية.

ويعد الفنان كريم عبدالعزيز من أبرز النماذج التي تتبنى هذا النهج إذ يبتعد عن التعليق على الجدل عبر المنصات الرقمية مكتفيا بنشاطه الفني.

كما ينظر إلى الفنان عمرو دياب باعتباره من أكثر الفنانين ابتعادا عن التفاعل المباشر مع التعليقات أو السجالات على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويأتي الفنان أحمد عز  ضمن هذا الاتجاه إذ يتعامل مع النقد الجماهيري باعتباره جزءا من طبيعة العمل الفني مع الفصل بينه وبين النزاعات القانونية المباشرة التي يتولاها عبر فريقه القانوني عند الضرورة مفضلا الرد عبر نجاحه الفني وأعماله السينمائية.